70 شخصا نصفهم أطفال.. مصير مجهول ينتظر ساكني بناية في الطور بالقدس مهددة بالهدم

1-أسيل جندي، الطور، القدس، البناية المكونة من 10 شقق سكنية والتي تنتظر لهدم في أي لحظة(الجزيرة نت)
البناية المكونة من 10 شقق سكنية في الطور بالقدس والتي تنتظر الهدم في أي لحظة (الجزيرة نت)

القدس المحتلة – رغم أن عدد ساكني البناية المهددة بالهدم في بلدة الطور بالقدس يبلغ 70 فردا نصفهم من الأطفال، فإن الصمت هو سيد الموقف، وحالة من الترقب الحذر تخيّم على ملامح السكان مع انتهاء المهلة التي حُددت لهم لهدم منازلهم ذاتيا وانتظار تنفيذ ذلك بآليات الاحتلال في أي لحظة. 10 شقق سكنية شُيّدت عام 2011 وبدأ المشترون بتجهيز شققهم والعيش بها منذ عام 2013؛ لكن بلدية الاحتلال في القدس لم تمهلهم كثيرا وأصدرت أول أمر بهدم البناية بحجة البناء دون ترخيص عام 2014.

وخلال جولة للجزيرة نت في المكان لم تتوقف دموع النساء، يدخلن ويخرجن من بيوتهن حيارى، إحداهن تعدّ الشاي والأخرى القهوة لتوزيعها على الطواقم الصحفية والمؤسسات الحقوقية.
تبوح إحداهن للأخرى بمخاوفها مع اقتراب فصل الشتاء وضرورة تهيئة المنازل بفرش الأرضيات بالسجاد وعدم قدرتها على القيام بذلك خوفا من تنفيذ الهدم بأي لحظة، وسيدة أخرى تحدث جاراتها بأن نجلها الأصغر وأحفادها رفضوا الخلود للنوم خوفا من تنفيذ الهدم بشكل مباغت ومحاصرتهم بالردم داخل المنازل.

4-أسيل جندي، الطور، القدس، ميسر أبو الحلاوة تقلب مع بناتها ذكرياتهن في المنزل(الجزيرة نت)ميسّر أبو الحلاوة تقلب مع بناتها ذكرياتهن في المنزل المهدد بالهدم (الجزيرة نت)

أحلام بُعثرت ومستقبل قاتم

وحدها السيدة المقدسية ميسّر أبو الحلاوة (31 عاما) تصعد السلالم إلى منزلها في الطابق الخامس للاطمئنان على بناتها الثلاث وتهبط مرة أخرى إلى ساحة البناية الخارجية، للحديث مع وسائل الإعلام.
الدموع تسبق كلماتها وشبح الهدم يطاردها فتتشتت وتعجز عن إيجاد مفردات لوصف ما تمر وأسرتها به خلال الأسابيع الأخيرة.

مريم وجوليا وإيلياء؛ ببراءة الأطفال قلن إن أكثر ما يحزنهن دموع والدتهن التي تنهمر دون توقف حزنا على المنزل الذي بنت فيه مع والدهن كل أحلامهما ومستقبلهما، واحتضنت جدرانه كل آلامهما وآمالهما.

"قولوا للعالم كيف ننسى أن منزلنا هو الذي منحنا الدفء والأمان طيلة جائحة كورونا التي لم نغادره خلالها، وقولي لهم يا إيلياء إن آيات القرآن التي ترددينها الآن كانت بسبب صلاتنا الجماعية كل يوم هنا مع إغلاق المساجد بسبب تفشي الفيروس.. كيف نترك هذه الدفيئة ونستسلم لأوامر الهدم؟" تخاطب ميسّر بناتها.

2-أسيل جندي، الطور، القدس، لافتات ثبتت على جدران البناية من الخارج رفضا للهدم والتهجير(الجزيرة نت)لافتات ثبتت على جدران البناية من الخارج رفضا للهدم والتهجير (الجزيرة نت)

تنهض هذه الأم المنهكة تتجول في المنزل وتطل من النوافذ وكأنها تخشى اقتحاما مفاجئا للجرافات وقوات الاحتلال لهدم البناية، ثم تعاود الجلوس في المنزل الذي فرّغوه من محتوياته قسرا ليخرجوا بخسائر أقل بعد الهدم.

"يتبعون معنا سياسة استنزاف الأعصاب منذ سنوات، نقدم مخططا هندسيا ونسير باتجاه الحصول على تراخيص ثم نعود للمربع الأول بإخطارنا بهدم جديد وشيك، وهذا ما حدث معنا مؤخرا".

تدّعي البلدية الآن أنها ستشيد مدرسة جديدة مكان البناية بعد هدمها وترد ميسّر على ذلك بالقول إن بناتها يتعلمن على مقاعد الدراسة حقوق الطفل الأساسية وهي الحق في الحياة وتوفير المأوى والتعليم والعلاج، متسائلة كيف يمكن أن تقنع بناتها بأهمية هذه الحقوق وتوفيرها وهن اللاتي سيُقتلعن من مسكنهن ودفيئتهن في أي لحظة.

10المقدسية رانيا الغوج(الجزيرة نت)رانيا الغوج: كل ما نملكه اشترينا به المنزل والآن مهددون بالترحيل منه قسرا الجزيرة نت)

مريم ذات الـ10 أعوام تحدثت للجزيرة نت بصوت منخفض وقالت إن والديها أقاما لها طيلة السنوات الماضية حفلات عيد ميلادها داخله، وإن ذكرياتها فيه لن تمّحي وإن تبدلت الأماكن وساءت الظروف بعد الهدم، متمنية أن تتمكن من تحقيق حلمها في دراسة تخصص الهندسة المعمارية لتصمم منزلا جميلا لوالديها بعد هدم المنزل الحالي.

جوليا الابنة الوسطى (9 أعوام) تركز حديثها على والدتها وعلى المشاهد الروتينية التي كانت تعيشها في المنزل ثم حُرمت منها فجأة.

"كنت أعود من المدرسة أجد سريري في مكانه ورائحة الطهي تملأ المنزل وأمي تستقبلنا مبتسمة.. الآن اختفى كل ذلك وأصبح البيت فارغا وأمي تبكي طيلة النهار والليل".

إيلياء (5 أعوام) تحمل لعبتها وتتنقل بين غرفة وأخرى مستفسرة عن مصير عصافير والدها التي لم تُنقل من المنزل بعد، وتسير خلف شقيقتيها الأكبر تائهة بين الغرف الفارغة والجدران التي خلت سوى من بالونات حملت أرقام سنيّ عمرها وعمر مريم بعد الاحتفال الأخير بميلادهما في المنزل.

7-الطفلة إيلياء أب الحلاوة تلهو في غرفتها التي ستتحول إلى ركام في أي لحظة(الجزيرة نت)الطفلة إيلياء أبو الحلاوة تلهو في غرفتها التي يمكن أن تتحول إلى ركام في أي لحظة (الجزيرة نت)

شبح الهدم يطارد الأطفال

بالخروج من هذا المنزل يهبط الزائر السلالم من الطابق الخامس إلى الأول حيث يعيش 11 فردا من عائلة الغوج التي تواجه المصير ذاته، وأمامه تقف ربّة المنزل رانيا بين لافتات كُتبت عليها عبارات رافضة للهدم والتهجير القسري.

"بدأنا من الصفر والآن يعيدوننا إلى تحت الصفر.. كل ما نملك وضعناه لشراء هذا المنزل والآن نحن مهددون بالترحيل منه قسرا"، باحت هذه السيدة للجزيرة نت بمخاوفها قائلة "لا أخلد إلى النوم في الليل خشية على طفلي وأحفادي من الاقتحام المباغت لعشرات العناصر من القوات الخاصة لحظة تنفيذ الهدم.. لماذا على أطفال القدس أن يعيشوا هذا الرعب؟ وإلى متى سيبقى شبح الهدم يطاردنا بحجة عدم الترخيص والجميع يعلم أن البلدية لا تريد منح تراخيص بناء للفلسطينيين بالقدس؟".

11-المقدسي فايز الخلفاوي(الجزيرة نت)فايز الخلفاوي: الأهالي يخوضون معارك قضائية من أجل حماية منازلهم منذ سنوات (الجزيرة نت)

فايز الخلفاوي الذي يملك شقتين سكنيتين في البناية قال إن الأهالي يخوضون معارك قضائية من أجل حماية منازلهم منذ سنوات، وعملوا كل ما بوسعهم من أجل حمايتها من الهدم لكن دون جدوى.

وأضاف أن جميع السكان ما زالوا يدفعون ثمن منازلهم التي اشتروها بالإضافة إلى عشرات آلاف الدولارات بين مخالفات بناء وضريبة أملاك وغيرها، مؤكدا أن كل ذلك لم يشفع لهم بحماية منازلهم.
"خياران أحلاهما مر تم تخييرنا بينهما؛ إما دفع مبلغ 65 ألف دولار أميركي خلال يومين انتهت (هذه المدة) أمس لتأجيل الهدم حتى نهاية الشهر الجاري على أن نهدم المنازل ذاتيا، أو الاستعداد لدفع تكاليف الهدم بقيمة 650 ألف دولار أميركي في حال لم نلجأ للخيار الأول واضطرت البلدية لإرسال طواقمها وجرافاتها لتنفيذ الهدم، وقررنا بالإجماع ألا نهدم البناية بشكل ذاتي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة