في انتهاك جديد بالأقصى.. تصوير الساحات كافة بتقنية متطورة بحماية قوات الاحتلال

أعمال التصوير المسحي شملت ساحة المصليين القبلي وقبة الصخرة المشرفة وجميع الأروقة المؤدية إليهما (الجزيرة نت)
أعمال التصوير المسحي شملت ساحة المصليين القبلي وقبة الصخرة المشرفة وجميع الأروقة المؤدية إليهما (الجزيرة نت)

تشرع الشرطة الإسرائيلية كل مرة في انتهاك جديد بالمسجد الأقصى ضاربة عرض الحائط بالدور الحصري للأوقاف الإسلامية الأردنية في حماية المسجد، لتحولها إلى جهة تدير الوجود الإسلامي فيه ولا تدير شؤونه كاملة.

وفي أحدث هذه الانتهاكات اقتحم اليوم، بحماية من الشرطة، 5 أشخاص لم يثبت إن كانوا مصورين أم مسّاحين، المسجد الأقصى من باب المغاربة، ومكثوا في الساحات من الساعة الثامنة صباحا حتى العاشرة والنصف، قاموا أثناءها بتصوير مسحي لساحة المصليين القبلي وقبة الصخرة المشرفة وجميع الأروقة المؤدية إليهما.

وفي تعقيبه على هذا الانتهاك قال مدير المسجد الأقصى المبارك، عمر الكسواني، إن الشرطة ادّعت أن هؤلاء يعملون في شركة فرنسية وأن الغرض من التصوير سياحي بحت.

وأضاف الكسواني -في حديثه للجزيرة نت- أن الأوقاف تعدّ دخول هؤلاء اقتحاما لأن دائرة الأوقاف الإسلامية هي صاحبة الصلاحية في إدخال ومنح تصاريح التصوير لأي جهة.

وحمّل الكسواني، مدير المسجد، الشرطة الإسرائيلية مسؤولية هذا الانتهاك وما قد يتبعه من ردود فعل، خاصة أنها تستغل الإغلاق العام بسبب جائحة كورونا لفرض طوق أمني على الأقصى وتنفيذ ما يحلو لها وللمتطرفين من مخططات.

الشرطة الإسرائيلية سهّلت دخول المصورين من باب المغاربة الذي تسيطر عليه (الجزيرة نت)

استغلال إجراءات كورونا
وتابع"لا يسمح لأي شخص بدخول المسجد الأقصى حاليا سوى موظفي الأوقاف وسكان البلدة القديمة، وهذا يشجع المتطرفين والشرطة على ارتكاب مزيد من الانتهاكات".

وفي ظل هذا الوضع القاتم ناشد الكسواني الدول العربية والإسلامية تقديم دعمها للأوقاف الإسلامية لوقف الانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى.

وتعرقل الشرطة المتمركزة على أبواب المسجد عادة عمل الصحفيين داخله عن طريق منعهم من إدخال المعدات اللازمة للتصوير أو اعتقالهم في حال قاموا بتوثيق انتهاكات المتطرفين وقوات الاحتلال في الأقصى، لكنها أدخلت اليوم من باب المغاربة الذي تسيطر عليه هؤلاء الأشخاص تحت حمايتها لتصوير الساحات على مدار ساعتين ونصف الساعة.

وعلّق الكسواني على ذلك قائلا إن "الاحتلال لا يريد نقل حقيقة ما يحدث داخل المسجد الأقصى بعدسات الصحفيين الفلسطينيين أو المناصرين للقضية الفلسطينية، لذلك نشهد عرقلة يومية لعمل هؤلاء في الأقصى لأنه يخشى كشف حقيقة ما يجري بدقة".

أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو" مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المسجد الأقصى سابقا، عبد الله معروف، بدأ حديثه -للجزيرة نت- من حيث انتهى عمر الكسواني قائلا إنه كان يعاني في إدخال حتى المعدات البسيطة للتصوير إلى الأقصى، مما اضطره إلى إدخالها سرا بإخفائها في ملابسه خاصة أثناء الانتفاضة الثانية.

"وكذلك كان يفعل الصحفيون كافة، والآن نرى أن الاحتلال يتصرف حتى في هذه الجزئية من منطلق نظام الفصل العنصري، فيتعامل مع المصورين والصحفيين المسلمين بطريقة مختلفة عن اليهود سواء كانوا صحفيين أو مقتحمين أو غيرهم من الذين لا يملكون الحق فيه".

الكسواني: نعدّ دخول هؤلاء اقتحاما لأن دائرة الأوقاف هي صاحبة الصلاحية في إدخال ومنح تصاريح التصوير (الجزيرة نت)

من المشاركة في السيادة إلى التفرد بها
عبد الله معروف قال إن جماعة "طلاب من أجل المعبد" أعلنت أن الشرطة الإسرائيلية هي من أدخلت هؤلاء إلى المسجد الأقصى اليوم، في خطوة تبين أن سلطات الاحتلال تعمل في الوقت الحالي من منطلق أنها صاحبة السيادة في ساحات المسجد الأقصى وهذه النقطة شديدة الخطورة.

وأضاف معروف أننا انتقلنا الآن من مرحلة المشاركة في السيادة على الأقصى مع الأوقاف الأردنية التي كانت تحاول سلطات الاحتلال تكريسها، إلى مرحلة ممارسة السيادة الكاملة على ساحات الأقصى، وهذا يدلل على انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة في محاولة السيطرة على المسجد.

عنوان هذه المرحلة -وفقا للأكاديمي معروف- هو محاولة تطبيق ما يسمى "اتفاق أبراهام" والرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، التي تعيد تعريف المسجد وتجعله مقصورا على المباني فقط، وعلى رأسها المصلى القبلي الذي تبلغ مساحته 3.5% فقط من مساحة الأقصى، في حين تعدّ الساحات التي تشكل 96.5% من مساحته، عامة وليست مقدسة للمسلمين.

يرافق ذلك ما تردد من أنباء في الأيام الماضية عن تجديد وترميم لأسوار الأقصى من جهة حائط البراق، في محاولة لإجراء توسعة هناك دون أدنى اعتبار للسيطرة الحصرية الإسلامية على المسجد وأسواره وما حوله، حسب عبد الله معروف.

وختم معروف حديثه -للجزيرة نت- بالقول إن إدخال هذه الكاميرات المتطورة التي تحمل ميزة التصوير بتقنية 360 درجة ونصبها بهذه الطريقة وعربدة شرطة الاحتلال يعني ضرب الاحتلال بعرض الحائط للسيادة الأردنية على هذا المقدس، والتأكيد على أنه صاحب السيادة الكاملة عليه.

بدوره أصدر مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بيانا جاء فيه أنه في الوقت الذي تفرض به سلطات الاحتلال طوقا محكما على المسجد الأقصى وتمنع الوصول إليه بذريعة مكافحة جائحة كورونا، فهي تعمل على تكثيف مشاريعها التهويدية في محيطه ولا سيما في منطقة القصور الأموية.

و"لا يكاد يمر يوم من دون تسجيل خرق هنا أو انتهاك هناك، فوق الأرض أو تحتها، فأعمال البناء والحفر والتنقيب مستمرة ضاربة عرض الحائط بمجمل الوضع الصحي الذي لا يطبق إلا عند الحديث عن مشروعات إعمار المسجد الأقصى المبارك".

التصوير تم بكاميرات عالية الدقة (الجزيرة نت)

وأضاف مجلس الأوقاف أن مسلسل الاعتداءات استمر اليوم عبر سماح شرطة الاحتلال لمجموعة مجهولة الهوية ادّعت أنها فريق عمل تابع لشركة تابعة لدولة أجنبية، بهدف عمل مسح وتصوير ثلاثي الأبعاد لساحات المسجد الأقصى المبارك، وكانت بحوزتهم مجموعة من أدوات المسح والتصوير المتطورة، التي تبوح عن نوايا الاحتلال المبيتة بحق المسجد، التي التقطتها مجموعات المتطرفين لتضع عنوانا لهذا الانتهاك معلنة أن هذا المشروع الهندسي ليس إلا باكورة أعمال البناء للهيكل المزعوم.

وطالب البيان سلطات الاحتلال بالابتعاد عن إثارة الأزمات وافتعال الأحداث في الأقصى، ومنع هذا العبث بوقف كل هذه الأعمال الاستفزازية التي تشجع المتطرفين اليهود على استباحة المسجد.

كما توجه مجلس الأوقاف -في بيانه- إلى صاحب الوصاية الهاشمية للتدخل المباشر لإيقاف هذه الانتهاكات والاعتداءات المتزايدة بحق المسجد الأقصى المبارك.

 

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة