بين مطرقة الاحتلال وسندان كورونا.. انطلاق العام الدراسي بالقدس

صورة تظهر حجم الاكتظاظ في الغرف الصفية بمدارس القدس الفلسطينية (الجزيرة نت)
صورة تظهر حجم الاكتظاظ في الغرف الصفية بمدارس القدس الفلسطينية (الجزيرة نت)

ينطلق اليوم الأحد العام الدراسي الجديد في مدارس القدس التي تتبع لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ويجلس على مقاعد هذه المدارس نحو 12 ألف طالب وطالبة يتوزعون على 54 مدرسة في مدينة القدس.

وتواجه هذه المدارس وطلبتها تحديات جمّة تضاعفت هذا العام بسبب استمرار قرار الاحتلال إغلاق مكتب مديرية التربية والتعليم الفلسطينية في القدس من جهة، وبسبب استمرار أزمة فيروس كورونا وتعطيل انطلاق العام الدراسي بشكل طبيعي من جهة أخرى.

مؤسسة فيصل الحسيني التي تعمل منذ سنوات طويلة جنبا إلى جنب مع مدارس المدينة المحتلة، أجرت دراسة على ضوء تجربة المدارس في التعليم عن بعد خلال الموجة الأولى للفيروس التي اجتاحت فلسطين مطلع شهر مارس/آذار الماضي.

الدراسة التي شملت تحديات مدارس القدس في مواجهة كورونا خلصت إلى نتيجة أن مستقبل الطلبة في خطر إن لم تؤخذ التدابير المناسبة، إذ تحتاج الفرق التعليمية والطلبة إلى 7 آلاف جهاز حاسوب و150 دورة تدريبية مع انطلاق العام الدراسي الجديد الذي يندمج به التعليم الوجاهي مع التعليم عن بعد، وقد يضطر الجميع إلى التحول بشكل كامل إلى التعليم عن بعد مرة أخرى.

المديرة التنفيذية لمؤسسة فيصل الحسيني فدوى الحسيني عبرت للجزيرة نت عن قلقها على مستقبل الطلبة التعليمي إذا استمرت الحال على ما هي عليه ولم تؤخذ التدابير المناسبة، وبناء على الدراسة التي أجرتها مؤسستها ترى أن الخطر الأول يكمن في عدم تمكن المدارس من الوصول لما يقارب 35% من طلبتها بالشكل المناسب لأسباب تتعلق إما بعدم توفر الأجهزة وإما بضعف الأجهزة المستخدمة وإما لعدم رغبة الطلبة في التواصل.

طالبان خلال أحد المشاريع التي تنفذها مؤسسة فيصل الحسيني مع المدارس (الجزيرة نت)

صعوبات كثيرة وحلول مكلفة
ويكمن الخطر الثاني، حسب الحسيني، في الخشية من تراجع جودة التعليم بسبب تركيز غالبيته على التعليم التلقيني أو استخدام الأنشطة البسيطة بعيدا عن الحوار والتفكير الناقد والبحث العلمي.

أجرت المؤسسة دراستها على 17 مدرسة، وبرزت خلالها حاجة 54% من الهيئات التدريسية إلى تدريبات على استخدام التكنولوجيا في التعليم، و45% إلى مهارات أخرى خاصة بالتعليم عن بعد، ويكمن الحل في تنظيم نحو 150 دورة تدريبية لتغطية المجالين.

وخلال الدراسة برزت الحاجة أيضا لتوفير 1015 جهاز حاسوب للمعلمين، ونحو 5640 جهاز حاسوب للطلبة، وتبلغ تكلفة ذلك 5 ملايين دولار أميركي.

لا تقتصر التحديات على توفير أجهزة حاسوب لمساعدة الطلبة والمعلمين على الانخراط في المسيرة التعليمية عن بعد فحسب، بل في توفير احتياجات مدارس القدس لبنية تحتية مناسبة للوقاية من الفيروس إذا فتحت أبوابها طيلة العام للطلبة.

ولأن معظم مدارس القدس الفلسطينية هي عبارة عن مبان سكنية، فإنها لا تتمتع بالمواصفات التي يجب توفرها من ناحية التهوية والإضاءة والعدد الكافي من الوحدات الصحية وصنابير المياه الصالحة للشرب.

نشاط وجاهي تنفذه مؤسسة فيصل الحسيني مع العديد من مدارس القدس (الجزيرة نت)

ومن خلال الدراسة، أوضحت فدوى الحسيني أنه لا بد من تدخلات أساسية من الواجب توفيرها بالمدارس في حال عودة الطلبة، أبرزها توفير غرفة خاصة للحجر المؤقت في حال اكتشاف ارتفاع حرارة أحد الموظفين أو الطلبة، وموازين حرارة وكمامات وقفازات وقواطع شفافة بين الطلبة داخل الغرف الصفية، أو توفير حاميات شفافة للوجه لكافة الطلبة.

يضاف إلى ذلك ضرورة تجهيز كل ما يستخدمه الطلبة والمعلمون بالعمل عبر المجسات خشية نقل العدوى بسبب اللمس المتكرر، ولتوفير كل ما يتعلق بالبنية التحتية في المدارس، فإن مؤسسة فيصل الحسيني تقدر تكلفة ذلك بـ9.5 ملايين دولار أميركي.

وتؤكد الحسيني أن مستقبل آلاف الطلبة بات مهددا بسبب الوباء والتحديات التي تواجهها مدارس القدس، فقررت المؤسسة وبناء على المعطيات التي توصلت لها من خلال دراستها إطلاق مبادرة "اشتر زمنا في القدس" التي أطلقها والدها فيصل الحسيني قبل رحيله بشهور عام 2001.

الطابور الصباحي في مدرسة النظامية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية (ألجزيرة نت)

وتهدف المبادرة لدعم استمرار تطوير العملية التعليمية في المدينة المحتلة، وضمان حصول الطلبة على تعليم ذي جودة عالية، وأوضحت فدوى أن فكرة شراء زمن لمدارس القدس تعكس أهمية الوقت لإنقاذ مسيرة التعليم فيها، وتمّت ترجمة ذلك عبر توفير عدة خيارات لدعم المدارس.

ويتم ذلك عبر تقديم الأفراد الدعم وفق إمكانياتهم من خلال شراء دقائق أو ساعات لزمن التعليم في مدارس القدس، وستتمكن الشركات والمؤسسات من شراء أيام أو أسابيع للمدارس عبر التبرع بمبالغ أعلى قيمة، في حين سيكون بإمكان الصناديق والمؤسسات الرسمية المحلية والعربية والدولية شراء أشهر لمساندة التعليم في المدينة.

وكشفت المؤسسة أن التكلفة الإجمالية لتلبية متطلبات التعليم عن بُعد، ومراعاة شروط الوقاية داخل المدارس وتهيئتها لتكون بيئة تعليمية آمنة وتمكينها من مواصلة تطوير العملية التعليمية، تبلغ حوالي 14.5 مليون دولار.

طالبات في مختبر الحاسوب في إحدى المدارس الفلسطينية بالقدس (الجزيرة نت)

وباء وأسرلة للتعليم
معطيات الدراسة والتوصيات الناجمة عنها ناقشتها الجزيرة نت مع مديرة وحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ديما السمّان، التي قالت إن الوزارة تعاني منذ عقود من تحديات جمة في القدس بسبب تزوير المناهج الفلسطينية وتشويهها ومحاولة أسرلة التعليم في المدينة بشكل كامل، ويأتي هذا العام وباء كورونا ليزيد هموم المدارس ومعيقاتها.

وأضافت أن المخاوف كبيرة هذا العام بسبب النقص الحاد في عدد الغرف الصفية بواقع 2500 غرفة، وبسبب عدم وجود تهوية كافية في الصفوف، بالإضافة لصعوبة تنفيذ التباعد الاجتماعي في ظل ضيق مساحات المدارس.

من التدابير التي اتخذتها الوزارة، حسب السمّان، تلخيص الكتب المدرسية واستخراج الزبدة منها وجمعها في رزمة تعليمية ستعطى للطلبة على مدار العام.

كما تطرقت لإطلاق الوزارة فضائية تعليمية بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، والتي ستبث من خلالها حصصا دراسية لأهم أربعة مساقات هي اللغتان العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أغلقت المدارس والجامعات في أنحاء الضفة الغربية منذ اكتشاف أول إصابة بكورونا، واتجهت وزارة التربية والتعليم إلى نظام التعليم عبر الإنترنت، فكيف يعيش الطلاب وأولياء الأمور في فلسطين بعد مرور أكثر من شهر على تطبيق التجربة؟ تقرير: شيرين أبو عاقلة تاريخ البث: 2020/4/27

يواجه الطلاب الفلسطينيون بالقدس عنصرية في التعامل معهم من قبل الاحتلال من حيث التدخل في المناهج والميزانيات المخصصة للتعليم العربي بالمدينة المقدسة.

على المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف تحمل مسؤولياتهم بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف ممارساتها بحق قطاع التعليم في القدس المحتلة.

ما إن تعلن مآذن الحي نداء الفجر الروحاني حتى تستعد أم محمد لمعركة خروج فلذات الأكباد للمدارس، ولكن عليها قبل ذلك مراجعة القائمة الطويلة ذات الأسماء الستة لتحديد المرجعية الدراسية.

المزيد من القدس
الأكثر قراءة