رؤية كوشنر الجديدة للمسجد الأقصى.. هل يريد استبدال الرعاية الأردنية؟

رفض أردني رسمي وشعبي لأي مساس بالوصاية على القدس (الجزيرة)
رفض أردني رسمي وشعبي لأي مساس بالوصاية على القدس (الجزيرة)

أثارت مؤخرا تصريحات جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره، ردود فعل غاضبة في أوساط الفلسطينيين والأردنيين على حد سواء، حين قال لصحفيين في لندن عبر الهاتف أمس الأول "إن مسلمين كثرا متحمسون لأن بإمكانهم الآن الطيران من دبي إلى تل أبيب لزيارة المسجد الأقصى، الذي قالت إسرائيل إن ملك الأردن سيبقى راعيا للمقدسات، وهذا شيء مفتوح الآن لكل المسلمين" غامزا بذلك أن إسرائيل هي من يمنح الأردن حق الرعاية على المقدسات في القدس.

ونفى صهر ترامب في حديثه للصحفيين أن يكون المسجد الأقصى تحت التهديد الإسرائيلي، فـ "المسجد مفتوح للمسلمين" ويستطيعون زيارته والصلاة فيه وقتما يشاؤون.

لا مشاركة بالوصاية 
وتعليقا على هذه التصريحات، قال مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف الأردنية "الأردن يرفض أي مساس بدوره في رعاية المسجد الأقصى ووصايته على القدس" مضيفا أن المسجد المبارك يتعرض لانتهاكات يومية ومتكررة من قبل العصابات الصهيونية المتطرفة، ويتصدى لهم حراس المسجد الأقصى من موظفي الوزارة والمرابطين هناك.

ويتابع المصدر في حديثه للجزيرة نت "الأردن متشبث بحقه في الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات هناك، وهذا حق ثابت منذ 100 عام، عندما بايع المقدسيون الشريف الحسين بن علي على رعاية وحماية القدس والمقدسات، وأكدت هذا الحق معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وقرارات المجتمع الدولي".

وعودة الحديث عن الوصاية الهاشمية على القدس، تزامنت مع الحديث عن توجه لتوقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل والإمارات، وصياغة دور ما يمكن أن تلعبه أبو ظبي إلى جانب عمّان في رعاية القدس والمقدسات الإسلامية هناك، وهو ما يؤكد المصدر ذاته على رفض المملكة لهذا الدور جملة وتفصيلا.

ويقوم الأردن في رعايته للقدس على إدارة وإعمار المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتوثيق وإدارة الأوقاف الإسلامية، والقضاء الشرعي من زواج وطلاق ومواريث عبر المحكمة الشرعية في شارع صلاح الدين، وتنظيم شؤون الكنائس المسيحية، وخصوصا بطريركية الروم الأرثوذكس التي ينظمها القانون الأردني.

يرفض الأردن شراكة أي طرف في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس (الجزيرة)

إسرائيل راع جيد للمقدسات
تصريحات كوشنر حول المسجد الأقصى جاءت مطابقة لرؤية واشنطن وتل أبيب بما يعرف بخطة السلام الأميركية "صفقة القرن" والتي ترى في إسرائيل راعياً جيداً للقدس والمقدسات هناك، وأن رعايتها للمقدسات "تستحق التقدير" وهي بذلك تشطب الدور الأردني وتجعل رعاية المقدسات شأناً سيادياً إسرائيلياً خالصاً، أو هكذا تتمنى.

ويرى الخبير في الشأن المقدسي زياد ابحيص أن كوشنر -وإسرائيل من خلفه- يرى أن المسجد الأقصى حق لجميع الأديان السماوية، ويحق لأتباع الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية ممارسة كامل طقوسهم الدينية فيه، وفق تقسيم زماني ومكاني بينها.

ويتابع ابحيص في حديث للجزيرة نت أن رؤية كوشنر تجاه الأقصى -كما عبر عنها في حديثه للصحفيين في لندن- تتلخص بأن إسرائيل هي التي أبقت ملك الأردن راعيا للمقدسات، وأن المسجد مفتوح للمسلمين، وهذا ما ينبغي التركيز عليه، وهو يعني ضمنا أن للمسلمين حق استخدام المسجد وليس ملكيته، وفق تصور كوشنر.

ويركز مستشار ترامب في حديثه على ضرورة "المجيء بأكبر عدد من المسلمين إلى المسجد" وقد بات ذلك ممكنا عبر مطار دبي، ويرى ابحيص أن هذا يهدف بنظر كوشنر إلى إقناع العالم أن المسجد الأقصى لا يتعرض لأي خطر أو تهديد أو هجوم، وأن حديث من أسماهم "المتطرفين" عن كون الأقصى تحت الهجوم تعبير عن انقسامات تاريخية، وشكل من الدعاية "اللاسامية" التي دامت سنين طويلة.

الشيخ صبري: إذا لم يقدِم إلى القدس محررين مطهرين فلا يكونوا مطبعين خاذلين لأهلها (الجزيرة)

الأقصى خالص للمسلمين
يقول خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن المسجد الشريف "يفتح أبوابه لاستقبال الإخوة العرب والمسلمين من شتى بقاع العالم، لكن ليس من خلال اتفاقيات الذل والتطبيع مع الكيان الصهيوني" مؤكدا رفضه لأي محاولات عربية لإضعاف الموقف الفلسطيني الصامد في وجه الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المسجد الأقصى ومدينة القدس.

ويتابع الشيخ متحدثا للجزيرة نت أن المسجد الأقصى خالص للمسلمين، لا يشاركهم فيه أحد من أتباع الديانات الأخرى "ولا يطالب إخواننا المسيحيون بأي دور أو طقوس في الأقصى، وهذه الخطوة تمهد لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، كما جرى في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل".

ويوجه صبري رسالة من المقدسيين لحكام الإمارات تطالبهم بوقف الهرولة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني "فإن لم تكونوا قادمين للقدس محررين مطهرين فلا تكونوا مطبعين خاذلين لأهل القدس ومسجدها الأقصى".

ووفق خبراء ومختصين فإن الدور الأردني في رعايته للقدس ووصايته الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية والإسلامية نتاج اتفاق دولي أقر به الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلاله للقدس الشرقية عام 1967.

وبما أن سلطات الاحتلال قبلت بذلك، فبات يتمتع بشرعية دولية، وأي تدخل عربي أو مشاركة في هذه الوصاية ستتم بموافقة إسرائيلية، وذلك سيجعل من الاحتلال شريكا في الإدارة القانونية للمسجد الأقصى، وهو ما يرفضه الأردن الرسمي والشعبي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة