دماء على أعتاب الأقصى.. الشيخة أنيسة: بمستشفى الاحتلال عاملوني كالحشرات

أنيسة تروي إصابتها برصاص الاحتلال أمام باب الأسباط بالأقصى الشريف (الجزيرة نت)
أنيسة تروي إصابتها برصاص الاحتلال أمام باب الأسباط بالأقصى الشريف (الجزيرة نت)

جمان أبوعرفة-القدس المحتلة

 "استندت بلا حراك إلى الحائط، لم أكن أشكل أي خطر، باغتتني رصاصة مباشرة اخترقت فخذي وتركوني أنزف".. هكذا تروي أنيسة أبو الهوى (43 عاما) تفاصيل إصابتها يوم 22 فبراير/شباط الماضي قرب باب الأسباط بالمسجد الأقصى، وشهادتها على قتل الشاب ماهر زعاترة (33 عاما).

كان قدر أنيسة الوحيد أن وجودها تزامن مع وجود الشهيد، تقول للجزيرة نت إنها خرجت قبل صلاة الظهر من باب الأسباط بعد تقديمها درسا في الفقه الإسلامي بالأقصى، فرأت في ساحة الغزالي المقابلة للباب جنودا يصرخون ويركضون خلف أحد الشبان، فاحتمت بالجدار، لتجد الشهيد قد احتمى أيضا عن يسارها بأمتار معدودة.

تضيف "لا تغيب تفاصيل وجه الشهيد من مخيلتي، التقت أعيننا للحظات، وقف الجند أمامنا، ولم يكن الشاب يشكل أي خطر عليهم، لكن أحدهم أطلق النار عليه بعد تلقيه أمرا من جهازه اللاسلكي، ووسط ذهولي باغتتني رصاصة أنا أيضا، وبعدها انهمر الرصاص بالعشرات بشكل عشوائي من كل مكان، كأننا في ساحة حرب". 

بفخذها النازف زحفت أنيسة مبتعدة عن المكان، تاركة وراءها شالها الأسود، استندت إلى حائط قريب وهمّت بالاتصال بزوجها، لكن أحد الجنود ركلها فأسقط هاتفها، ثم عاود الركلة فأسقط حقيبتها، وهمّ بقية الجنود بالتهجم عليها لولا تدخل أحد الشبان الفلسطينيين.

إصابة وإهمال
نُقلت أنيسة إلى مشفى شعاريه تصديق الإسرائيلي بالقدس، وهناك تُركت تصرخ من الألم في ممرات المشفى، وحضرت الشرطة للتحقيق معها قبل العملية، لكنها رفضت، فحقق معها بعد العملية وهي تحت تأثير المخدر، الذي استمر أربعة أيام، لم تتعرف المرأة بسببه على أولادها وزوجها، ليؤكد لها أحد الأطباء العرب أنها كانت ستفقد قواها العقلية لو استمر المخدر  في جسمها.

تقول "كأنهم أرادونني أن أنسى ما حدث ولا أروي لأحد عنصريتهم وإجرامهم، عوملت في المشفى كالحشرات، لقد اخترقت رصاصة حية فخذي محدثة تلفا في الأنسجة، كانوا يعلمون أن المشتبه به رجل وأنني أنثى، ولكنهم تعمدوا أذيتي، لقد رأيت الموت بعينيّ".. تقول أنيسة وقد أحاط السواد أجفانها بعد أن جافاها النوم بسبب الألم والخوف.

نشرت شرطة الاحتلال تسجيلا مصورا للقطات مجتزأة أظهرت الشهيد زعاترة يركض بسكين، مستثنية لقطات قتله، وأرفقته ببيان مقتضب ينفي إصابة أي من أفرادها.  علما بأن الاحتلال ما زال يحتجز حتى اليوم جثمان الشهيد وهو من بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة وقد ترك وراءه ثلاثة أطفال علاوة على زوجة حامل.

سجل دامٍ
لم تكن الحادثة تلك الأولى عام 2020، ففي 2 فبراير/شباط قتل جنود الاحتلال قرب باب الأسباط الشهيد شادي بنّا (45 عاما) من مدينة حيفا شمال فلسطين، بزعم محاولته تنفيذ عملية.

وقُتل الطفل أبو رومي على أعتاب الأقصى أيضا في 15 أغسطس/آب 2019 الماضي، بزعم تنفيذه عملية طعن لأحد جنود الاحتلال قرب باب السلسلة، وأصيب في الحادثة حمودة خضر (14 عاما) بالإضافة إلى حارس المسجد الأقصى عمران الرجبي (33 عاما). 

الرجبي الذي اخترقت رصاصة عشوائية فخذه الأيسر قال للجزيرة نت "هؤلاء عناصر مدربون باحتراف، كان بإمكانهم تثبيت الطفلين أو تقييدهما، لكنهم ثقبوا جسديهما بعشرات الرصاصات، حتى بعد تلقي أحدهم الأمر بالتوقف (لكنه) أكمل الإطلاق".

وحسب مركز معلومات وادي حلوة فإن أبواب المسجد الأقصى شهدت عام 2018 استشهاد الشاب أحمد محاميد من بلدة أم الفحم بالداخل الفلسطيني أمام باب الناظر/المجلس.

عام 2017 استشهد الشاب إبراهيم مطر في مارس/آذار قرب باب الأسباط، كما استشهد في مايو/أيار من العام نفسه المواطن الأردني محمد الكسجي قرب باب السلسلة، وفي يوليو/تموز استشهد ثلاثة شبان من عائلة جبارين من أم الفحم في ساحات المسجد بعد اشتباك مسلح. 

‪حارس الأقصى عمران الرجبي أصيب برصاص الاحتلال العام الماضي‬ (الجزيرة نت)

سياسة ممنهجة
وإثر كل حادثة على أبواب الأقصى يُسرع الاحتلال بإغلاق أبوابه كافة ومنع المصلين من دخوله لفترات متفاوتة. ويفسر المحامي المختص بشؤون القدس خالد زبارقة سلوك جنود الاحتلال ورصاصه العشوائي بأنه يهدف لإرهاب المصلين بالقتل العشوائي السريع بمجرد الشبهة وعن سبق الإصرار، مؤكدا أن هذه سياسة ممنهجة رسمية لتفريغ المسجد المبارك. 

ويضيف زبارقة أن قوات الاحتلال تعيش حالة رعب مستمرة بوجودها على أبواب الاقصى وهو ما يلقي بظلاله على تصرفات أفرادها "فهم يعلمون أنهم يمارسون عملا غير قانوني وغير أخلاقي بمنع المسلمين من حق العبادة ودخول مسجدهم". 

وختم بأن "ممارسات الاحتلال في القدس وداخل الأقصى وعلى أبوابه هي السبب الوحيد للتوتر في القدس والأقصى، وقواته تتحمل المسؤولية بشكل حصري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة