المقدسي عزّت النتشة.. قصة نجاح على خشبة المسرح

النتشة أثناء تأديته دورا رئيسيا في مسرحية "خارج السرب" (الجزيرة نت)
النتشة أثناء تأديته دورا رئيسيا في مسرحية "خارج السرب" (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة

مع إسدال الستار لإعلان انتهاء كل مسرحية شارك بها الممثل المسرحي المقدسي عزت النتشة، يشعر أنه خطا خطوة إلى الأمام في الطريق الذي شقّه منذ كان طالبا على مقاعد الدراسة في مجال التمثيل المسرحي.

وبمناسبة الاحتفال السنوي للمسرحيين باليوم العالمي للمسرح، التقت الجزيرة نت بالممثل عزّت النتشة للحديث معه عن مسيرته التي تخللها الكثير من التجارب وقصص النجاح والعثرات أحيانا.

كغيره من الأطفال الفلسطينيين، لم ينعم عزت -الذي ولد عام 1985- بطفولة هادئة، إذ أبصر النور في هذه الدنيا بينما كان والده يقضي حكما بالسجن الفعلي في السجون الإسرائيلية.

كبر الطفل في كنف عائلة مطاردة، لم يتوقف جيش الاحتلال عن مضايقتها باقتحام المنازل وتفتيشها وتحطيم محتوياتها قبل اعتقال أحد شبان العائلة.

وليس من المستغرب مع هذه الحال أن يكون أول دور مسرحي يمثله هو دور "شهيد"، في مسرحية أنتجت في مدرسته وهو يبلغ من العمر 16 عاما.

‪النتشة في مسرحية "من قتل أسمهان؟"‬ (الجزيرة)

الانطلاقة.. دور شهيد
وعن تجربته الأولى، قال "مع اندلاع الانتفاضة الثانية استشهد صديقي في الصف مجدي المسلماني، فقررنا مع أستاذنا جودت صيصان تخليد ذكراه بمسرحية، ومثلت حينها دور الشهيد، وكانت تلك شرارة انطلاق بالنسبة لي في هذا المجال".

يُرجع النتشة الفضل في نجاحه بمجال المسرح إلى أستاذه المدرسي جودت صيصان، ولاحقا لأستاذه الجامعي محمد أبو عزيزة الذي التقى به في الجامعة العربية الأميركية بجنين، وكان يدربه وآخرين على التمثيل المسرحي.

التحق بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة بالجامعة العربية الأميركية في جنين لدراسة العلاج الطبيعي، وبعد عامين غادرها لاكتشافه أن هذا المجال ليس هو ما يسعى لدراسته.

‪النتشة خلال تأديته دوره في مسرحية خارج السرب‬  (الجزيرة)

وبعد فترة من العمل في مجالات مختلفة، قرر العودة لمقاعد الدراسة ودرس تخصص الخدمة الاجتماعية في جامعة بيت لحم، لكنه فُصل منها لمدة عامين لأسباب أكاديمية قبل تخرجه بشهور، وعاد ليكمل مسيرته، وحصل على شهادة البكالوريوس عام 2012.

عن المخاض المتعسر للحصول على الشهادة الجامعية وكيف ساعده ذلك في اكتشاف نفسه في مجالات أخرى، قال ضاحكا "أنا حصلت على درجة الدكتوراه في البكالوريوس لطول سنوات دراستي.. أعترف أنني فشلت في مرحلة ما، لكن ذلك جعلني أكتشف نفسي أكثر في مجال التهريج والتمثيل المسرحي".

يقول عزت إنه لا يمكنه الفصل بين المجالين اللذين يعمل بهما الآن، وهما التهريج والتمثيل، إذ خاض عالم التهريج منذ بلغ الخامسة عشرة من عمره، وكان متطوعا في هذا المجال، وخاض دورات عدة كان ينتظر قدوم مدربيها من الخارج لشح التعامل مع هذا المجال في فلسطين.

وفي 2010، انضم لمؤسسة الأنوف الحمراء الدولية "الطبيب المهرج"، والتحق بدورات كثيرة في هذا المجال الذي غذّى شخصيته الخاصة في التهريج وطوره في مجال التهريج الطبي، وأضاف تجارب غنية لعزّت الممثل المسرحي.

شاءت الأقدار أن يعود للالتقاء بأستاذه الجامعي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عندما كانت التحضيرات تجري لإنتاج ثلاث مسرحيات، فشارك بها النتشة، وانطلق مع الفريق بجولة عرضت خلالها المسرحيات 400 مرة.

‪النتشة خاض عالم التهريج منذ بلغ الخامسة عشرة من عمره‬ (الجزيرة)

يقول عزت "أفتخر دائما بالقول إنني ابن الشارع، فأنا لم أدرس المسرح أكاديميا، بل تعلمته في بداية مسيرتي في الشارع، وأديت مئات العروض في الشارع أيضا، تحت شجرة أو داخل دكان في الطريق، وما زلت ممتنا لذلك لأنه صنع مني إنسانا قريبا من الناس وهمومهم".

قصر القامة نعمة ونقمة
وعن قصر قامته وكيف ساعده ذلك في تفضيله على غيره من الممثلين في تأدية أدوار مسرحية معينة، قال إن ذلك أسعفه كثيرا في مجال مسرح الطفل، إذ يفضله المخرجون على غيره كونه أقرب لحجم الأطفال من حجم الكبار.

لكن ذلك -بحسب النتشة- لم يسعفه في مجال مسرح الكبار، رغم خوضه تجارب أداء كثيرة للحصول على فرصة بعيدة عن مجال التهريج ومسرح الطفل، حتى تم اختياره للتمثيل في المسرحية السياسية "خارج السرب" للمؤلف محمد الماغوط، والمخرج والممثل المسرحي كامل الباشا.

كانت تلك نقلة نوعية في حياته الفنية، ومنذ تلك المسرحية التي مثل فيها عام 2016، واظب على الالتحاق بتجارب الأداء لمسرح الكبار، إلى أن حالفه الحظ بتمثيل دور المحقق "يسري" في مسرحية "من قتل أسمهان؟" التي أنتجها المسرح الحكواتي بالقدس عام 2018.

‪النتشة: قصر قامتي أسعفني كثيرا في مجال مسرح الطفل‬ (الجزيرة)

انبهر الجمهور ببراعة عزت في تمثيل دور المحقق الذي خاض تجارب معقدة للوصول للغز مقتل الممثلة السورية أسمهان.

أتقن اللهجة المصرية وصفق له الجمهور -الذي ملأ مدرجات المسرح- بحرارة على مدار ثلاثة أيام، وعن تلك التجربة قال "وقعت علي مسؤولية جذب انتباه الجمهور لمدة ساعة ونصف، لأنني الممثل الوحيد الذي لم يغادر المسرح.. كانت تجربة غنية وصعبة في الوقت ذاته".

وفي اليوم العالمي للمسرح الذي بدأ العالم الاحتفال به عام 1962 وحُدد 27 مارس/آذار يوما عالميا له، أطلق الممثل المقدسي أمنيته في هذه المناسبة.

فقال للجزيرة نت "أتمنى أن يكون المسرح جزءا أساسيا من ثقافة المجتمع الفلسطيني، وأن يتردد عليه الناس أسبوعيا كما يترددون على المنتزهات ويذهبون للبحر، لأن ذلك يدعمنا كممثلين ويشجع المخرجين على إنتاج أعمال جديدة.. كما أتمنى أن أمثل فلسطين عالميا من خلال أعمالي المسرحية، لأنني أرى الفخر بعيون كل الممثلين الذين أتيحت لأعمالهم فرصة العرض العالمية".

وختم حديثه بالقول إن العروض العالمية مهمة لأنها تمكن المسرحيين من إيصال رسالة لبعض الشعوب التي تعتقد أن الفلسطينيين متأخرون بسبب الأوضاع السياسية المتردية، مفادها أننا مبدعون وقادرون على تحويل الألم الذي نعيشه إلى أمل بمسرحياتنا التي تولد بإمكانيات بسيطة مقارنة مع المسارح العالمية الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة