عـاجـل: جامعة جونز هوبكنز: الولايات المتحدة تسجل لليوم الثاني على التوالي نحو ألفي وفاة بفيروس كورونا

كريمة بدران.. عنوان المقدسيين للحلويات المصرية

حلوى الكنافة بالمانغا (الجزيرة)
حلوى الكنافة بالمانغا (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة


"أم علي" و"كنافة بالمانغا".. حلويات مصرية المنشأ لم تكن مألوفة لدى المقدسيين، لكنها باتت كذلك منذ ثماني سنوات، عندما أطلقت السيدة المصرية كريمة بدران مشروعها "أكل كريمة" في القدس المحتلة، لتصبح عنوانا يلجأ إليه المقدسيون لتذوق الحلويات المصرية بطعمها الأصيل.

في بلدة بيت حنينا في القدس، توجهت الجزيرة نت إلى منزل كريمة، التي وصلت إلى المدينة المقدسة أول مرة مطلع عام 1986، بُعيد ارتباطها بزوجها المقدسي سعدي أبو عرفة.

وخلال استضافتها الجزيرة نت، سردت سيرة حياتها التي أوصلتها لما هي عليه الآن من نجاح في مشروعها المنزلي.

ولدت كريمة -ذات الأصول الفلسطينية- عام 1961 في العاصمة المصرية القاهرة، وكان جدها لوالدها غادر مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) إلى مصر، واستقر بها عام 1914، وهناك أنجب أولاده، ومن بينهم هاشم بدران والد كريمة.

واعتاد هاشم زيارة فلسطين مع والده عبر خط السكة الحديدية الرئيسي، الذي كان يمتد من القنطرة في مصر إلى حيفا في فلسطين، وكانت فروع أخرى للقطار تخدم يافا والقدس وعكا ومرج بن عامر. 

الكنافة بالمانجا الشهيرة في مصر باتت معروفة في القدس (الجزيرة)

انتماء متوارث
ترعرعت كريمة في حي نجيب الريحاني (وسط القاهرة)، والتحقت بمقاعد الدراسة هناك، ولم ترافق والدها في أي من رحلاته لفلسطين، لكنها أحبتها عن بعد لتعلق والدها ووالدتها بجذورهما الفلسطينية.

افتتح جدها عام 1934 بقالتهم في الحي، وحملت اسم "البقّالة الفلسطينية"، وما تزال شامخة في المكان ذاته حتى يومنا هذا.

بشغف وبروح طفولية، تحدثت عن مسقط رأسها قائلة "أعشق القاهرة والشارع الذي كنا نسكن فيه، وجيراننا الذين ما زالوا يستقبلونني بحفاوة خلال زياراتي السنوية للحي، أشعر بالأمان بينهم، ولشهر رمضان في هذه المدينة التي لا تنام نكهة مختلفة".

تحرص كريمة أيضا على التنزه في شوارع معينة بالمدينة خلال زياراتها، وأبرزها شارع فؤاد وقصر النيل ومحمد فريد وعبد الخالق ثروث وسليمان باشا، إضافة إلى أسواق شعبية مثل الموسكي والعتبة.

تزدحم ذاكرتها بقصص عاشتها مع أسرتها في مصر، وقالت إنها صنعت منها امرأة قوية لا تخشى قول كلمة الحق في وجه أي كان.

تشكيلة حلويات من صنع كريمة (الجزيرة)

شاءت الأقدار أن يزور زوجها الحالي منزل عائلتها في القاهرة ويرتبط بها، لتنتقل كريمة للعيش في فلسطين مسقط رأس أجدادها وبالتحديد في العاصمة المحتلة.

لم يكن انتقالها للعيش في بيئة جديدة أمرا سهلا في البداية، وقالت إن أصعب ما كانت تعانيه هو عدم توفر الهواتف الأرضية في كل المنازل آنذاك، وكان زوجها يصحبها لشارع يافا (غربي القدس) للحديث مع ذويها من هاتف عمومي في البريد.

تقول كريمة "بعد توفر خدمة الهاتف الأرضي في منزل عائلة زوجي كان والدي يحجز المكالمة ويتصل وأهرول من منزلي إلى منزل أهل زوجي، لأتمكن من الاطمئنان عليهم بدقائق معدودة.. رغم كل ذلك تعلقت تدريجيا بالقدس، وبدأت أشعر بأنني أنتمي لهذه المدينة عاطفيا، وفي الوقت ذاته لا يمكنني التخلي عن القاهرة".

من منزل مقدسي
أنجبت كريمة ميس ولمى ومحمد وحرصت على اصطحابهم سنويا إلى منزل جدهم وجدتهم في القاهرة، وكانت تسافر معهم برا من القدس إلى مدينة العريش ومن هناك إلى القاهرة، ولاحقا كانت تسافر جوا من مطار بن غوريون في اللد إلى القاهرة.

تتلمذت على يد والدتها في صنع الأكلات والحلويات المصرية، وأبرزها "أم علي". وقبل ثماني سنوات، وبتشجيع من أبنائها، قررت إطلاق مشروع "أكل كريمة" لصنع الحلويات المختلفة، لكنها سرعان ما أصبحت عنوانا للمقدسيين للحصول على حلوى "أم علي".

تضيف مستذكرة "كنتُ أجلب بعض المواد الخام المستخدمة من مصر لأنها لا تتوفر في أسواق القدس، لكنها توفرت تدريجيا. وأحب الناس هذا الصنف خاصة، لأن المطاعم والفنادق في فلسطين لا تتقنه بالطريقة التقليدية المصرية".

بقالة والد كريمة في حي نجيب الريحاني في القاهرة وما تزال هذه البقالة موجودة في الحي حتى اليوم (الجزيرة)

وتحرص كريمة على إدخال صنف جديد كل فترة. ومن أبرز الأصناف التي لاقت استحسانا لدى المقدسيين أيضا حلوى "الكنافة بالمانغا". ومن أبرز المواسم التي تلاحظ كريمة ازدياد الطلب فيها على هذين الصنفين هو شهر رمضان المبارك.

في مطبخها، تصنع هذه الحلويات بحرفية وخبرة عميقة، تتنقل بهدوء في أرجاء مطبخها الذي رُتبت محتوياته بعناية فائقة، وأثار اهتمامنا دقتها في وضع المكونات وخلطها.

ورغم إتقانها صنع كل أصناف المأكولات والحلويات المصرية، فإنها تشتاق لمذاقها في مصر، وتحرص على تناول الملوخية بالأرانب والحمام المحشي والفطير المشلتت إضافة إلى الكشري.

وبعد رحيل والدها الذي كان يرسل لها "البسترمة" والجبنة الرومي التي تشتهر بها مصر، وأصنافا أخرى من بقالته، يواظب شقيقها الآن على إرسالها جميعها مع من يقصد فلسطين من مصر.

وقبل مغادرة منزلها الهادئ، ختمت حديثها للجزيرة نت بقولها إنها حرصت أثناء مشاركتها بالمعارض على إطلاق أصناف جديدة لزبائنها، وقررت إطلاق صنف "البسبوسة المصرية" قريبا، وتتمنى أن تنال إعجاب من اعتادوا على الطعم المصري الأصيل الذي تصنعه أناملها المصرية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة