"زيزو والأبطال المقاومون".. قصة مقدسية تحفز أطفال السرطان على هزيمة المرض

حفل إطلاق "زيزو والأبطال المقاومون" (الجزيرة)
حفل إطلاق "زيزو والأبطال المقاومون" (الجزيرة)


أسيل جندي-القدس المحتلة

 
"ليس صعبا أن تكون بطلا.. كل واحد منا فيه ما تتطلبه البطولة، وكل ما علينا هو أن نواجه تحدياتنا بالإيمان والإصرار والأمل، وأن نستند إلى أشخاص، يقدمون لنا الدعم والحب". بهذه العبارات صدرت الأم المقدسية بيان شريتح دويك قصتها للأطفال التي اختارت لها عنوان "زيزو والأبطال المقاومون" محتفلة بإطلاقها في اليوم العالمي لسرطان الأطفال أمس السبت 15 فبراير/شباط. 

قصة مفعمة بالمعاني الإنسانية تقف وراء إصدار هذا العمل الذي يجسد تحويل المحنة إلى منحة، والألم إلى أمل، وتخطي الابتلاء بصدمة المرض إلى فتح آفاق رحبة لسبل العلاج، بعد أن اكتشفت بيان (29 عاما) إصابة أصغر أطفالها الثلاثة بالسرطان.

قبل نحو عام عندما تسلل القلق إلى قلب الأم بعد شكوى طفلها الصغير يزن مرارا من ألم في ركبته اليمنى، ما لبث أن انتقل بعد فترة وجيزة إلى ركبته اليسرى، إلى جانب أعراض مرضية أخرى عانى منها كالإسهال وفقدان الشهية.
 
أجرت الأم فحوصات شاملة لطفلها، وبعد ثلاثة أيام اتصلت الطبيبة هاتفيا ببيان وطلبت منها التوجه فورا مع زوجها وطفلها إلى مستشفى "هداسا عين كارم" نتيجة اكتشاف ارتفاع حاد في عدد كريات الدم البيضاء، وفي المستشفى طرح عدة أطباء الأسئلة ذاتها عليها وزوجها. وبعد ساعات أبلغوهما بأن يزن مصاب بسرطان الدم.

‪بيان تقرأ القصة لابنها في منزلها بوادي الجوز بالقدس‬ (الجزيرة)

لغة الحكاية
لم يكن تقبّل المرض سهلا بادئ الأمر، وأتاحت الرحلة العلاجية التي بدأت في يونيو/حزيران من العام الماضي للأم فرصة الدخول إلى تفاصيل الحياة اليومية بقسم علاج أطفال السرطان.

من الملاحظات التي لفتت انتباه بيان أن القصص المتوفرة للأطفال بالقسم كتبت باللغة العبرية، ترجم بعضها للروسية، وخلال تلقي الأطفال للعلاج تأتي إحدى المعالجات الإسرائيليات لقراءة قصة ما للطفل وبجوارها شابة عربية تترجم للأطفال الفلسطينيين محتوى القصة.
 
تقول الأم -التي بدأت كتابة القصص قبل عام ونصف العام- إنها لاحظت وجود حاجز كبير بين الأطفال الفلسطينيين والعبرية في القصص "فلا ينسجمون بجوارحهم مع أحداثها، كما أن الكثير من القصص تأتي على ذكر اسم المرض وتظهر الممرضة بلباسها الأبيض الذي يخشاه الأطفال وهذه التفاصيل أزعجتني".

بعض المعالجات في القسم عرفن أن بيان أطلقت مشروعها الخاص "توتة توتة احكيلي الحدوتة" عام 2018 بالإضافة لهوايتها في كتابة الخواطر، فشجعنها على كتابة قصة أو خاطرة بطريقتها الخاصة.

تقول الأم: عدت من المستشفى ذات يوم محبطة بسبب مرض يزن وشعوري بالذنب تجاه أشقائه جمال وحلا، وقرأت نصا حزينا كتبته قديما، وكانت نتيجته سلبية علي، فقررت كتابة نص يقويني ويدعم يزن وأصدقاءه في العلاج لترتفع معنوياتهم، ليروا أنفسهم مرسومين في قصة تحكي مشاعرهم وصمودهم، وتثمين من حولهم لقوتهم وصبرهم وإصرارهم.

‪جانب من المشاركين في إطلاق القصة بمركز مسار الثقافي في القدس‬ (الجزيرة)

من رحم الألم
حظي إصدار بيان "زيزو والأبطال المقاومون" بريشة الرسام المصري علي الزيني، بالإضافة لدعم نفسي ومساندة لامتناهية من زوجها وعائلته وعائلتها الذين تجندوا جميعا للمساندة في هذه المحنة التي حولوها إلى منحة.

لم تكتف بيان بكتابة نص يسند أطفال السرطان ويقويهم، بل اجتهدت في التواصل مع المدارس من أجل حث الأطفال على شراء هذه القصة، ليهدوها لطفل مصاب بالمرض بعد كتابة رسالة داعمة له، سترفق مع القصة وتوزع على كافة الأطفال بالمستشفيات، حتى نفاد ثلاثة آلاف نسخة طبعت منها حتى الآن.

في اليوم العالمي لسرطان الأطفال، أطلقت بيان قصتها بحضور الطبيبة المشرفة على علاج يزن وعدد من المعالجات اللاتي ألِف طفلها وجودهن بالقسم، ومن بينهن المعالجة العاطفية من خلال الفنون ياسمين أبو سمرة التي قالت للجزيرة نت "بيان وزوجها وطفلها شكلوا بقدومهم إلى القسم إضافة نوعية واستطاعوا أن يكونوا مثالا يحتذى به".

وتضيف ياسمين "استطاعت بيان من خلال قصتها أن تمرر للطفل كيف يكمل حياته بوجود الصعوبات والألم من خلال تعزيز نقاط القوة الذاتية، ورفع وعيه بنقاط القوة والضعف لديه وكيف يتفاعل جسمه مع مشاعره ويعطينا ردود فعل، وهكذا نواكب الطفل بصيرورة علاجية ونعلمه كيف ينطلق ويكمل حياته في وجود هذا الألم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة