مبادرة "الفجر العظيم" بالأقصى.. هكذا واجهتها جماعات الهيكل؟

من الفجر العظيم في المسجد الأقصى (الجزيرة نت)
من الفجر العظيم في المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

أسيل جندي–القدس المحتلة

منذ انتقال مبادرة صلاة الفجر الجماعية من الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة 10 يناير/كانون الثاني المنصرم، وجماعات الهيكل تتابع بقلق ما يجري من التفاف للمصلين حول هذه المبادرة، كما تتابع تعامل الشرطة والحكومة الإسرائيلية معها.

وانطلقت هذه الجماعات بتحركات فورية لمواجهة حملة "الفجر العظيم" في الأقصى، وبلورت مسارين للرد: الأول -حسب زعمها- أن منع الاقتحامات أيام الجمعة والسبت هو ما دفع الفلسطينيين للحضور بهذه الكثافة، وبالتالي دعت الجماعات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية إلى فتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات أيام الجمعة والسبت.

والمسار الثاني تمثل في محاولات اختلاق أعياد ومناسبات للدعوة إلى اقتحام المسجد فيها، وهو ما فعلته باختلاق دعوة لاقتحام جماعي للأقصى بمناسبة "يوم الشجرة" العبري الذي يوافق اليوم الاثنين.

ويقع يوم الشجرة في 15 من شهر شباط العبري، وهو بداية الموسم الزراعي، ورغم أن هذا العيد لا يحمل أهمية دينية، والاحتفاء به يتركز على الفرح بالثمار والشجر وبدء زراعتها، فإن تدوينه في الكتب الدينية اليهودية حوّله من احتفاء بموسم زراعي إلى تقليد يتناقله الجميع، سواء كانوا مزارعين أو مدنيين.

 

جماعات الهيكل أثناء اقتحام للأقصى (ناشطون)

اختلاق مناسبات للاقتحام
ورغم الدعوات الواسعة التي أطلقتها جماعات الهيكل لحث المتطرفين على اقتحام مركزي للمسجد الأقصى بهذه المناسبة، فإن باب المغاربة أُغلق اليوم بعد اقتحام 47 متطرفا في الفترة الصباحية، وهذا ما توقعه الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، الذي علل عدم اقتحام أعداد كبيرة للمسجد بأن الدعوة غير مواتية، لأنها تأتي في ذكرى ليست ذات قيمة دينية.

وحول الاهتمام العميق لجماعات الهيكل بصلاة الفجر الجماعية في المسجد الأقصى قال ابحيص إن ذلك يعود إلى كون حملة الفجر تقلب الطاولة على محاولة عزل الأقصى عن المصلين بالحديد والنار.

وتابع أنه "منذ عام 2000 كان مسار عزل الأقصى عن المصلين أحد المكونات الأساسية لمخطط تقسيمه؛ "فتقسيم الأقصى يستحيل بحضور إسلامي بشري كثيف".

ومضت تلك السياسة وفق الباحث "بشكل تدريجي بعزل أبناء قطاع غزة، ومنعهم من الوصول للمسجد عام 2000، ثم عزل أبناء الضفة الغربية مع اكتمال مقاطع الجدار وتوسيع الحواجز بدءا من عام 2003، أما أبناء الداخل المحتل فعُزلوا بعد تجريم مؤسسات الرباط وحظر الحركة الإسلامية في نهاية عام 2015".

مع هذا العزل ظنت جماعات الهيكل أن الفرصة باتت مواتية، فجاءهم الرد تلو الآخر من هبّة القدس عام 2015، إلى هبّة باب الأسباط 2017، وهبّة باب الرحمة 2019، والآن الفجر العظيم مع مطلع عام 2020.

ويرى ابحيص أن الفجر العظيم يعيد تواصل المقدسيين وأبناء الأرض المحتلة عام 1948 بشكل عفوي واسع، وهو قابل للتكريس كعنوان أسبوعي مستمر لكونه يأتي فجر يوم الإجازة، وإذا كان قد تمكن من جذب عشرات الآلاف في أسابيعه الأولى في درجات حرارة دون خمس درجات مئوية، فكيف سيكون إذا دخل الربيع ثم الصيف؟ وكيف سيكون إذا دخل شهر رمضان؟

بوابة للحراك الشعبي
ويضيف الباحث في شؤون القدس أن "الفجر العظيم عنوان قابل لأن يصبح بوابة استعادة للحراك الشعبي الفلسطيني الواسع، ولتبديد كل ما تعتبره تلك الجماعات إنجازا لها بالاستفراد بالأقصى، ولذلك ترتعب منه الدولة وجماعات الهيكل على حد سواء".

وحول مدلولات الدعوة لاقتحامات جماعية للأقصى في يوم الشجرة، قال ابحيص إن حملة الفجر العظيم جاءت خلال فترة تتراجع فيها الأعياد الدينية اليهودية.

وأوضح أن هذه الأعياد لها عدة مواسم تتركز بين الفصح العبري، الذي يوافق غالبا مارس/آذار الميلادي، وعيد العرش الذي يوافق غالبا أكتوبر/تشرين الأول الميلادي، "وبما أن جماعات الهيكل توظف تلك الأعياد كرافعة لاقتحاماتها بشكل سنوي، فقد باغتتها حملة الفجر العظيم في وقت كمونها، في الوقت البعيد عن المواسم التي تسمح لها باستقطاب أنصارها".

وأشار إلى أن "الدعوة إلى اقتحامات جماعية في يوم الشجرة العبري تبدو مفسرة ومفهومة، فأكبر حملة شعبية فلسطينية لإعادة التواصل مع الأقصى منذ عام 2000 جاءت بعيدة عن موسم التعبئة المريح لهذه الجماعات، مما يضطرها لاختراع أي مناسبة لعلها تجيش لحشد المقتحمين، وهو ما ينشئ شكا كبيرا في إمكانية استجابة جمهور جماعات الهيكل لهذه الدعوات".

 الفجر العظيم يجد مشاركة متزايدة في المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

وبينما لم ترصد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعداد المصلين في صلاة الفجر بالمسجد، فإن السقف الأعلى الذي وصل له عدد المصلين كان في الجمعة الثانية، إذ بلغ نحو ثلاثين ألف مصل، ولم يسلموا منذ ذلك الحين من الاعتداءات داخل الباحات ومن الاعتقال والإبعاد عنها.

وأفاد التقرير الشهري لمركز معلومات "وادي حلوة" بأن سلطات الاحتلال صعّدت من إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس والبلدة القديمة خلال يناير/كانون الثاني المنصرم، ورصد المركز 104 قرارات إبعاد، معظمها عن الأقصى، وعلى رأس هؤلاء خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري.

كما رصد المركز في الشهر ذاته 245 حالة اعتقال في المدينة، بينها 53 قاصرا، و14 امرأة، وتركزت هذه الاعتقالات في المسجد الأقصى والأزقة المؤدية إليه.

وللتعقيب على المتابعة الحثيثة والاهتمام العميق لجماعات الهيكل بمبادرة الفجر العظيم بالأقصى، حاولت الجزيرة نت الاتصال عشرات المرات بمدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني، لكنه لم يرد.

المصدر : الجزيرة