لبوا النداء نصرة للرسول الأعظم.. عشرات الآلاف احتفوا بالمولد النبوي في الأقصى

عشرات الآلاف من القدس وفلسطين 48 أحيوا المولد النبوي بالقدس نصرة للرسول الكريم (الجزيرة)
عشرات الآلاف من القدس وفلسطين 48 أحيوا المولد النبوي بالقدس نصرة للرسول الكريم (الجزيرة)

رغم تشديد الشرطة الإسرائيلية من إجراءاتها على أبواب القدس والأقصى فإن عشرات آلاف الفلسطينيين من القدس والداخل المحتل نجحوا في الوصول إلى المسجد المبارك لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.

عشرات الحافلات انطلقت من بلدات ومدن الداخل المحتل باتجاه الأقصى، وعرقل الاحتلال دخولهم من بابي العامود والأسباط عبر نصب سواتر حديدية، ولم يُسمح بتجاوزها إلا بعد التدقيق وفحص الهويات الشخصية وتفتيش الحقائب.

وفي أزقة البلدة القديمة انتشر زوار المدينة المقدسة بحثا عن حلوى "المشبّك" التي يشتهر الفلسطينيون بتقديمها هدية في ذكرى المولد النبوي خلال زيارة الأرحام، لكن المشهد بالبلدة القديمة بدا مختلفا هذا العام في ظل إجبار المحال التجارية على إغلاق أبوابها بسبب جائحة كورونا، والسماح لتخصصات محددة من المحال بفتح أبوابها لكن دون استقبال الجمهور.

الاحتلال كثف من إجراءاته بمحيط الأقصى بنصب الحواجز ومنع المصلين من دخول البلدة القديمة والمسجد الأقصى (الجزيرة)

إجراءات مشددة

وللوصول إلى المسجد الأقصى لم تكن إجراءات الاحتلال أقل حدّة، لكن الكثيرين نجحوا في تخطيها والالتحاق بالاحتفال الذي نظمته دائرة الأوقاف الإسلامية بالمصلى القبلي، وتخلله كلمات للعلماء وعرض للسيرة النبوية وأناشيد إسلامية ومدائح نبوية.

إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ يوسف أبو سنينة الذي أدار الحفل عرض السيرة النبوية على مراحل بدءا بسرد نسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتطرق لهجرته ومراحل حياته التي تخللها الكثير من التحديات.

وفي حديثه للجزيرة نت يقول خطيب الأقصى إن دائرة الأوقاف تهتم بشكل كبير بهذه المناسبة الدينية بالتحديد، ويفد المصلون للمسجد الأقصى بأعداد كبيرة لما للاحتفال من رونق وطابع خاص بأولى القبلتين.

ويضيف "هذا يوم النور والسرور والعطاء والبهجة، يوم بناء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، يغلب على الذكرى اليوم الحزن لعدم تمكن جميع المصلين من الدخول للمسجد، بسبب جائحة كورونا وتشديد الشرطة الإسرائيلية من إجراءاتها على الأبواب".

قاضي القضاة بالقدس الشيخ واصف البكري (الجزيرة)

أما أهمية التصدي للإساءة التي يتعرض لها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون فقد طغت على كلمات كافة المتحدثين في الاحتفال، ومن بينهم قاضي القضاة في القدس الشيخ واصف البكري.

وقال الشيخ البكري في كلمته "الاحتفال بذكرى المولد النبوي هذا العام يتزامن مع هجمة شرسة على الإسلام والمسلمين ورسولهم، وتصويره بصورة بشعة قذرة" مضيفا أنهم بالغرب يحاربون الإسلام في كل زمان ومكان لأنهم يخشون عدله ورحمة محمد نبي الإسلام، وبالتالي يخشون ما يشاهدونه بأوروبا وغيرها من مد إسلامي.

وأكد أن الغرب "ينهمك في رسم إستراتيجيات لمحاربة محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه، لذلك لا عجب من هذا الاحتقان والعنف ضد المسلمين ونبيهم، والمحاولات المتكررة لتشوبه الإسلام والانتقاص منه ووسمه بالإرهاب والإجرام، لكننا نرد بقوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)".

وختم البكري بحث المصلين على أهمية الدفاع عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قائلا "دفاعنا عنه هو دفاع عن ديننا وأنفسنا وحضارتنا وثقافتنا، فهو أسمى وأعلى منزلة منا وسيد الخلق الذي تكفل الله بالدفاع عنه".

أما مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين فقال في كلمته إن التطاول على العقيدة ورموزها تجاوز لكل الخطوط الحمر التي يرفضها المسلمون، "نفدي رسولنا بأبنائنا وأرواحنا فهو قائدنا الذي نفتخر به في كل زمان ومكان، وعاهدناه أن نكون المصدقين برسالته والمهتدين بهديه ولن نقبل أن يُمس هذا العهد، ونعلن من المسجد الأقصى أن كافة المسلمين يرفضون أي مساس به".

المصلون وزعوا التمر والحلوى المختلفة احتفالا بالمولد النبوي (الجزيرة)

لبوا النداء نصرة للرسول

تتنقل نجوى الشخشير بين النساء بابتسامتها التي لم تخبُ للحظة ابتهاجا باحتضان الأقصى للمصلين بعد طول غياب، بسبب إغلاق عام استمر نحو شهر مع تفشي وباء كورونا.

وعبرت نجوى (السادنة في الأقصى) عن فرحتها باستقبال المصلين بذكرى المولد النبوي بقولها "انتعش قلبي بلقائهم، لكن في القلب غصة في ظل استمرار إغلاق المحال التجارية بالبلدة القديمة، خاصة أن التجار ينتظرون يوما كهذا لتنتعش تجارتهم".

وحول تزامن الاحتفال بذكرى المولد النبوي مع الحملة المناهضة للإساءة للرسول الكريم، تقول نجوى في حديثها للجزيرة نت "هذا الاحتفال من مسرى الرسول اعتبرهُ تحديا لرئيس فرنسا، ولكل شخص يفكر بالإساءة لرسولنا، نرد عليه بمديحه والصلاة عليه في المسجد الأقصى فهو قدوتنا وشفيعنا".

المصلون توافدوا من الداخل المحتل والقدس لإحياء ذكرى المولد النبوي بالأقصى (الجزيرة)

وعلى مقربة من نجوى تجلس أم حاتم القادمة من بلدة عبلين بالداخل المحتل، وتقول إنها بادرت ومجموعة من النساء للتوجه بحافلة للمسجد الأقصى للاحتفال بهذه الذكرى المباركة في رحاب المسجد الأقصى.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت أنها كل مرة تصدر فيها إساءة جديدة للإسلام والمسلمين تُذهل من عودة الناس إلى الدين وتعمق إيمانهم، وهذا ما ترجمه الفلسطينيون اليوم بقدومهم للاحتفال بذكرى المولد النبوي في المكان الذي صعد منه إلى السماء نصرة له.

وجلس ناصر أبو ريا مع طفليه، وهو من بلدة كوكب أبو الهيجا بالداخل المحتل، بالمصلى القبلي، يقول إن تجمعه مع المصلين من كافة بلدات ومدن الداخل المحتل والمقدسيين داخل مسرى الرسول هو أكبر رد على "الجاهلين الذين تجرؤوا على خير الأنام وأساؤوا له".

ويضيف للجزيرة نت أن المصلين لبّوا الدعوة وتوافدوا هذا العام بشكل كبير للمسجد الأقصى المبارك للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف رغم جائحة كورونا وظروفها الصعبة، نصرة لنبيهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أظهر مقطع مصور مجموعة مكونة من 4 شبان، يسيرون في أزقة مدخل ساحة البراق في القدس القديمة، ويؤدون أناشيد مختلفة مدحا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تستعد الجزائر لافتتاح “جامع الجزائر”، ثالث أكبر جامع بعد الحرمين الشريفين، وهو مشروع ثقافي ديني متكامل يضم منشآت تعليمية دينية، ويصادف افتتاح الجامع ذكرى المولد النبوي والإساءة الفرنسية للنبي محمد.

المزيد من القدس
الأكثر قراءة