لماذا تراجعت نسبة الزيادة بأعداد المقتحمين للأقصى عام 2019؟

رغم حماية شرطة الاحتلال والتسهيلات الواسعة لهم تراجعت أعداد المقتحمين اليهود للمسجد الأقصى (الجزيرة)
رغم حماية شرطة الاحتلال والتسهيلات الواسعة لهم تراجعت أعداد المقتحمين اليهود للمسجد الأقصى (الجزيرة)

 

أسيل جندي – القدس المحتلة


في إحصائية سنوية تنشرها جماعات الهيكل لأعداد المتطرفين المقتحمين للمسجد الأقصى، أشارت المعطيات الجديدة إلى أن عددهم بلغ 30,416 مقتحما خلال عام 2019، بنسبة زيادة لا تتجاوز 1.6% عن عام 2018، الذي بلغ عدد المقتحمين فيه 29,939 مقتحما.

وتبدو نسبة الزيادة الأخيرة منخفضة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، إذ بلغ عدد المقتحمين عام 2015 حوالي 10,900، وفي عام 2016 وصل عددهم إلى 14,054، أما عام 2017 فبلغ عدد المتطرفين المقتحمين 25,628 متطرفا.

ويعني ذلك أن نسبة الزيادة في أعداد المقتحمين من عام 2015 إلى 2016 بلغت نحو 29%، ومن عام 2016 إلى 2017 بلغت 75%، أما من عام 2017 إلى 2018 فبلغت نسبة الزيادة حوالي 17%، في حين بلغت نسبة الزيادة من عام 2018 إلى 2019 1.6% فقط.

أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو" عبد الله معروف علق على هذه المعطيات عبر منشور على صفحته في فيسبوك، أنه رغم كافة جهود المتطرفين لزيادة أعدادهم في المسجد العام الماضي فإن هذا الفشل يعود بالدرجة الأولى إلى هبة باب الرحمة، التي أشعرت المتطرفين بالفشل ونقلتهم إلى مربع التراجع العددي، ويحاولون الآن تعويضه بالتقدم النوعي في كيفية الاقتحامات، من خلال تقديم فكرة الصلاة العلنية.

الفعل الشعبي المقدسي
وحول ما تعنيه هذه الأرقام والنسب كتب معروف أنه في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015 انطلقت انتفاضة القدس فانخفضت أعداد المقتحمين بشكل واضح مع نهاية العام، وخلال بداية عام 2016، فبلغت نسبة الزيادة 29%.

ولم يشهد منتصف عام 2016 وشتاء وربيع عام 2017 أي أحداث شعبية كبيرة في القدس، فكانت زيادة أعداد المقتحمين مذهلة فبلغت الزيادة 75%، "كانت تلك الفترة أسوأ مرحلة لاقتحامات المتطرفين كرد على الهدوء المقدسي في ذلك الوقت".

وأضاف معروف أن هذه الزيادة استمرت بالارتفاع خلال ربيع عام 2017، لكنها عادت لتنخفض بشكل حاد بعد انطلاق هبة باب الأسباط في صيف ذلك العام، مما أدى إلى توقف نسبة الزيادة خلال عام 2018 عند 17%.

في فبراير/شباط 2019 انطلقت هبة باب الرحمة فكانت النتيجة، حسب معروف، فشلا ذريعا لمشروع المتطرفين، وتراجعا عاما للاقتحامات طوال العام، وترافق ذلك مع وقفة المقدسيين في الأعياد، وخاصة عيد الأضحى، وإفشالهم الاقتحامات.

ويضيف معروف "المقدسيون نجحوا من خلال هبة باب الرحمة بسبب وقوعها في بدايات العام في تجميد أعداد المقتحمين ومنعهم من الزيادة الفعلية خلال عام 2019، وهذا يؤكد أن الفعل الشعبي المقدسي هو العامل الأكثر أهمية في حماية المسجد الأقصى المبارك من الاقتحامات".

تضخيم أعداد المقتحمين
رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات وفي تعليقه على أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال العام المنصرم، قال متهكما إن مجموعهم لا يصل إلى عدد المصلين في يوم جمعة واحد بالأقصى، "كل الزيادات السنوية في أعداد المقتحمين مصطنعة ويجري تضخيمها، لأن الكثير من المقتحمين يخرجون من المسجد ويعاودون اقتحامه أكثر من مرة في اليوم الواحد".

وفي حديثه للجزيرة نت يرجع بكيرات سبب تراجع نسبة الزيادة في أعداد المقتحمين -رغم توفير أذرع الاحتلال الأجواء المريحة لهم- إلى هبة باب الرحمة التي كسرت شوكة جماعات الهيكل وجمهورهم على حد سواء "المقدسيون لقنوا المتطرفين درسا بأن وجودهم طارئ في الأقصى ولن يدوم طويلا".

أما الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص فقال إن جماعات الهيكل تنسج علاقة فريدة مع المجتمع الإسرائيلي، ورغم أن أفرادها محدودون، وهي بطيئة التوسع ولا تتمكن من تحريك المجتمع للمشاركة المباشرة في تحقيق غاياتها، لكنها تتمتع بدعمه وتأييده انطلاقا من أنها تعمل على عنصر الهوية يشكل محل احترام جماعات اليمين، وبات اليوم يشكل محل إجماع الأحزاب الصهيونية، مع انتقال مجمل النظام السياسي نحو اليمين.

وهذا ما يفسر مثلا حصولها على 17 مقعدا في الكنيست، فمعظم هذه المقاعد لمؤيدين لها، ليسوا جزءا عضويا من كتلة المقتحمين، لكنهم يدعمونهم بشكل كبير.

ويضيف ابحيص في حديثه للجزيرة نت "ميدانيا لا تزيد كتلة جماعات الهيكل النشطة عن عدة آلاف، هم ذاتهم الذين يقتحمون الأقصى في كل المناسبات، وفي الأيام التي يتطلعون فيها إلى تحطيم الرقم القياسي فإنهم يمضون اليوم كله مقابل الأقصى، ويدخل الواحد منهم عدة مرات ليرفع أعداد المقتحمين".

وينوه ابحيص إلى ضرورة إدراك الجميع أنه عندما يجري الحديث عن 30,416 مقتحما لعام 2019، فهذا لا يعني أبدا أن 30 ألف شخص مختلف قد اقتحموا الأقصى، بل يعني أن خمسة آلاف متطرف كحد أقصى قد اقتحموا كل منهم المسجد ست مرات خلال العام.

ويوضح أن "نشاط هؤلاء وتجرؤهم على الاقتحام مرتبط بخوفهم من نقيضهم المباشر وهو الرباط الشعبي المقدسي، والفضل في تقلص نسبة الزيادة عام 2019 يعود لهبة باب الرحمة ولوقفة المرابطين في اقتحام 28 رمضان واقتحام الأضحى، ولو كان التفاعل مع هذه الطليعة المرابطة أكثر قليلا لمنيت هذه الجماعات بانتكاسة في هذا العام، والأفق ما زال مفتوحا لذلك في 2020".

المصدر : الجزيرة