الشيخ عكرمة صبري للجزيرة نت: لهذه الأسباب أبعدوني عن الأقصى

الشيخ صبري: الإبعاد عن المسجد المبارك يزيد ثباتي على مواقفي تجاهه (الجزيرة نت)
الشيخ صبري: الإبعاد عن المسجد المبارك يزيد ثباتي على مواقفي تجاهه (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس

أكد الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا للدفاع عن القدس -في اليوم الأول لإبعاده عن الحرم الشريف- المضي في التعبير عن مواقفه الثابتة تجاه الأقصى وقضية باب الرحمة، وعدم التنازل عن الإدلاء برأيه الرافض لاقتحامات المتطرفين وانتهاكات قوات الاحتلال لقدسية أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

وتسلم صبري أمس أمرا جديدا بالإبعاد عن المسجد الأقصى حتى 25 من يناير/كانون الثاني الجاري، ومن المحتمل أن تمدد سلطات الاحتلال هذا الإبعاد بعد انتهاء المدة.

تاليا نص حوار خاص أجرته الجزيرة نت مع خطيب الأقصى المبارك حول استدعائه وإبعاده الأخير، وتاريخ ملاحقته، بالإضافة لقضية باب الرحمة والانتهاكات المستمرة بحق المسجد الشريف ومصليه.

نبدأ من آخر المستجدات، ما سبب استدعائك الأخير وما التهمة التي وجهت لك أثناء التحقيق؟

الاحتلال يخلط بين التحريض والإدلاء بالرأي، أنا أعلن رأيي وموقفي بشكل واضح ضد ممارسات المتطرفين اليهود في الأقصى وأعلن أثناء خطب الجمعة عن تمسكنا بالثوابت الدينية بما في ذلك قضية باب الرحمة باعتباره جزءا لا يتجرأ من الأقصى.

هذه المواقف لا تعجب الاحتلال الذي يدعي أن ذلك يدخل في إطار التحريض، لكن هذه تهمة جديدة قديمة وجهت لي عدة مرات سابقا، والاستدعاء الأخير كان بشكل أساسي على ضوء الوجود المكثف لعشرات آلاف المصلين في المسجد لأداء صلاة فجر يوم الجمعة الماضي.

هذه الصلاة الجماعية أغاظت المحتل ووجهت له رسالة بأن الأقصى للمسلمين وحدهم وأن أطماع اليهود فيه تبخرت.. اغتاظوا من هذا الحشد فاستدعوني للتحقيق.

أطلعنا على نتائج الاستدعاء وهل يتوقع المحامون أن تمدد سلطات الاحتلال قرار الإبعاد؟

سُلّمت قرارا جديدا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع تنتهي في 25 من يناير/كانون الثاني الجاري، وذلك بهدف النظر بالإفادة التي قدمتها والتي لم تعجبهم قطعا، وكل الاحتمالات مفتوحة، قد يسلمونني أمرا بإبعاد أطول بعد أسبوع لكنني أعلن كما كل مرة أنني لن أتراجع عن مواقفي بسبب هذه الملاحقات.

وأعتبر سياسة الإبعاد عنصرية غير قانونية، ولا توجد دولة في العالم تتبع أسلوب الإبعاد عن أماكن العبادة سوى الاحتلال الإسرائيلي.

متى اعتليت المنبر أول مرة في المسجد الأقصى لإلقاء الخطب ومتى بدأت ملاحقتك؟

أول خطبة ألقيتها في المسجد كانت عام 1973، وأواظب للعام 47 على التوالي على القيام بهذا الدور، لكن الاحتلال لا تروق له كلماتي فبدأ بملاحقتي عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم أتعرض للاستدعاء والاعتقال والتحقيق بالإضافة لعقوبتيْ الإبعاد عن المسجد الأقصى والمنع من السفر.

 يمر الأقصى بأكثر المراحل خطورة، ولعل ما يزيد حساسية هذه المرحلة المحاولات الاحتلالية اليومية لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة والدعوات المتطرفة لتحويله إلى كنيس. كيف تقرأ مستقبل هذه القضية بالتحديد؟

نؤكد أن مصلى باب الرحمة لن يغلق، وما يقوم به الاحتلال هو تصرفات انتقامية لملاحقة وترهيب المرابطين والمرابطات.

نتوقع من الاحتلال مستقبلا كل شر تجاه مسجدنا لكننا نعول فقط على ثبات المقدسيين ووقفتهم ضد مخططات المحتل ضد الأقصى، وما يبشر بالخير ما حصل مؤخرا في الميدان من حشد لأداء صلاة الفجر في الأقصى يوم الجمعة على مدار أسبوعين.

كيف تقيم ردة فعل المقدسيين تجاه اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك؟

كلما أمعن الاحتلال في انتهاكاته ضد المسجد ازداد وجود الناس فيه، وهذه رسالة واضحة للاحتلال بضرورة رفع يده عن هذا المكان المقدس، لأن المقدسيين أثبتوا أن لا تنازل عنه في أكثر من موقف خلال السنوات الأخيرة لا سيما خلال هبة البوابات الإلكترونية صيف عام 2017 وهبة باب الرحمة التي اندلعت شتاء 2019.

 تزامنت هذا العام بعض المناسبات اليهودية مع الأعياد الإسلامية، مما دفع بالمتطرفين لاقتحام الأقصى في 28 من شهر رمضان الماضي وأول أيام عيد الأضحى، هذا سيتكرر عامي 2020 و2021، هل تعتقد أن ذلك سيؤجج الأوضاع أكثر في الأقصى؟

أولا هذه الاعتداءات تدلل على أن الأقصى ليس مقدسا عند اليهود ولو أنه كذلك لراعوا قدسيته ورفضوا أن يكون ساحة للمواجهة والتخريب خلال كل اقتحام وهجوم على المصلين.

ثانيا نتوقع تأجيج الأوضاع في كل موسم للأعياد اليهودية وقبيل كل جولة انتخابات، خاصة أن حزب الليكود يسعى دائما لإرضاء جماعات الهيكل المتطرفة لكسب أصواتهم في الانتخابات، وهذا التحالف الشيطاني بين الحكومة والمتطرفين يؤدي لتوتر مستمر في الأقصى بسبب دعم الحكومة لهم على حساب المسجد وحرمته.

ما هو المطلوب عربيا وإسلاميا لحماية المسجد الأقصى؟

المطلوب أن تتحمل جميع دول العالم مسؤوليتها تجاه هذا المسجد لأن الأقصى ليس للمقدسيين وحدهم بل هو لكافة المسلمين في جميع أنحاء المعمورة، وسيحاسب الله كل من يقصر بحق القدس والأقصى.

المصدر : الجزيرة