جامعة السياحة الدراسية بالقدس.. حكر على "المورمون" لكنهم يُمنعون من نشر مبادئهم

الجامعة المورمونية على جبل الطور بالقدس عام 1987 (الجزيرة)
الجامعة المورمونية على جبل الطور بالقدس عام 1987 (الجزيرة)
 
جمان أبو عرفة-القدس المحتلة
 
اختار الشاب الأميركي تيلر دارينجتون (23 عاما) أن يسافر إلى القدس المحتلة للدراسة في "مركز القدس لدراسات الشرق الأدنى" أو ما يُعرف بالجامعة المورمونية، حيث منحته جامعته "برغهام يونغ" بولاية يوتا غرب الولايات المتحدة فرصة مجانية للدراسة بأضخم فروعها بالخارج والذي يتربع فوق جبل الطور، بإطلالة فريدة على المسجد الأقصى والواجهة الشرقية للقدس المحتلة.
 
حظي تيلر بهذه الفرصة لأنه مورمونيّ الديانة وينتمي إلى كنيسة "يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة" وهي عقيدة مسيحية منبثقة من حركة "قديسي الأيام الأخيرة" التي أسسها جوزيف سميث في القرن 19 من قلب ولاية يوتا، والذي عرّف نفسه بأنه نبيّ، وأتى بكتاب جديد عدّه مكملا للإنجيل، لكنه وأتباعه قوبلوا بمعارضة من الكنيسة التي اتهمتهم بالهرطقة.
 تيلر قصد الدراسة بالقدس للتعرف على الأماكن المذكورة في الكتاب المقدس (الجزيرة)
المسيحية المورمونية
بخلاف المسيحية يتبع المورمون نبيا يوّرث نبوته لمن بعده بدءا من سميث حتى اليوم، كما أنهم يسمحون بتعدد الزوجات، لكن ذلك توقف بفعل حظر الدستور الأميركي له. وإضافة إلى تحريم العلاقات خارج الزواج وتشجيع الإنجاب، تُحرّم الخمر والتدخين وكافة أنواع المنبهات كالشاي والقهوة.

يولي المورمون اهتماما كبيرا للعائلة والتواصل بين أبنائها، ويؤمنون بأنهم فقط الذين سيهيؤون لعودة المسيح آخر الزمان. وللمورمون أتباع في كل العالم يصل تعدادهم إلى 15 مليونا، ويهتمون بالتبشير ودعوة الآخرين -ومن ضمنهم المسيحيون- إلى دينهم، لكنهم يتجنبون ذلك في البلدان الإسلامية. 

تيلر يجلس مع إحدى الطالبات في قاعة دراسية داخل الجامعة (الجزيرة)
منع التبشير
ورغم ضرورة التبشير لديهم فإن الطالب تيلر لم يستطع تعريفنا عن دينه، بسبب اشتراط الاحتلال الإسرائيلي على الجامعة المورمونية بالقدس بألا يقوم أفرادها بالتبشير ولا يدرس فيها طلبة فلسطينيون أو إسرائيليون.
 
يقيم تيلر بالجامعة التي هيئت لاستقبال نحو تسعين طالبا مورمونيا يتجددون كل فصل، حيث يستمر الفصل أربعة أشهر، تعترف بها الجامعة الأم بأميركا، يدرس خلالها الطالب اللاهوت والدين المورموني، إضافة إلى التاريخ القديم ودراسات الشرق الأوسط تحت مسمى "فلسطين والإسلام" إلى جانب تدريس العربية والعبرية، وجولات ميدانية دراسية أسبوعية في كافة أنحاء فلسطين، كما يُدرّس بالجامعة أساتذة أميركيون مبتعثون أو فلسطينيون وإسرائيليون مقيمون.

تتكون الجامعة التي أسستها الكنيسة المورمونية من ثمانية طوابق دراسية وخدماتية، تشمل قاعات موسيقية وتعليمية ومكتبة وغرفا رياضية ومطعما وشققا للطلبة والأساتذة. كما تتيح استخدام قاعاتها مجانا لمن هم خارجها، وتفتح أوقات الزيارة أمام غير الطلاب الذي يقصدونها للتمتع بإطلالتها.

إطلالة الجامعة المورمونية على المسجد الأقصى والواجهة الشرقية للقدس المحتلة (الجزيرة)
لماذا القدس؟
ولد تيلر بمدينة صغيرة بولاية أيداهو شمال غربي الولايات المتحدة وسط أغلبية مورمونية، وتطلّع لزيارة "الأراضي المقدسة" التي ذكرت كثيرا في الكتاب المقدس وأسفار العهد القديم، وأراد أن يعاين ميدانيا الأماكن المذكورة فيه.
 
تحدث للجزيرة نت بالإنجليزية عن المتعة التي وجدها في القدس قائلا "هي مدينة مميزة حقا تجمع بين الدين والسياسة والتاريخ، وهذا ما لا أستطيع إيجاده في مكان آخر". 

وعن أكثر ما أحب في القدس قال "أحببت البلدة القديمة، والتجول في طرقاتها وخوض التجارب الجديدة، أهل القدس دافئون ومضيافون ولديهم ثقافة غنية، كما أن الطعام فيها لذيذ ورخيص، أحببت الشاورما كثيرا".

يقدر عدد موظفي الجامعة من الفلسطينيين بحوالي 80%، من بينهم المدير الإداري توفيق علاوي الذي أكد للجزيرة نت أن الجامعة توفر ثلاث منح سنويا لطلاب فلسطينيين من القدس والضفة والقطاع لدراسة اللقب الأول بجامعة برغهام يونغ بأميركا، شريطة أن يعودوا إلى فلسطين بعد التخرج وينفعوا مجتمعهم.

 علاوي يعمل بالجامعة منذ 28 عاما و80% من العاملين فيها فلسطينيون (الجزيرة)
 
حكاية التأسيس
يعود علاوي بتاريخ الجامعة إلى الوراء، فيقول إن المورمون اختاروا فلسطين للسياحة الدراسية بعد عام 1967، من خلال مجموعات صغيرة كبرت لاحقا فتوجب البحث عن مكان يجمع الطلبة بالقدس، ووقع الاختيار على أرض في جبل الطور استأجرتها الكنيسة من الاحتلال لمدة 49 عاما متجددة، حيث تعد ملكا ووقفا لعائلة الخالدي، لكن الاحتلال صادرها وضمها لأملاكه.

كان استئجار الأرض صعبا في ظل اعتراضات كبيرة من المستوطنين المتشددين، والتي تواصلت أيضا بعد بناء الجامعة لأهمية الموقع وإطلالته. ويقول علاوي إن مساحة الأرض تبلغ 17 دونما بُنيّ فوق عشرة منها، وكانت مهددة بأن تحوّل إلى "حدائق توراتية".

استغرق البناء ثلاث سنوات انتهت بافتتاح الجامعة عام 1987، حيث نالت جوائز هندسية كأجمل المباني الحديثة بالقدس. وأغلقت لاحقا عام 2000 ست سنوات إبان انتفاضة الأقصى الثانية. ويتابع علاوي "طلابنا يتجولون في القدس بأريحية، ويحبهم المقدسيون، كما أنهم يعرفون عاداتهم وتقاليدهم ويلتزمون باللباس المحتشم أثناء تجوالهم".

تجولت الجزيرة نت بين أروقة الجامعة، وانتهى بنا المطاف إلى جانب شجرة كبيرة زينت احتفالا بعيد الميلاد، وأمامنا إطلالة مُبهرة للقدس، نظر إليها علاوي وختم "أنا أرى هذا المشهد كل يوم منذ 28 عاما". 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتطلب الحفاظ على الأملاك المسيحية بالقدس وفلسطين جهودا مشتركة بين الحكومة الأردنية والطوائف المسيحية بالمملكة وفلسطين، حتى لا يخلو الجو لرجال الدين المسيحيين من غير العرب.

2/5/2018
المزيد من القدس
الأكثر قراءة