الحبس المنزلي الليلي.. أحدث صيحات العقاب الجماعي بالقدس

ستة من شباب العيساوية بعد تسلمهم قرار الحبس المنزلي الليلي وقد أعاد الاحتلال اعتقال بعضهم (التواصل الاجتماعي)
ستة من شباب العيساوية بعد تسلمهم قرار الحبس المنزلي الليلي وقد أعاد الاحتلال اعتقال بعضهم (التواصل الاجتماعي)
 
أسيل جندي-القدس المحتلة
 
للشهر التاسع على التوالي تخضع بلدة العيساوية في القدس لإجراءات عقابية جماعية، تتمثل بهدم المنازل والتفتيش المباغت لها ولسكانها، بالإضافة لتحرير المخالفات التعسفية، واعتقالات يومية بالجملة، وإطلاق القنابل الصوتية والغازية، والرصاص الحي أحيانا.

ولا تتوقف الانتهاكات في البلدة عند هذا الحد بل طالت استدعاء الأهالي للتحقيق للضغط على أبنائهم، واستخدام عقوبة الإبعاد خارج نطاق مدينة القدس.

ولعل أحدث صيحات الإجراءات التعسفية في العيساوية ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من تسليم تسعة شبان من البلدة أوامر بالحبس المنزلي "الليلي"، لفترات تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، ويبدأ الحبس كل ليلة في تمام الساعة الثامنة مساء وينتهي في السادسة صباحا.

وسلم الاحتلال القرار لكل من نديم الصفدي وصالح أبو عصب ونضال فروخ وأنور عبيد ومحمد عليان وفايز محيسن ومحمد مصطفى وآدم محمود ومحمود عبيد.

وفي خطوة لمساندة الشبان، انطلق أهالي العيساوية في اعتصام ليلي يكسر القرار الاحتلالي الجديد يتقدمهم المعاقبون، لكن قوات الاحتلال لم تمهلهم طويلا، وسارعت لإعادة اعتقال خمسة منهم كسروا القرار التعسفي.
مشهد عام لبلدة العيساوية في القدس (الجزيرة)
خياران أحلاهما مر
خشية والد محمد عليان على نجله الذي اعتقل 33 مرة خلال خمس سنوات، منذ بلغ الثالثة عشرة من عمره، دفعته لمنعه من كسر قرار الحبس الليلي، وفي حديثه للجزيرة نت قال "صعب جدا هذا القرار.. أنا مسجون معه لا أخرج من المنزل بتاتا، لأن الجيش ومنذ اليوم الأول لإصدار القرار يقتحم المنزل يوميا لتفقد محمد وتصوير هويته قبل المغادرة".

يخشى عليان من أن الرضوخ لهذا القرار سيؤدي لإخضاع مزيد من شبان العيساوية لهذا العقاب الجديد، لكنه في الوقت ذاته يخشى على نجله من عواقب كسر القرار الاحتلالي.

ويضيف "حياتنا في العيساوية باتت صعبة للغاية، ما يحدث الآن من انتهاكات لم نشهده في الانتفاضتين الأولى والثانية.. اقتحامات يومية وترهيب للسكان واعتقالات عشوائية والاحتلال يصعد يوميا من قمعه للسكان".

الابن محمد عليان (18 عاما) ضحك عند سؤاله عن عدد مرات اعتقاله، وقال "حتى الآن 33 اعتقالا" لكن عند سؤاله عن تفاصيل استدعائه الأخير أجاب بهدوء لافت "اتصلوا على المنزل واستدعوني للتحقيق بمركز تحقيق المسكوبية، وقالوا لي بالحرف الواحد لديك ثلاثة خيارات: نطخك أو تهاجر أو تخضع للحبس المنزلي الليلي".
 
وعن مدى تأثير القرار الجديد الذي يخضع له منذ أربع ليال، وسيستمر لأربعة أشهر، قال "بدأت أشعر بالضيق خاصة عندما أهاتف أصدقائي وأعلم أنهم سيخرجون معا.. بدأتُ بالعمل أخيرا وينتهي دوامي في تمام الخامسة والنصف مساء، كنت أريد استئناف دروس السياقة، لكنني لن أتمكن من ذلك الآن بسبب قرار الحبس الليلي الجديد".

إفلاس أمني وسياسي
عضو لجنة المتابعة في بلدة العيساوية محمد أبو الحمص عقب على العقاب الجديد الذي فرضته سلطات الاحتلال على شبان البلدة بقوله، إن ذلك يدل على إفلاس حكومة الاحتلال والمخابرات. "هذا إفلاس أمني وسياسي لأن إسرائيل حاولت تركيع أهالي العيساوية بكافة الوسائل منذ تسعة أشهر، واعتقدت أن الهدوء سيحل على البلدة بعد ارتقاء شهيد فيها، لكن النتائج كانت دائما عكسية باستمرار المقاومة والصمود".

ومن الجدير بالذكر أن القرار الإداري الجديد بحق الشبان صدر عن قائد الجبهة الداخلية "تامير يدعي" بصفته القائد العسكري للمنطقة، واستخدم لتنفيذ ذلك أنظمة الطوارئ التي وضعها الانتداب البريطاني.
ومن غير المألوف تطبيق القوانين العسكرية على مدينة القدس التي تدعي إسرائيل أنها موحدة بشطريها وتخضع لسيادتها، ويعني إصدار الجيش لا الشرطة مثل هذه القرارات اعترافا بأن القدس الشرقية مدينة محتلة.
 
المحامي المختص في قضايا القدس خالد زبارقة قال إن تطبيق هذا الإجراء جديد على مدينة القدس، لأنه بالعادة ينفذ بشكل جماعي عندما يعلن القائد العسكري في إحدى محافظات الضفة الغربية عن منع التجول الليلي في منطقة معينة لسبب ما.
 
ولا يمس العقاب الجديد حسب زبارقة الشبان التسعة فحسب بل تمتد آثاره السلبية لتشمل أهالي البلدة كافة "يعتبر الاحتلال أهالي العيساوية رأس الحربة في مواجهة سياساته ورفضها، وإذا نجح في تطبيق العقاب الجديد عليهم فسيلجأ لتطبيقه على كثير من الأحياء الفلسطينية في القدس".
 
وعن إعادة اعتقال الشبان الذين كسروا قرار الحبس المنزلي الليلي علّق زبارقة، "ردة فعل الشبان عفوية، ويقوم بها بشكل تلقائي كل من يقع تحت الاحتلال ويرفض إجراءاته، لا يوجد أي اعتراف لشرعية السلطة الإسرائيلية على مدينة القدس وهذا ما يثبته المقدسيون كل يوم".
 
وفيما يتعلق بتطبيق هذا القرار العسكري على مدينة القدس، أوضح زبارقة أن ذلك يؤكد استمرار إسرائيل بفرض أنظمتها العسكرية على القدس، باعتبارها ضمن الأراضي المحتلة عام 1967، وإن كانت تتغنى دائما وتحتفل بتوحيد شطرها الشرقي مع الغربي تحت سيادتها، مما يستوجب إخضاعها لقوانين الشرطة لا الجيش.
 
يذكر أن أنظمة الطوارئ الانتدابية تمنح صلاحيات واسعة لقادة جيش الاحتلال، الذي يستخدمها من أجل تنفيذ اعتقالات إدارية وهدم منازل في الضفة الغربية، في حين أن استخدامها في مناطق تحت سيادة إسرائيل نادر جدا، وفقا لما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
المصدر : الجزيرة