موسم الأعياد اليهودية.. نشوة المتطرفين بتدنيس الأقصى

أسيل جندي–القدس المحتلة

بات معروفا لدى المقدسيين تسلسل سيناريو الانتهاكات بحقهم وبحق مدينتهم ومقدساتهم خلال موسم الأعياد اليهودية، الذي انطلق اليوم الاثنين احتفالا برأس السنة العبرية.

وقبيل انطلاق موسم الأعياد صعّدت قوات الاحتلال حملة الاعتقالات في أحياء المدينة، وتسلم عدد من المقدسيين أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى ومحيطه؛ بهدف إتاحة أجواء هادئة للمتطرفين المقتحمين للأقصى.

وبالتزامن مع حملة الاعتقالات، وتفريغ الأقصى؛ تتنافس جماعات الهيكل المزعوم في الحشد لاقتحامات جماعية ضخمة للمسجد عبر مواقعها الإلكترونية والمنصات الاجتماعية.

يأتي موسم الأعياد هذا أيضا في ظل تعثر المفاوضات بين حزبي الليكود وأزرق أبيض لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد أسبوعين من انتخابات الكنيست، وأعلن الليكود أن بنيامين نتنياهو سيبذل مجهودا أخيرا لاستنفاد إمكانية تشكيل حكومة قبل إعادة التفويض إلى الرئيس رؤوفين ريفلين.

عشرات المستوطنين بقيادة المتطرف يهودا غليك يقتحمون المسجد الأقصى أمس الأحد (ناشطون)

طقوس تلمودية
ميدانيا، انطلق المتطرفون أمس الأحد بأول اقتحام جماعي للأقصى، قاده الحاخام المتطرف يهودا غليك، الذي قدم شروحات توراتية عن الهيكل المزعوم بصوت مرتفع، كما اقتحم وزير الزراعة أوري أرئيل المسجد مع حرسه المسلحين، وبحماية نحو ثلاثين عنصرا من القوات الإسرائيلية الخاصة.

وأغلق باب المغاربة بعد اقتحام 291 متطرفا، ليعاد فتحه اليوم، ويقتحمه 94 متطرفا مرتدين الملابس التوراتية الخاصة بعيد رأس السنة، واعتقلت شرطة الاحتلال شابين من محيط باب الرحمة، واحتجزتهما عند باب الأسباط لقراءتهما القرآن بصوت مرتفع خلال تواجد المتطرفين عند باب الرحمة.

ويعد موسم الأعياد -الذي يبدأ من رأس السنة العبرية إلى عيد العُرش، وذروته يومان في رأس السنة ويومان في عيد العُرش، ويفصل بينهما أسبوعان- الأسوأ والأخطر على المسجد الأقصى تاريخيا، وفيه ارتكب الاحتلال مجزرة الأقصى عام 1990، واندلعت هبّة البراق عام 1996، وانطلقت شرارة الانتفاضة الثانية عام 2000، وهبّة القدس عام 2015.

هذه الاعتداءات تزامنت مع تصاعد تدريجي للنفوذ النيابي لجماعات الهيكل في الكنيست من نائبين عام 2003 إلى 17 نائبا عام 2015، واكتسبت نفوذا حكوميا بدأ بوزيرين تقلدا أربع حقائب في 2013 إلى ثمانية وزراء تقلدوا 11 حقيبة في حكومة 2015، وتنتظر هذه الجماعات مصيرها في الكنيست بعد جولة الانتخابات الثانية التي تمر بمفاوضات متعسرة لتشكيل الحكومة الجديدة.

فرض واقع جديد
مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني قال للجزيرة نت إن الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون في المسجد الأقصى حاليا تنم عن تطور في طبيعة هذه الاقتحامات؛ إذ باتت الشروحات تقدم لهم بصوت مرتفع، ويؤدي بعضهم الصلوات التلمودية بحماية السلاح من الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة التي ترافقهم طيلة المسار.

وتطرق الكسواني إلى أن الحل في إفشال كافة مخططات الاحتلال الرامية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى يكمن في الصمود بالمسجد، وشد الرحال إليه لكل من يمكنه الوصول، أما على المستوى العربي فشدد على ضرورة محاكمة الاحتلال على ما يقوم به من انتهاكات يومية بحق المسجد وتهويد المدينة المقدسة.

دعوات شد الرحال هبّ لتلبيتها الفلسطينيون في الداخل المحتل، ومن المفترض أن تتجه عشرات الحافلات من عدة بلدات إلى المسجد الأقصى المبارك خلال فترة الأعياد، وفقا لرئيس جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية صفوت فريج.

جماعات الهيكل دعت لاقتحامات غير مسبوقة خلال موسم الأعياد اليهودية هذا العام (ناشطون)

قوافل الأقصى
وأضاف فريج في حديثه للجزيرة نت أن الحافلات تنطلق بانتظام نحو المسجد طيلة العام، ويبلغ عددها سنويا نحو 2500 حافلة، ويحاول القائمون على برنامج قوافل الأقصى في الجمعية التأكيد من خلال رحلاتهم على أن هذا المسجد هو حق خالص للمسلمين والذهاب إليه ليس إعلان حرب على أحد، بل من الواجب التواجد والرباط فيه.

وعقدت اليوم في ساحات المسجد بالتزامن مع الاقتحامات حلقات دينية تخللتها دعوات لشد الرحال والرباط في الأقصى.

مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالإضافة إلى الهيئة الإسلامية العليا ودار الإفتاء ودائرة قاضي القضاة ودائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى؛ أصدرت بيانا مشتركا مع انطلاق موسم الأعياد اليهودية، وجاء فيه: "لا يمكن القبول بمثل هذه الإجراءات التعسفية تحت ذرائع المناسبات والأعياد التي لن تصبح حدثا عابرا في أي وقت من الأيام، فمهما بلغت ممارسات الاحتلال ومن خلفه مجموعات المتطرفين من الغطرسة، فهذه المجموعات المقتحمة بقوة السلاح لن تصبح جزءا من المشهد العام في المسجد الأقصى الذي كان وما زال وسيبقى مسجدا إسلاميا خالصا للمسلمين وحدهم بكل ساحاته وطرقاته ومصلياته فوق الأرض وتحتها وفي فضائه المبارك".

المصدر : الجزيرة