عمر شاكر.. حقوقي أميركي يروي قصته مع محاولات إسرائيل لترحيله

عمر شاكر (يسار) قبل بدء جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية التي قررت تأجيل قرار ترحيله (الجزيرة)
عمر شاكر (يسار) قبل بدء جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية التي قررت تأجيل قرار ترحيله (الجزيرة)

حاورته في القدس المحتلة-أسيل جندي

قبل ساعات من مثوله أمام المحكمة الإسرائيلية العليا التي قررت اليوم الثلاثاء تأجيل البت في قرار ترحيله بادعاء دعمه للحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل "بي دي أس"، قال مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر للجزيرة نت إن المساحة التي يمكن للمؤسسات الحقوقية التحرك بها ستضيق أكثر فأكثر.

ولد شاكر -وهو أميركي من أصل عراقي- في ولاية كاليفورنيا الأميركية عام 1984، وحصل على بكالوريوس في العلاقات الدولية ثم الماجستير بدراسات الشرق الأوسط، كما حصل على شهادة الدكتوراة في المحاماة عام 2013.

بدأت السلطات الإسرائيلية ملاحقة شاكر قضائيا بعد يوم واحد من تسلمه تأشيرة العمل في إبريل/نيسان عام 2017 التي تأخر صدورها سبعة أشهر تخللها محاولات وزارة الداخلية الإسرائيلية منع توظيف أي شخص من هذه المنظمة الدولية بحجة أنها تروج للقضية الفلسطينية.

لكن السلطات الإسرائيلية ما لبثت أن تراجعت عن هذا الإجراء بسبب الضجة الإعلامية العالمية، وسمحت مجددا بعمل هيومن رايتس ووتش لكنها استهدفت عمر شاكر.

في الحوار الذي أجرته معه الجزيرة نت في القدس المحتلة يروي شاكر تفاصيل رحلته الحقوقية والعقبات التي واجهته، وتاليا نص الحوار: 

 بداية ما العقبات التي أخّرت بدء عملك هنا؟
كان من المفترض ألا تتجاوز إجراءات منحي تأشيرة عمل مدة شهرين، لكنها استغرقت سبعة أشهر، تخللها محاولة إسرائيلية لمنع المنظمة من العمل ثم مُنحت تأشيرة سياحية لمدة عشرة أيام وبعدها حصلت على تأشيرة عمل، وهذا التأخير استوجب استئناف عملي من نيويورك مديرا للمنظمة في إسرائيل وفلسطين قبل مجيئي.

متى بدأ استهدافك بشكل شخصي؟
بعد يوم واحد فقط من استلامي منصبي رفعت مؤسسة استيطانية دعوى ضد وزارة الداخلية الإسرائيلية لسماح الأخيرة بدخولي للبلاد كوني شخصا يدعم مقاطعة إسرائيل.

لم أكن حينها جانبا في القضية ولم أطلع على تفاصيل الادعاءات لكن يبدو أنهم بحثوا عن اسمي في موقع غوغل واستخرجوا ما يدعم ادعاءاتهم.

تم إصدار قرار وقف تنفيذ للقضية لمدة ستة أشهر لإعطاء فرصة لوزارة الداخلية الإسرائيلية لدراسة الملف، أرسلت بعدها رسالة رسمية لي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 مفادها اكتشافهم أنني ناشط في الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل منذ وجودي على مقاعد الدراسة الجامعية، وتم منحي شهرا للرد على الرسالة.

كيف تعاملت مع الرسالة؟ وهل ردك عليها كان كفيلا بإغلاق الملف أم مقدمة لمعركة قضائية جديدة؟
طلبت في الرد على الرسالة من وزارة الداخلية تقديم أدلة كافية على ما ورد فيها، ولأول مرة تم تسليمنا ملف مكون من سبع صفحات أعدته وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية وفيه جمعت تغريدات لي من تويتر وخطابات من موقع يوتيوب ومقابلات أبديت آرائي الشخصية بها، إضافة لتوقيعي على عرائض تدعم القضية الفلسطينية.

تم الرد على هذا الملف أيضا لكن في مايو/أيار عام 2018 قررت وزارة الداخلية الإسرائيلية سحب تأشيرة العمل مني بناء على الملف المقدم من وزارة الشؤون الإستراتيجية الذي ذكر به أن وزارة الخارجية تعارض ذلك لأن قضيتي ستحدث ضجة إعلامية ضد إسرائيل.

منحوني مدة أقصاها أسبوعين للمغادرة، وكانوا حريصين على اختيار توقيت تضيع به قصتي أمام أحداث عالمية كبيرة، إذ جاء القرار قبل ساعة ونصف من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع إيران وقبل أسبوع من نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
 
هل كان هذا مقدمة لرفع قضية جديدة أمام القضاء الإسرائيلي؟
صحيح، رفعنا قضية في المحكمة المركزية في القدس ضد قرار ترحيلي وقبل يوم واحد من موعد الترحيل حصلنا على قرار من المحكمة بوقف التنفيذ.

عقدت جلستان في المحكمة التي استمرت لمدة عام وجاء قرارها متناغما مع موقف وزارة الداخلية وصادقت على ترحيلي في إبريل/نيسان الماضي، فقدمنا استئنافا للمحكمة الإسرائيلية العليا وكان من المفترض أن تعقد الجلسة قبل شهرين لكنها أُجلت لليوم الثلاثاء.
 
ما الذي تتوقعه من جلسة المحكمة العليا التي ستكون نهاية المسار القانوني في قضيتك؟
أنا متفائل وأتمنى من القضاة في المحكمة العليا أن ينظروا لقضيتي بعين الاهتمام، لأن المصادقة على قرار ترحيلي يمس الحريات بشكل كبير وسيصعب أكثر مهمة المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية العاملة في البلاد.

القضية ليست قضية شخصية أو قضية هيومن رايتس ووتش لكن الرسالة التي يمكن أن نستشفها من هذه القضية هي أنه يحق للشخص مقاطعة أي جهة في العالم لأي سبب كان، لكن لا يحق له أن يقاطع إسرائيل من أجل حقوق الفلسطينيين.

لن يصدر القضاة اليوم الثلاثاء أي قرار، بل ستتم مداولات في قاعة المحكمة ثم ستحدد العليا مدة معينة لإعلان القرار النهائي، والسيناريوهات المطروحة هي: إما المصادقة على قرار المحكمة المركزية وترحيلي، أوإلغاء قرار المحكمة المركزية القاضي بترحيلي وتجديد تأشيرة العمل الخاصة بي، أو تأجيل البت في القضية إلى حين تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
 
كيف ترد على ملاحقتك بسبب نشاطك في الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل؟
لا أنكر أنني كنت ناشطا في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان حين كنت طالبا جامعيا، ولم أكن ناشطا في مجال القضية الفلسطينية فقط بل كتبت ونشرت عن حقوق الإنسان في مصر والعراق وأميركا أيضا، ولدي مقالات وخطابات وتغريدات وغيرها، ونبشت إسرائيل خطابات لي منذ عام 2007 وأدانتني بسببها.

لكن الجميع يعلم أنه وبمجرد تولي الشخص منصبا في مؤسسة ما وخاصة الدولية منها فإنه يُمنع عليه التعبير عن آرائه السياسية، والمؤسسة التي أعمل بها تسير على هذا النهج، فلماذا تحاسبني إسرائيل على نشاطاتي وآرائي التي أطلقتها قبل مجيئي.
 
ما أصعب موقف مررت به منذ أم بدأت عملك هنا؟
أصعب يوم مررت به كان في 14 مايو/أيار عام 2018 عندما قتل الجنود الإسرائيليون 70 متظاهرا سلميا على الحدود مع قطاع غزة، وكلما أمسكت هاتفي في ذلك اليوم تقفز على الشاشة أمامي أخبار جديدة عن ارتفاع أعداد الضحايا، وفي الوقت ذاته كانت أميركا وإسرائيل تحتفلان بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

كيف تقيم تجربتك في العمل مع هيومن رايتس ووتش في مصر؟
كانت تجربتي في مصر صعبة، وثقت ما حصل في مذبحة رابعة العدوية عندما قررت الحكومة المصرية قتل أكثر من ألف متظاهر سلمي بعد عامين ونصف مما حصل في ميدان التحرير، كان وضعا حزينا جدا وحاولت توثيق وتأكيد أن ما حصل مذبحة وليس اشتباكات بين الحكومة والإخوان المسلمين كما قال البعض.


تنقلت بين جثث القتلى في الشارع وزرت المشرحة أيضا لمعاينة الجثث هناك، وتحدثت مع كثير من شهود العيان الذين ألقي القبض عليهم وكتبت في تقرير للمنظمة أن هذه الاعتقالات تعسفية لعدم وجود قانون يجرم هؤلاء.

انتهت تجربتي في مصر وجئت إلى هنا حيث الوضع السياسي المختلف، فهنا يوجد احتلال يمتد لأكثر من نصف قرن والانتهاكات الحقوقية كثيرة وأتمنى أن أستمر في توثيق ما ترتكبه كل الأطراف في حال لم أُرحّل.

المصدر : الجزيرة