محامو القدس.. نصير المعتقلين أمام محاكم الاحتلال

مجموعة من المحامين يقفون مع مقدسيين أمام مصلى باب الرحمة (الجزيرة)
مجموعة من المحامين يقفون مع مقدسيين أمام مصلى باب الرحمة (الجزيرة)


أسيل جندي-القدس المحتلة

يبدأ المحامي المقدسي مدحت ديبة يومه بمتابعة أسماء المعتقلين على يد قوات الاحتلال في القدس، ويتداول الأسماء على الفور مع خمسة من زملائه المحامين الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن المقدسيين المعتقلين تعسفيا أمام المحاكم الإسرائيلية. 

وشكل ديبة وزملاؤه معا فريقا للدفاع عن المقدسيين في المحاكم الإسرائيلية دون مقابل، كما يسارعون بزيارة هؤلاء المعتقلين في مراكز التوقيف، ثم يدافعون عنهم عندما يحين موعد الجلسات.

وينطلق أعضاء الفريق في عملهم من قناعة بأن هؤلاء المعتقلين يحتاجون دعما قانونيا غير مدفوع الأجر، من أجل مواجهة الظلم والعنصرية التي تتضاعف ضدهم يوما بعد يوم، معتبرين هذا العمل"وسام شرف يضعونه على صدورهم".

في شهر فبراير/شباط الماضي وخلال هبّة باب الرحمة شعر المحامون بضرورة تكاتفهم للدفاع بشكل جماعي عن المعتقلين في المحاكم، كما رابطوا مع الناس في المسجد الأقصى وصاروا مرجعية مهمة وسندا للمقدسيين.

  مدحت ديبة شكل فريقا للدفاع عن المقدسيين أمام المحاكم الإسرائيلية  (الجزيرة)

رباط
لم تنشأ علاقة الصداقة بين المحامين وأهالي المدينة في الأحداث الأخيرة فحسب، حيث سبقها رباط المحامين جنبا إلى جنب مع المقدسيين على أبواب الأقصى رفضا للبوابات الإلكترونية صيف عام 2017.

وحسب ديبة فإن علاقة ثقة عميقة نشأت بينهم وبين الشارع المقدسي منذ ذلك الوقت "عندما يرى المقدسي أن المحامين تركوا مكاتبهم ونزلوا ليرابطوا معه على الإسفلت للدفاع عن المسجد الأقصى، فإن ذلك يشعرهم بالأمان ويعطيهم دافعية للاستمرار في طريق الدفاع عن مدينتهم ومقدساتها".

النزول للشارع مع الناس ومشاركتهم همومهم جعل المحامين في القدس هدفا لمخابرات الاحتلال التي باتت تلاحقهم ولا تتردد في اعتقالهم، فمدحت ديبة اعتقل بعد يومين من فتح مصلى باب الرحمة وحققت معه حول الهبة واتهمته بالعمل لمنع تسريب عقار للمستوطنين في البلدة القديمة.

أما المحامي حمزة قطينة فبدأ الدفاع عن المقدسيين في أوج الهجمة ضد المرابطين والمرابطات على أبواب المسجد الأقصى عام 2014.

يقول قطينة "إن ضغط العمل اليومي كان هائلا حيث وجهت سلطات الاحتلال تهما باطلة وتافهة للموقوفين بسبب التكبيرات وقراءة القرآن في الأقصى، ما يعنى أن هناك خطة ممنهجة لإدانة المقدسي بأي وسيلة".

  حمزة قطينة يتحدث عن معاناة أمهات الأسرى والمعتقلين (الجزيرة)

نساء وأطفال
وتشهد مراكز التوقيف الإسرائيلية انتهاكات يومية بحق المعتقلين الفلسطينيين يقول قطينة، "إن أكثرها قسوة رؤية أيدي النساء تكبلها الأصفاد ووجوههن منهكة من طول ساعات التحقيق والانتظار".
 
ويؤكد قطينة أهمية زيارة المحامي لمثل هؤلاء المعتقلات خلال توقيفهن "لرفع معنوياتهن وتلبية حاجتهن من الطعام والشراب"، مضيفا أن المعتقلين “يحتجزون عادة في غرف معدة لأشخاص ارتكبوا جرائم كبيرة".

وتستوقف هؤلاء المحامين لهفة أمهات الأسرى على أبنائهن، حيث يتحملن حرارة الشمس والبرد القارس طيلة العام في سبيل رؤية أبنائهن لثوان معدودة أثناء اصطحابهم مكبلين إلى قاعة المحكمة.
 
ويوضح قطينة أن كثيرات من الأمهات يصلن المحكمة في الثامنة صباحا حتى لو علمن أن محاكمة أبنائهن ستبدأ في الواحدة بعد الظهر، وينتظرن ساعات طويلة حتى يتمكن من رؤية أبنائهن قبيل إدخالهم إلى القاعة.
 
أما مدحت ديبة فيقول، إن أقسى المواقف هي اللقاء الأول مع الأطفال الموقوفين "الذين يستنجدون بي بمجرد دخولي غرفة احتجازهم، حيث يقول كثير منهم "عمو أنا خائف أرجوك أخرجني من هنا".
 
ويضيف، "لدي أطفال وأعلم عمق ألم الأم والأب عندما يُخطف طفلهما ويبعده الاحتلال عن حضنهما قسرا، لذا يبقى قلبي مأسورا معهم في مراكز التوقيف".

مضايقات
وعن المضايقات التي يتعرض لها المحامون قال قطينة إن الاحتلال يتعمد تأجيل وتقديم استئنافات وزعزعة الثقة بينهم وبين الشارع المقدسي من خلال تضليل المعتقلين في التحقيق والاحتيال عليهم بأن المحامين لا يخدمونهم ولا يدافعون عنهم كما يجب.

ويجمع حمزة وقطينة على أهمية وجود مؤسسات تسند المقدسيين وتقدم لهم الدعم القانوني بقيادة عشرات المحامين، كما يتوفر ذلك بكل سهولة للمستوطنين. ويتمنى ديبة رؤية مقر نقابة المحامين الفلسطينيين يوما ما في القدس.

المصدر : الجزيرة