صفقة بين نتنياهو وفيغلين ضحيتها الأقصى

موشيه فيغلين عضو سابق في حزب الليكود انضم إلى حزب "إسرائيل بيتنا" ثم أسس حزب "هوية" (رويترز ـ أرشيف)
موشيه فيغلين عضو سابق في حزب الليكود انضم إلى حزب "إسرائيل بيتنا" ثم أسس حزب "هوية" (رويترز ـ أرشيف)

 

أسيل جندي-القدس المحتلة


تكشف تعهدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئيس حزب "هوية" اليميني المتطرف موشيه فيغلين خلال اجتماعهما الخميس الماضي السر وراء انسحاب الأخير من منافسة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وإدماج حزبه مع الليكود رغم علاقتهما المتوترة، خاصة بعد تحريض نتنياهو ضد فيغلين لمرات ووصفه إياه بـ"الخصم الشرس".

وعقب اجتماع الخميس أعلن فيغلين انسحاب حزبه من الانتخابات المقبلة لصالح الليكود مقابل عدة امتيازات يمنحها نتنياهو لفيغلين وحزبه وقع عليها الطرفان، ومن المتوقع أن يصادقا عليها بشكل نهائي الأسبوع المقبل.

وتتضمن هذه التعهدات "منح امتيازات خاصة لجماعات الهيكل المتطرفة، منها تحسين الخدمات والمعلومات، وتقصير فترة انتظار اليهود أمام جبل الهيكل، وتسهيل اقتحاماتهم وإطالة مدتها، وإحضار لافتات وأدوات تعريفية خاصة بهم في الأقصى"، إلى جانب تعهد آخر وقع عليه نتنياهو بمنح فيغلين حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة.

ورحب اتحاد منظمات الهيكل بهذه التعهدات واعتبرها أكبر إنجاز سياسي يحققه منذ عام 1967. وأكد المتحدث باسم الاتحاد فريد أساف أن هذا القرار سيضمن زيادة أعداد اليهود المقتحمين للأقصى ويحسّن من سبل وطريقة الاقتحامات للأقصى.

نتنياهو تعهد لفيغلين بحماية مقتحمي المسجد الأقصى (رويترزـ أرشيف)

رفض فلسطيني
وفي تعقيبه على الاتفاق قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا عكرمة صبري "إن المعركة الانتخابية الإسرائيلية معركة عدوانية ضد الأقصى بشكل خاص، وضد القدس بشكل عام، والهدف منها حصد أصوات الإسرائيليين لصالح الليكود".
 
وأكد صبري أن التصريحات والوعود التي قدمها نتنياهو "مرفوضة بالنسبة لنا، ولن نسمح بها لأن السيادة على الأقصى للمسلمين، ولن نسمح بأي سيادة أخرى أو تدخل في شؤون مسجدنا.. المستوطنون يقتحمون الأقصى بحراسة، وهذا يعني ويؤكد أن الأقصى ليس لهم".

أما الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص فقال، "إن نتنياهو يقف اليوم أمام أزمة حادة، فهناك تهم موجهة له قد تنتهي به في السجن لو لم تكن هناك انتخابات، لذلك هو يسعى لتشكيل تحالفاته على أساس قوى اليمين، لأنها ستكون حريصة عليه باعتباره ممثلها".

ويرى ابحيص أن قوى اليمين "ستقايض تشريع الحصانة له مقابل مكتسبات تطلبها، وهذا ما يسمح بإدخال الاعتداء على الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه باعتباره أحد البنود المعلنة للاتفاقات الانتخابية بين نتنياهو وتلك الكتل".

وأوضح أن مشروع تهويد الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه "يتبناه نتنياهو على المستوى الشخصي، ويجب ألا ينسى أحد أن شبكة أنفاق الحائط الغربي افتتحت في حكومته الأولى، ورغم أن هذا الافتتاح قوبل بهبة فلسطينية ارتقى فيها عشرات الشهداء، فإن نتنياهو أصرّ على تمريره".

كما أشار إلى أنه "في حال فاز نتنياهو بالانتخابات، ستتعمّد جماعات الهيكل التصعيد لتجره لتنفيذ اتفاقاته معهم باعتباره شرطا لمساعدته في تشكيل ائتلافه الحكومي، وسيضمن لهم تنفيذ الحد الأعلى من تلك الوعود، خاصة أن تلك الجماعات عابرة للأحزاب فهي موجودة في حزب "هوية" المقصود بالاتفاقات، وحزب اليمين الجديد، وحزب الليكود الذي يقوده نتنياهو أيضا".

المسؤولون عن الأقصى والمقدسات يؤكدون أن السيادة على المقدسات للفلسطينيين وحدهم  (الأناضول)

  
من موشيه فيغلين؟
يذكر أن موشيه فيغلين عضو سابق في حزب الليكود، تركه وانضم إلى حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، ثم عاد بعدها إلى الليكود ونافس نتنياهو على زعامة الحزب، ثم أسس لاحقا حزب "هوية" وانضمت له مجموعة المتطرفين في الليكود، وأقاموا الحزب على أسس عنصرية.

ولا يعترف أعضاء هذا الحزب بمصطلح "فلسطيني" ويدعون لضم الضفة الغربية وقطاع غزة للسيادة الإسرائيلية، كما يؤيدون تهجير جميع الفلسطينيين، ويعتبرون أن القوة والحسم العسكري هما فقط من يجلبان الأمن والسلام.

وأعرب فيغلين للإعلام الإسرائيلي عن رغبته بفوز معسكر اليمين ونتنياهو، لكنه قال إنه لن يستغرب عدم الإيفاء بالالتزامات من قبل نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بطلبه منح التسهيلات الكاملة لاقتحامات المتطرفين للأقصى.

وبعد انسحاب حزب فيغلين من الانتخابات الخميس قال رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إن "نتنياهو يبيع كل من حوله ويتحالف مع الشيطان ليبق بالحكم"، أما زعيم الحزب الديمقراطي إيهود باراك فعلق، هذه "صفقة نتنة تفوح منها رائحة الرشوة الانتخابية".

كما تطرق حزب "أزرق أبيض" للحقيبة الوزارية التي وعد نتنياهو بها فيغلين، وقال "كرسي وزاري مقابل حماية تشريعية لمساعدة نتنياهو على الإفلات من القانون والعقاب على ملفات الفساد".

المصدر : الجزيرة