جولة بالبلدة القديمة.. هكذا احتفلت عائلات مقدسية بنجاح أبنائها

بجوار سور القدس التاريخي عيسى القواسمي يقود الجولة التي بادر إليها (الجزيرة نت)
بجوار سور القدس التاريخي عيسى القواسمي يقود الجولة التي بادر إليها (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة

على درجات باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة في القدس) انتظر الروائي والخيّاط المقدسي عيسى القواسمي ضيوفه لاستقبال التهاني بنجاح ابنته سارة في امتحان الثانوية العامة وحصولها على معدل 87.4%.

مبادرة فريدة من نوعها، هكذا وصفها كل من قرأ عنها من خلال منشور على صفحة القواسمي على فيسبوك، إذ اعتاد المقدسيون على دعوتهم لحضور حفل داخل قاعة أفراح أو في المنزل للتهنئة بالنجاح، لكن هذه هي المرة الأولى التي يدعون فيها للتهنئة بهذه المناسبة عبر جولة في البلدة القديمة وحولها.

الجزيرة نت حضرت مع ضيوف القواسمي، وواكبت توافد عشرات المهنئين وأهالي طلبة ناجحين جلبوا معهم الحلويات لتوزيعها على المشاركين في الجولة.

عن سبب إطلاق مبادرته، قال الروائي المقدسي عيسى القواسمي إنه سمع تهامس الناس حوله عن رغبتهم في الاحتفال بأبنائهم وبناتهم الناجحين، لكن التكاليف المادية الباهظة للاحتفال بالقاعات تجعلهم يترددون كثيرا.

جانب من الجولة قرب باب الخليل (الجزيرة نت)

الفرح في العتيقة
"من هنا نبعت فكرة الاحتفال العام، ومبادرة كل واحد منا بجلب العصائر والشوكولاتة والحلويات الشرقية التي يرغب فيها؛ لنحتفل معا ونتبادل التهاني في باب العامود، ثم ننطلق في جولة بمحاذاة السور التاريخي، ومن هناك إلى داخل البلدة القديمة؛ هكذا تكون لاحتفالنا معان كثيرة، أبرزها تعزيز انتمائنا للقدس".

بدأ الاحتفال في تمام الساعة السادسة مساء بالتجمع في باب العامود، ثم استؤنفت الجولة بقيادة عيسى القواسمي من الحديقة الواقعة بين بابي العامود والجديد، واستمع الحضور لمعلومات عن السور التاريخي الذي ساروا بمحاذاته، ومن هناك ساروا صعودا لتعريفهم بفندق نوتردام التاريخي والسوق القديم وأولى المستعمرات في فلسطين "منتفيوري".

تخللت الجولة استراحة قرب باب الخليل، إذ استمع الحضور أثناءها إلى شرح من مختصين حول التخصصات المطلوبة في الجامعات، وكيفية الخروج من الضغوط النفسية التي ترافق طلبة الثانوية العامة قبل وأثناء وبعد هذا العام الدراسي المفصلي.

بعد الاستراحة، أكمل المهنئون جولتهم باتجاه مقام النبي داود ومقبرة الديجاني الإسلامية، ثم كنيسة النياحة، وانتهى المسار في حانوت أبو خديجة الأثري بباب السلسلة في البلدة القديمة لاحتساء القهوة.

سارة عيسى القواسمي التي أطلق والدها المبادرة بعد نجاحها بساعات، قالت إنها سعيدة بطريقة الاحتفال غير التقليدية؛ "فرحتُ بنتيجتي وكذلك أسرتي، فلماذا لا ننشر هذا الفرح في أزقة القدس القديمة وحولها؛ فهي من تستحق ذلك.. الفرح في قاعة مغلقة ينتهي بانتهاء الحفل، أما الفرح في القدس فيحييها وينعش أرواحنا التي تزداد تعلقا بها".

سارة المحتفى بها وأمها سمر الحموري (الجزيرة نت)

انسجام وانتماء
أما سمر الحموري زوجة عيسى القواسمي فقالت إن طريقة الاحتفال التي أطلقها زوجها فاقت توقعاتها، لكنها أحبت الفكرة لأنها استثنائية؛ "القدس بحاجة لمبادرات تعرف المقدسيين ومن يعيشون خارج المدينة على خفاياها وقصصها التاريخية الممتعة، ولا بد من توعية المقدسيين بأهمية هذه المدينة من خلال جولات دائمة تعزز انتماءهم لها وتدفعهم للصمود والثبات رغم كل ما يعانونه".

وتضيف القواسمي "لاحظنا انسجام المشاركين على اختلاف فئاتهم العمرية بالجولة وبالقصص التاريخية المتعلقة بالأماكن التي مروا بها، ولم نسمع تذمرا من أحد أو شكوى من المشي الذي استمر نحو ساعتين".

من بين هؤلاء المقدسية الخمسينية هالة بشيتي التي قالت إنها تتابع صفحة عيسى القواسمي بشكل يومي على فيسبوك، وتجذبها كافة منشوراته المتعلقة بالقدس ومقاطع الفيديو التي ينشرها عن رحلته اليومية للمسجد الأقصى لصلاة الفجر.

وتقول "صفحة عيسى استثنائية وفكرة هذه الجولة والاحتفال الجماعي هي الأولى من نوعها في القدس، وأتمنى أن تعمم، وأن يكون ذلك تقليدا سنويا تنضم إليه أعداد كبيرة من المقدسيين بدل اقتصارها على الأقارب والمعارف وأصدقاء صفحة عيسى على فيسبوك.

حضور من كافة الأعمار شاركوا في الفعالية (الجزيرة نت)

حفل استثنائي
صديقة العائلة وفاء الظاهر بدت أكثر الحضور حماسا في الجولة، وذكرت أنها هاتفت عائلة عيسى القواسمي لإخبارهم أنها تنوي زيارتهم للتهنئة بنجاح سارة، فطلب منها عيسى انتظار الإعلان عن حفل نجاح استثنائي.

"لم أتوقع ذلك، لكن هل هناك أجمل من حفل جماعي يحيي البلدة القديمة في ساعات المساء الأولى حينما تبدأ الحوانيت إغلاق أبوابها ويخيم الهدوء على المكان؟ ومظاهر الاحتفالات الحديثة باتت مبتذلة، وكم نحن بحاجة لمبادرات مشابهة تنعش القدس وقلوبنا النابضة بحبها"، حسب قول وفاء الظاهر.

ورغم اقتصار المبادرة على تبادل التهاني وتنظيم جولة في أزقة المدينة العتيقة، فإن شرطة الاحتلال حاولت إعاقة ومنع إقامة الفعالية من خلال اتصالها هاتفيا عدة مرات بالروائي المقدسي، وتحذيره من التجمع، ورفع الأعلام الفلسطينية وإطلاق الألعاب النارية.

وتمكن القواسمي من تنظيم فعاليته واجتياز المعوقات، وتمنى أن تصبح هذه المبادرة تقليدا سنويا لا يقتصر على الاحتفال بنتائج الثانوية العامة، وإنما الاحتفال بالمناسبات والأعياد في البلدة القديمة والمسجد الأقصى وحول السور التاريخي؛ "يجب أن نعيش القدس، ونصنع الحدث بأنفسنا لتعزيز هويتنا الوطنية".

المصدر : الجزيرة