قرية أثرية غرب القدس تبطل المزاعم الصهيونية

القرية المكتشفة تقع على بعد خمسة كيلومترات غرب القدس قرب أراضي قرية قالونيا المهجرة (الجزيرة)
القرية المكتشفة تقع على بعد خمسة كيلومترات غرب القدس قرب أراضي قرية قالونيا المهجرة (الجزيرة)

  
جمان أبو عرفة-القدس المحتلة

"نعمل لاكتشاف زر ونخيط له بدلة، لكن المشكلة أننا أحيانا لا نجد الزر أصلا" هذا ما قاله رئيس دائرة الآثار في جامعة تل أبيب يسرائيل فركشتاين عن عمليات الحفر والتنقيب التي يجريها علماء الآثار الإسرائيليون في فلسطين المحتلة، بهدف إثبات روايتهم وأحقيتهم في المكان، لكن نتائج الحفريات تفند مزاعمهم.

ومن دون قصد خاطت سلطة الآثار الإسرائيلية "بدلة بأزرار" تبطل مزاعم الرواية الصهيونية بشأن أحقية "الشعب اليهودي" في أرض فلسطين بحجة أن أجدادهم كانوا فيها منذ ثلاثة آلاف عام، حيث اكتشفت غرب القدس المحتلة قرية تعود إلى تسعة آلاف سنة سكنها قرابة ثلاثة آلاف نسمة.

يبعد موقع الاكتشاف خمسة كيلومترات إلى الغرب من القدس المحتلة قرب مستوطنتي بيت زايت وموتسا المقامتين على أراضي قرية قالونيا المهجرة وأطراف وادي الصرار الخصب.

وجاء خبر الاكتشاف الأثري مؤخرا بعد خمس سنوات من الحفر والتنقيب قامت بهما سلطة الآثار الإسرائيلية تحت مسمى "حفريات إنقاذية" تهدف إلى إنقاذ أي آثار مهمة قبل تشييد بنية تحتية، حيث خطط لشق "طريق 16 السريع"، لاختصار المسافة بين مدينتي تل أبيب والقدس اللتين يفصل بينهما 70 كيلومترا.

تمثال لثور عبده سكان القرية المكتشفة (الجزيرة)

آثار
وعلى نحو خمسة دونمات تنتشر عشرات المربعات الملتصقة محاطة بأكياس ترابية صنعها عمال التنقيب لتنظيم الحفر، حيث استخرجت من داخلها مجوهرات وحلي وتماثيل وآلاف رؤوس الأسهم والفؤوس والسكاكين التي صنعت من حجر الصوان واستخدمت للصيد، كما عثر على حواصل حجرية وجصيّة لتخزين الحبوب، إضافة إلى اكتشاف بقايا من حبوب كالعدس والقمح التي كان السكان يزرعونها ويخزنونها.

وكشف الموقع أيضا عن أساسات لبيوت حجرية بدائية ذات غرف متعددة مرصوصة بالجص تفصل بينها طرق معبدة، إلى جانب معابد وثنية وأماكن للدفن احتوت على قرابين وأشياء دفنوها مع موتاهم اعتقادا منهم أنهم يحتاجونها في حياتهم الأخرى.
 
وأثبتت مكتشفات أخرى أن سكان تلك القرية لم يكونوا محصورين في مكانهم وحاولوا التواصل مع محيطهم، حيث وجدت حجارة من البحر الأحمر والأبيض المتوسط، وخرز من حجارة المرمر، وأساور من الصدف واللؤلؤ، وزجاج بركاني من بركان الأناضول أو آسيا الصغرى، ونقلت جميع المكتشفات الأثرية إلى وزارة الآثار الإسرائيلية بعد تصويرها والموقع بتقنية ثلاثية الأبعاد لتوثيقها.

 خبيرة الآثار المقدسية عبير زياد اكتشاف القرية يفند مزاعم الصهيونية أن اليهود هم السكان الأصليون لفلسطين (الجزيرة)

حقائق ومزاعم
تقول خبيرة الآثار المقدسية عبير زياد للجزيرة نت إن هذا الموقع يعود إلى العصر الحجري الحديث، وهو المرحلة الأخيرة من عصور ما قبل التاريخ أو ما قبل الكتابة قبل تسعة آلاف عام.

وتوضح أن الوجود البشري فيه يعود إلى أبعد من ذلك بعد اكتشاف آثار فيه تعود إلى 20 ألف سنة، وتحديدا إلى العصر الحجري الأعلى، حيث سكنت قبائل من الحضارتين النطوفية والكبّارية اللتين مهدتا للزراعة وتدجين الحيوانات.

وخلال التجول بصحبتها في المكان لاحظت عبير وجود مواقع بكر لم تسكن بعد أهلها ولم يبنَ فوقها بعد هجرتهم، لكن بعض المواقع عمرت في العصر البرونزي  والعهد البيزنطي، مستدلة على الأخير بوجود بقايا فسيفساء وقواعد أعمدة بيزنطية.

وأضافت أن المساحة المكتشفة كانت كبيرة بسبب سعة المنطقة وعدم أهليتها بالسكان، مما سهل الحفر فيها مقارنة بالمناطق الآهلة. 

رأس سهم صنع من النحاس واكتشف في القرية الأثرية (الجزيرة)

أهمية الاكتشاف
لم يكن هذا الاكتشاف الأول من نوعه في فلسطين لكن أهميته تعود إلى قربه من مدينة القدس ومساحته الكبيرة مقارنة بالمواقع المكتشفة التي تعود إلى الفترة ذاتها (العصر الحجري الأول)، كالتي اكتشفت في قرية أبو غوش شمال غرب القدس، ومنطقة الأغوار ومدينة أريحا شرق فلسطين.

وشهدت القدس مؤخرا اكتشافات أثرية تمثلت في اكتشاف بقايا ترجع إلى عشرة آلاف سنة قرب باب المغاربة غرب المسجد الأقصى، إضافة إلى حلي ذهبية في موقع سكني يعود إلى العهد المملوكي الإسلامي أسفل باب النبي داود في القسم الغربي من الجدار الجنوبي لسور البلدة القديمة.

وتؤكد عبير أن اكتشاف القرية الأثرية لم يرق لبعض المواقع الإسرائيلية التي اعتبرته دليلا على أن فلسطين سكنت منذ آلاف السنين، مما يفند مزاعم الصهيونية أن الشعب اليهودي هم السكان الأصليون.

وأوضحت أن هناك بقايا في فلسطين "تعود إلى مئة ألف عام، وهذا الاكتشاف الجديد يدلل على وجود حضارات وثقافات وسكان متتابعين سبقوا الوجود اليهودي-إن ثبت- بعصور طويلة".

المصدر : الجزيرة