عقارات المقدسيين المؤجرة لبلدية الاحتلال.. "منفعة" محفوفة بالمخاطر

المركز الجماهيري الذي تستأجره بلدية الاحتلال في بلدة الطور بالقدس الشرقية (الجزيرة نت)
المركز الجماهيري الذي تستأجره بلدية الاحتلال في بلدة الطور بالقدس الشرقية (الجزيرة نت)

أسيل جندي–القدس المحتلة

تلجأ بلدية الاحتلال في القدس لاستئجار مبان في أحياء المدينة الشرقية لاستخدامها لأهداف عدة؛ أبرزها التعليم والصحة وافتتاح مراكز جماهيرية ومكاتب للشؤون الاجتماعية تابعة لها.

ومع مرور الوقت، ازدادت حاجة البلدية لاستئجار هذه العقارات بسبب عدم توفر مساحات للمباني العامة شرقي القدس، لأن الأحياء أنشئت وتوسعت وفق مخططات هيكلية تعود لتسعينيات القرن الماضي.

تم تخصيص مساحات للاستخدام العام حينها لبناء مدارس ومراكز خدماتية، لكن نسبة هذه الأراضي قليلة جدا إذا قورنت بحجم الازدياد السكاني منذ ذلك الوقت حتى اليوم.

رياض أطفال تستأجرها بلدية الاحتلال شرقي القدس (الجزيرة نت)

نوعية الاستخدام
ورغم أن الحل الوحيد لإنشاء مدارس ومراكز صحية في كثير من الأحيان يكمن في تأجير المقدسيين مبانيهم للبلدية، فإن أصواتا تعلو بضرورة التصرف بوعي وحس وطني عالٍ قبل الإقدام على إبرام عقود الإيجار مع البلدية حفاظا على العقارات من أي تلاعب.

ويبلغ عدد المباني التي تستأجرها البلدية من الفلسطينيين شرقي القدس نحو 120 مبنى، 85 منها مدارس، والبقية مراكز جماهيرية ومكاتب للشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى مقرات تختص بالشباب والرياضة ومراكز رعاية الأمومة والطفولة.

الباحث المتخصص في شؤون الاستيطان بمدينة القدس أحمد صب لبن قال إن من أهم النقاط التي يجب مراعاتها عند إبرام عقود الإيجار بين المقدسيين والبلدية هي تحديد نوعية استخدام المبنى لهدف التعليم أو الصحة على سبيل المثال، وتحديد مدة الإيجار وعدم تركها مفتوحة.

وأضاف "أي معاملات تتم صياغتها مع البلدية بالتحديد يجب أن يكون فيها إدراك عال وحس وطني لأن الاستهتار بعقود الإيجار يؤدي إلى التلاعب بها وتجاوزها، وقد يسهل تغيير استخدامها إذا لم يحدد بشكل واضح".

أحمد صب لبن: التساهل في عقود الإيجار يؤدي إلى التلاعب بها (الجزيرة نت) 

عزوف جماعي
وتطرق صب لبن إلى أن البلدية حتى في حال عدم لجوء المقدسيين لتأجيرها عقاراتهم هي فعليا تتدخل في كل أرض يتم تخطيطها، لأنها تطالب باقتطاع ما نسبته 30 إلى 40% من مساحتها للاستخدام العام، وهذا أدى إلى عزوف معظم المقدسيين عن التوجه للبلدية للحصول على تراخيص، خوفا من هذا الإجراء الذي عزز انعدام الثقة فيها كجسم احتلالي يضع على رأس أولوياته توطين المستوطنين في القدس وإحلالهم مكان الفلسطينيين.

وضرب مثالا بأحد أبنية القدس الذي تحول لاحقا لمستوطنة، وهو مقر وزارة الزراعة الأردنية سابقا في حي رأس العامود، الذي تحول لمقر للشرطة الإسرائيلية مع احتلال المدينة عام 1967.

ثم تحول المقر لصالح جمعية العاد الاستيطانية التي دفعت للحكومة الإسرائيلية عشرين مليون شيكل بهدف نقل مقر الشرطة إلى منطقة E1، وبناء بؤر استيطانية مكانه تجثم اليوم على أراضي الحي.

مدرسة خليل السكاكيني بالبلدة القديمة من المباني التي تسيطر عليها بلدية الاحتلال (الجزيرة نت)

أهداف مبطنة
الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات يصف تأجير المقدسيين عقاراتهم لصالح بلدية الاحتلال بالخطورة الكبيرة التي تصب في مصلحة الاحتلال، الذي يسعى لتطويع العقلية الفلسطينية، وجعلها تتقبل العيش في ظل الاحتلال ومؤسساته المختلفة.

يقول عبيدات للجزيرة نت "يدعي الاحتلال أنه يوفر أنشطة ترفيهية للشباب والأطفال والنساء من خلال مراكزه الجماهيرية التي يستأجر بعضها في أحيائنا العربية، لكنه فعليا يدس السم في العسل عبر تمرير مفاهيم ناعمة تهدف إلى خلق التعايش بين الاحتلال والشعب المحتل".

راسم عبيدات: الاحتلال يدس السم في العسل عبر المراكز التي يستأجرها (الجزيرة نت)  

واستذكر عبيدات ما حصل خلال العام الدراسي المنصرم عندما أقدمت بلدية الاحتلال على إيقاف تسجيل الطلبة في مدرستين تتبعان لها في البلدة القديمة بالقدس قائلا "تجفيف البلدة القديمة من الطلبة ودفعهم باتجاه مدارس تدرس المنهج الإسرائيلي خارج الأسوار له دلالات سلبية عميقة، ولا نستبعد تحويل هذين المبنيين اللذين تسيطر عليهما البلدية منذ احتلال المدينة إلى مراكز جماهيرية أو دينية توراتية".

وحذر الكاتب المقدسي أهالي المدينة من التساهل في تأجير عقاراتهم للبلدية بحجة الضرائب العالية على الممتلكات التي يعجزون عن دفعها، ويستسهلون تأجيرها لجسم احتلالي لإزاحة تكاليفها عنهم، مؤكدا أن قلة من المقدسيين يلجؤون للتأجير لافتقادهم الوازع الديني والوطني والأخلاقي.

المصدر : الجزيرة