مسيرة الأعلام بذكرى احتلال شطري القدس تنغص رمضان المقدسيين

مسيرة الأعلام في ذكرى احتلال شطري القدس تشل حركة المقدسيين في البلدة القديمة (الجزيرة)
مسيرة الأعلام في ذكرى احتلال شطري القدس تشل حركة المقدسيين في البلدة القديمة (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس المحتلة
رغم التحذيرات من خطورة إقدام المتطرفين على اقتحام للمسجد الأقصى في العشر الأواخر من رمضان، ومن مرور مسيرة الأعلام الإسرائيلية بالحي الإسلامي في البلدة القديمة بالقدس، فإن المتطرفين وشرطة الاحتلال ضربوا بعرض الحائط هذه التحذيرات واستهلوا احتفالاتهم بذكرى احتلال شطري القدس باقتحام أكثر من ألف متطرف ساحات المسجد الأقصى.

ويعتبر الإسرائيليون يوم احتلال القدس بعد حرب عام 1967 "عيدا وطنيا" يحتفلون به كل عام باحتلال كامل مدينة القدس، وعلى وجه الخصوص البلدة القديمة، وهو ما يضيق على المقدسيين في البلدة القديمة ويلزمهم البقاء في بيوتهم هذا اليوم، ويجبر التجار على إغلاق محالهم تجنبا لعنف وتخريب المستوطنين.

وتُحدد هذه المناسبة حسب التقويم العبري في 28 من الشهر الثامن من السنة العبرية، وهو اليوم الذي أتم فيه جيش الاحتلال السيطرة على شرقي القدس في نكسة 1967، ووافق يومها السابع من يونيو/حزيران.
وقد رفعت سيدة العلم الفلسطيني وسط مسيرة الأعلام قرب باب العامود، في تحد لحشد المستوطنين المتطرفين، فتدخلت شرطة الاحتلال لمصادرة العلم واعتقال السيدة.


مسار استفزازي
انطلقت مسيرة الأعلام التي نظمها المستوطنون عصر اليوم من أمام مقبرة مأمن الله غربي القدس بعد تجمع المشاركين هناك، وساروا باتجاه باب الخليل مرورا بالباب الجديد، ومن هناك إلى باب العامود.

وككل عام، شدد الاحتلال من إجراءاته في محيط باب العامود ووقعت مناوشات بين المقدسيين وشرطة الاحتلال التي حاولت إخلاء المكان بالقوة لتأمين مسار آمن لمسيرة المستوطنين.

ووصل عشرات آلاف المستوطنين لمنطقة باب العامود حاملين الأعلام الإسرائيلية التي يؤدون فيها "رقصة الأعلام" ويرددون شعارات معادية للعرب والإسلام وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ودخل المشاركون البلدة القديمة مارين بشارع الواد لتنتهي مسيرتهم في ساحة البراق.
 باب العامود من الداخل شهد ظهر اليوم انتعاشا في الحركة قبيل إرغام التجار على إغلاق محالهم (الجزيرة)
التضييق على المقدسيين
يتأثر بالمسيرة بشكل مباشر 35 ألف مقدسي يعيشون داخل أسوار البلدة القديمة، حيث تمنعهم شرطة الاحتلال من التحرك، كما يعتدي المتطرفون المشاركون في المسيرة على الممتلكات ويعيثون فسادا في البلدة القديمة.

وقبيل عصر هذا اليوم نظمت شرطة الاحتلال جولة في الأسواق الواقعة داخل سور القدس التاريخي وأمرت التجار بإغلاق محالهم قبل الساعة الرابعة والنصف، وحذرتهم أنها تخلي مسؤوليتها من أي خسائر قد تلحق بهم.

التاجر المقدسي حمزة الأفغاني قال إن التضييق على التجار والأسواق يزداد سنويا بذكرى الاحتفال بتوحيد القدس. مضيفا أنه يلجأ لإغلاق أبواب حانوته ليس خوفا من المستوطنين وإنما تجنبا للأضرار المادية الضخمة التي قد يتعرض لها جراء اعتداءاتهم.

ينهمك حمزة في تلبية طلبات زبائنه قبل موعد الإغلاق بسبب مسيرة المستوطنين، وقبل مغادرة حانوته قال للجزيرة نت "في هذه الأيام ننتظر آلاف المقدسيين الذين يتوجهون للأسواق للشراء للعيد وها نحن نضطر لإغلاق أبواب رزقنا رغم الانتكاس طوال العام".

ليس بعيدا عن حانوته، تحدثنا مع التاجر رياض ادعيس الذي يبيع السكاكر وبعض مستلزمات العيد، وقال إن التجار ينتظرون موسم رمضان كل عام لأن الركود هو سيد الموقف طيلة أيام السنة.
محل حمزة الأفغاني في سوق خان الزيت يعج بالمتسوقين قبيل إغلاقه (الجزيرة)
ضرب موسم الانتعاش
وعبّر ادعيس عن استيائه لتزامن حلول ذكرى احتلال شطري القدس مع الشهر الفضيل هذا العام والعامين المقبلين، مما سيزيد الأوضاع الاقتصادية سوءا في البلدة القديمة المحتضرة تجاريا.

ولا يقتصر التضييق على التجار في هذا اليوم فحسب بل يمتد ليشمل سكان البلدة القديمة الذين يبقون حبيسي منازلهم لحين انتهاء المسيرة.

وديع الحلواني أحد سكان البلدة القديمة وتجارها قال إن إجراءات الاحتلال وعربدة المستوطنين المشاركين في المسيرة تبقيهم سجناء ليس داخل أسوار البلدة القديمة فحسب بل داخل جدران منازلهم.
 التاجر المقدسي رياض ادعيس في سوق خان الزيت بالبلدة القديمة (الجزيرة)

يقول الحلواني "نخشى على فتياتنا وأطفالنا من التحرك خارج المنازل في هذا اليوم، ويحتم علينا هذا الخطر البقاء في منازلنا لصد اعتداءات المستوطنين على ممتلكاتنا، ويحرص شبان البلدة القديمة على البقاء داخل الأسوار لحماية المنازل والمواطنين من أي عدوان محتمل".

يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية ردت التماسا قدمته جمعية "عير عميم" الإسرائيلية ضد مسيرة الأعلام، وطالب الالتماس بمنع منظمي المسيرة من المرور في البلدة القديمة في القدس.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته مواقع إلكترونية أن أكثر من 53% من الإسرائيليين يؤيدون عدم دخول المسيرة إلى البلدة القديمة لأنهم يعتبرون ذلك استفزازا هم بغنى عنه.
المصدر : الجزيرة