مستوطنون يضعون يدهم على فندقين وبيت بالقدس.. والكنيسة اليونانية متهمة
عـاجـل: ترامب: ستعرفون قريبا إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران

مستوطنون يضعون يدهم على فندقين وبيت بالقدس.. والكنيسة اليونانية متهمة

جموع من المستوطنين أمام فندق البتراء في البلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)
جموع من المستوطنين أمام فندق البتراء في البلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)

جمان أبوعرفة-القدس المحتلة

عبر باب الخليل وعلى يسار المدخل الغربي الرئيسي للبلدة القديمة بالقدس المحتلة، يقع فندقا "البتراء" و"نيو إمبريال" اللذان شُيّدا منذ أكثر من قرن لاستقبال السياح الوافدين إلى المدينة، لكنهما منذ اليوم سيستقبلان فقط جموع المستوطنين وأفراد جمعية "عطيرت كوهنيم" التي صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على صحة بيع الفندقين لها.

وجاءت تلك المصادقة بعد رفض المحكمة استئناف الكنيسة اليونانية أمس الاثنين التي قالت إن أفرادا منها سربوا العقارات دون إذن وعلم من الكنيسة، لتختم معركة قانونية حول تلك العقارات بدأت منذ 14 عاما.

أصل الحكاية
فاحت رائحة التسريب عام 2005 في عهد البطريرك إيرينيوس الذي جرت الصفقة في عهده والذي أقيل لاحقا واستلم مكانه البطريرك اليوناني ثيوفيولوس الثالث، وأشارت أصابع الاتهام وقتها إلى أمين الصندوق السابق في بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس نيكولاس باباديموس الذي أوكل إليه إيرينيوس جباية أموال العقارات، لكنه استغل منصبه في تسريبها إلى الجمعيات الاستيطانية.

وتضمنت الصفقة تأجير فندقي البتراء ونيو إمبريال وبيت في حي المعظمية قرب باب حطة لمدة 99 عاما لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم". ويقول عضو المجلس الأرثوذكسي في فلسطين والأردن أليف صباغ للجزيرة نت إن باباديموس هرب بعد الصفقة إلى اليونان حاملا معه أموالا ومجوهرات كثيرة حصل عليها من المستوطنين.

بدوره قدم إيرينيوس شكوى ضد باباديموس للشرطة اليونانية آنذاك، كما تبرأ المجمع المقدس للكنائس من تلك الصفقة وطالبوا بإبطالها وأكدوا عدم قانونيتها. ويذكر صباغ أن السلطة الفلسطينية شكلت لجنة قانونية من المحامي إلياس خوري وجواد بولص وآخرين، خرجت بتقرير يثبت براءة إيرينيوس.

 فندقا "البتراء" و"نيو إمبريال" يقعان في واجهة باب الخليل ويطلان على ميدان عمر بن الخطاب (الجزيرة نت)

أصابع الاتهام
مرت السنوات بدون أن يعلن المستوطنون عن تلك الصفقة، لكنهم توجهوا عام 2007 إلى المحكمة الإسرائيلية للمطالبة بإخلاء العقارات وتنفيذ الصفقة. ويؤكد صباغ أن ثيوفيولوس تعامل مع المحكمة وأصبح طرفا في القضية، واتفق مع المستوطنين على إخراج المستأجرين لتلك العقارات من المعركة القانونية وسحب الدعوى التي قدمها إيرينيوس ضد المستوطنين، وبتلك الطريقة خلت له الساحة تماما.

ويضيف صباغ "لدينا كل الدلائل التي تشير إلى أن ثيوفيولوس تآمر مع المستوطنين لتمرير الصفقة، ولم يدافع عن حق الكنيسة في العقارات لأنه منذ البداية أقال إيرينيوس لتمرير هذه الصفقة وصفقات أخرى كأراضي الطالبية غرب القدس، وقلنا هذا من البداية للسلطة الفلسطينية والأردنية وقدمنا أدلة دامغة، لكنهما للأسف دافعوا عنه ومولوه".

من جهته أفاد المستشار القانوني الحالي لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية أسعد مزاوي للجزيرة نت بأن الصفقة تمت سرّا وبالرشى قبل عهد ثيوفيولوس، معتبرا أن الأخير صرف ملايين الدولارات لاسترجاع العقارات "لكن  المؤامرة كبيرة جدا، والمحكمة العليا الإسرائيلية شرعنت عملية النصب والاحتيال".

وزاد مزاوي أن "تعاون جهات رسمية إسرائيلية مع جماعات المستوطنين جعل استرداد العقارات صعبا، وذكر أنهم قدموا تسجيلات يقر فيها باباديموس باستلام الرشى، لكن المحكمة لم تعتمدها".

غير أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت في تقريرها أمس الاثنين أن قضاة المحكمة الإسرائيلية العليا خلصوا إلى أن البطريركية "لم تفِ بعبء الإثبات أن أساس الصفقة فاسد"، كما كتب أحد القضاة يقول "أنا مستعد للافتراض أنه لم يتم الكشف عن كل الأشياء الخفية أمام أعيننا، وأن هناك ظلالا وثقوبا سوداء في العمليات التي أدت إلى توقيع الاتفاقيات".

أهمية العقارات
يقع الفندقان في واجهة باب الخليل بإطلالة كبيرة على ميدان عمر بن الخطاب مقابل قلعة القدس الأثرية، وفي موقع يؤدي بسلاسة إلى حائط البراق. كما أن الاستيلاء عليهما يعزز سطوة المستوطنين على الحي المسيحي والحي الإسلامي من خلال الاستيلاء على بيت المعظمية.

ويتكون فندق "البتراء" من أربعة طوابق، و"نيو أمبريال" من طابقين يضمان 45 غرفة، ويطلان على بركة البطرك والبلدة القديمة والمسجد الأقصى.

ويؤكد صباغ أن ثيوفيولوس تورط في تسريب العديد من العقارات في دير ماريوحنا وسلوان والبلدة القديمة، و"سيستمر في ذلك طالما أن السلطة السياسية لا توقفه".

الاستيلاء على المواقع الثلاثة يعزز سيطرة المستوطنين على الحي المسيحي والحي الإسلامي بالقدس (الجزيرة نت)

ثمن بخس
اللافت في الصفقة أن العقارات رغم تاريخها وموقعها الجيد بيعت بثمن بخس لا يوازي وقيمتها الشرائية، ويقول المستشار مزاوي إن ذلك يثبت فساد الصفقة وفاعلها، ويؤكد أن فندق نيو إمبريال الذي يُقيّم بعشرات ملايين الدولارات، تم شراء حقوق إيجاره الطويلة الأمد مقابل 1.25 مليون دولار، أما فندق البتراء فبيع بنصف مليون دولار، بينما بيع بيت المعظمية بمبلغ 55 ألف دولار.

ويعلق صباغ على ذلك قائلا إن "البطريركية فاسدة وما يدفع فوق الطاولة مختلف عما تحتها، لأن تلك الأوقاف ليست للبطريركية اليونانية، وإنما هي أوقاف عربية أرثوذكسية يبيعونها بسعر الفجل لأنهم لم يضحوا بشيء لأجلها".

يقود الجمهور الفلسطيني الأرثوذكسي إلى جانب القوى الوطنية والفلسطينية حملات مقاطعة لثيوفيولوس، لكن السلطة الفلسطينية والأردنية لا تلتزمان بذلك وتعطل محاكمته.

وعن ضرورة تعريب الكنيسة، يقول صباغ إن الكنيسة عربية ولكن البطريركية يونانية، وهي من تحتاج إلى التعريب، موضحا أن الكنيسة هي مجموع المؤمنين وهم عرب، أما البطريركية فهي الهيئة الإدارية للكنيسة وهي تحت سيطرة اليونان منذ خمسة قرون، وهذا الأمر غير موجود في العالم إلا في فلسطين.

ويؤكد صباغ أن التعريب لا يمكن أن يتم إلا بقرار حازم من السلطتين الفلسطينية والأردنية، لكنهما لا تريدان ذلك لحاجة في نفس يعقوب، على حد تعبيره.

ماذا بعد؟
يؤكد مزاوي أن قرار المحكمة العليا الأخير لا ينقل الأملاك حاليا إلى المستوطنين، لأن الأملاك تحتوي على مستأجرين محميين من عائلات قرّش والدجاني وعدوين، و"ينبغي على المستوطنين إخراجهم أولا لإتمام النقل، وهذه معركة أخرى".

ويضيف للجزيرة نت أن بحوزتهم أدلة ستكشف حقائق جديدة، وأخفيت بشكل متعمد من قبل المستوطنين وأعوانهم، تمثل بصيص أمل وفاتحة خير لاسترداد العقارات.

المصدر : الجزيرة