"القدس أولا".. معسكر يهيئ الأقصى ومحيطه لرمضان

فتيات ونساء ينظفن ساحات المسجد الأقصى من الأعشاب (الجزيرة)
فتيات ونساء ينظفن ساحات المسجد الأقصى من الأعشاب (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة


مع انبلاج فجر جديد بدأ نحو ستة آلاف فلسطيني وفلسطينية بالتوافد من الداخل المحتل باتجاه مسرى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، لتهيئة المسجد الأقصى وما حوله استعدادا لاستقبال شهر رمضان المبارك.

مئة حافلة توقفت قرب مقبرة اليوسفية الإسلامية وترجل مسافروها منها مشيا على الأقدام، منهم من بقي في المقبرة وشرع بتنظيفها، ومنهم من أكمل سيره باتجاه ساحات ومصليات المسجد الأقصى واستلم المعدات وباشر التنظيف والإعمار.

من بين مئات المشاركين في تنظيف مقبرة اليوسفية لفتنا المسن خالد دهامشة القادم من قرية كفر كنا في الداخل المحتل، وجدناه منهمكا في تنظيف محيط أحد القبور من الأعشاب، لا يلتفت حوله ولا يتوقف عن العمل رغم العرق الذي يتصبب من جبينه.

"أشارك كل عام بمعسكر "القدس أولا" وأتوجه للمقابر بشكل خاص لأن أعدادا كبيرة من المصلين تصل المسجد الأقصى في رمضان بعد المرور من مقبرة اليوسفية أو باب الرحمة، ومن واجبنا تهيئة المقابر وتنظيفها احتراما لساكنيها أولا ولتكون لائقة لاستقبال ضيوف الأقصى ثانيا".

نساء مشاركات بالمعسكر ينظفن الساحة الأمامية للمصلى القبلي (الجزيرة)

يجلب المسن الستيني عمالا لتنظيف أرضه في القرية على مدار العام لكنه يهب للتطوع في تنظيف مقابر القدس المحاذية للمسجد الأقصى سنويا لكسب الثواب، ويقول "رغم مشقة العمل في تنظيف محيط القبور من الأعشاب فإنني أشعر بالقوة والراحة وتحل علينا بركة المكان وروحانياته".

حب الأقصى يوحدهم
على مقربة من المسن ينهمك الطفل محمد أبو عجاج ذو الأعوام الثمانية بتنظيف الأعشاب وجمعها في أكياس كبيرة، بدا صغيرا أمام أداة التنظيف التي يحملها ولا يتوقف عن العمل بها.

يقول للجزيرة نت "أتيت من مدينة بئر السبع مع جدتي لأساعد الكبار في تنظيف المقبرة، وبعد إنهاء العمل سأصلي الظهر في الأقصى وأعود لمنزلي".

 أطفال قدموا من كافة مناطق الداخل المحتل لتنظيف مقبرة اليوسفية المحاذية للأقصى (الجزيرة)

ودعنا الطفل والمسن، وتوجهنا إلى المسجد الأقصى حيث آلاف المتطوعين والمتطوعات ينتشرون في الساحات والمصليات، إذ جمعوا الحجارة ووضعوها في أكياس لتهيئة أرضيات المسجد لفرش الحصر والسجاد في ظلال الأشجار، كما دهنوا جذوع الأشجار ونظفوا المصليات والساحات والمكتبات والمراحيض واقتلعوا الأعشاب.

ومن بين هؤلاء الفتاة آية مسعودين (17 عاما) من بئر السبع والتي قرأت إعلانا عن معسكر "القدس أولا" على مواقع التواصل الاجتماعي وعزمت أمرها على خدمة المسجد الأقصى في هذا اليوم.

"أتردد على المسجد الأقصى مع عائلتي بين حين وآخر، ووجدت أن المقدسيين ودودون مع ضيوف المسجد، وهذا شجعني على التردد باستمرار.. أتطوع اليوم لأن الأقصى أهم قضية في حياتي".

على سطح المصلى المرواني انضم مئات الأطفال لفعاليات ثقافية متنوعة مع عشرات المرشدين.

الطفلة أسماء زبيدات -من مدينة سخنين- تشارك للمرة الأولى في المعسكر، وانضمت إلى فعالية تعريفية عن أبواب ومصليات المسجد الأقصى "ارتديت قميص باب الجنائز، وقبل المشاركة بالفعالية لم أكن أعرف أن هذا الباب مغلق ويقع في السور الشرقي للمسجد الأقصى وكان يستخدم قديما لإخراج الجنائز من المسجد".

ورشات ثقافية
تعرفت أسماء على قصة هذا الباب وغيره مع عشرات الأطفال المشاركين بالفعالية ذاتها، وتتنقل بينهم وبين الأطفال المشاركين في الفعاليات الأخرى مسؤولة الورشات الثقافية في معسكر "القدس أولا" العاشر أسماء صرصور.

شبان ينظفون مقبرة اليوسفية ضمن معسكر "القدس أولا" العاشر (الجزيرة)

تحدثت للجزيرة نت عن محطات الفعاليات، فأشارت إلى أنها قسمت حسب الفئات العمرية، إذ استهدف الأطفال حتى الصف الرابع بفعاليات الرسم والتلوين ورش الرمل على الورق وإلصاق أوراق الأشجار على الرسومات.

ومن الصف الخامس حتى الثامن استهدف الأطفال بمسابقات تتعلق بالمسجد الأقصى ومعالمه، كما جهزوا لافتات كتبت عليها عبارات للأقصى والقدس، وانضموا لجولات في المسجد استمعوا خلالها إلى الرواية الصحيحة عن المكان.

لم تخل أجواء مرح الأطفال من تنغيص شرطة الاحتلال التي اقتحمت المكان، وصادرت كافة اللافتات التي استغرق تجهيزها ساعات من العمل.

يقول مدير عام الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين غازي عيسى إن الحركة الإسلامية تنظم معسكر "القدس أولا" للعام العاشر على التوالي بهدف تجذير حب المسجد الأقصى والقدس في نفوس أهالي الداخل المحتل.

فتيات ونساء ينظفن الأعشاب في ساحات المسجد الأقصى (الجزيرة)

ورشات ترميم
ويحتضن المعسكر فعاليات عدة، أهمها تنظيف وتجهيز ساحات ومصليات المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان، والاهتمام بمقبرتي اليوسفية وباب الرحمة المحاذيتين له، بالإضافة إلى تتويج الانتهاء من ورشات ترميم في كل من البلدة القديمة وسلوان.

"رممنا هذا العام عشرة منازل في حارة السعدية بالبلدة العتيقة، واليوم ننهي دهانها وتأثيثها، كما رممنا روضة للأطفال في منطقة عين سلوان المستهدفة، ونعلن اليوم خلال المعسكر عن انتهائنا من إعادة تأهيلها بشكل كامل" يضيف عيسى.

الرسائل التي سعى القائمون على المعسكر لإيصالها إلى أهالي الداخل المحتل في طريقهم للأقصى عن أهمية إعمار المسجد الأقصى وإنعاش البلدة القديمة والشراء من تجارها بدا واضحا باكتظاظهم في طريق الواد وسوق القطانين وغيرهما، كما بدا واضحا على التجار المقدسيين وأصحاب المطاعم انهماكهم في تلبية طلبات المشترين الذين أنعشوا الحركة الشرائية خلال اليوم.

المصدر : الجزيرة