المبعدون عن الأقصى.. روحانيات ورباط يوثق صلتهم بباب الرحمة

المبعدون عن الأقصى.. روحانيات ورباط يوثق صلتهم بباب الرحمة

المبعدون يؤدون صلاة العشاء أمام  مقبرة الرحمة (الجزيرة نت)
المبعدون يؤدون صلاة العشاء أمام مقبرة الرحمة (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة


"اللهم احفظ أقصانا.. اللهم احفظ مصلى باب الرحمة من كيد الطامعين ومن اعتداء المعتدين ومن مكر المتآمرين.. اللهم اجعله عامرا بالإسلام والمسلمين.. اللهم من أراد بمصلى باب الرحمة والمسجد الأقصى سوءا فخذه يا أكرم الأكرمين.. اللهم إنهم يكيدون بأقصانا ومسرانا فكفّ عنا شرهم".

هذا جزء من الدعاء الذي صدحت به حنجرة الإمام المقدسي رائد دعنا خلال صلاة العشاء حيث أمّ المبعدين عن المسجد الأقصى المبارك أمام مقبرة باب الرحمة بجوار باب الأسباط.

قبيل صلاة المغرب، توجهت الجزيرة نت إلى المكان بهدف الوقوف على وضع المبعدين وإصرارهم على أداء الصلوات وخاصة صلاتي المغرب والعشاء قرب باب الرحمة من الخارج رغم البرد الشديد في ساعات المساء بالمدينة المحتلة.

كانت المعلمة المقدسية خديجة خويص أول من قابلناها، وقفت مقابل باب الأسباط تضع شالا صوفيا على كتفيها وتحاول تغطية كفيها به لعلها تشعر ولو بدفء جزئي، وعندما قلنا لها إن الطقس البارد أنهكها والمبعدين عن المسجد لانعدام وجود مكان يحتمون به من الرياح والأمطار فأجابت "فدا الأقصى كل شيء يهون".

المبعدتان عن الأقصى خديجة خويص وهنادي الحلواني تداومان بشكل يومي قرب باب الأسباط (الجزيرة نت) 

رباط بالخارج
تواظب خديجة على وجودها في منطقة باب الرحمة من الخارج منذ الـ 22 من فبراير/شباط المنصرم عندما تسلمت أمرا من قائد شرطة الاحتلال في القدس بإبعادها ستة أشهر عن الأقصى.

"في أغسطس/آب المنصرم تسلمتُ أمرا بالإبعاد لمدة عام سينتهي الصيف المقبل لكنهم استدعوني مع اندلاع أحداث باب الرحمة وسلموني أمرا جديدا" تقول خويص للجزيرة نت.

وتضيف "اتهمتني سلطات الاحتلال بالوقوف خلف أحداث باب الرحمة لأنني بادرت لحشد الناس في شهر رمضان الماضي للعمل في تلة باب الرحمة بهدف تنظيفها من الأوساخ وترتيبها وإعمارها، وقمت بتوعية الناس عبر المنصات الاجتماعية بالمخاطر التي تحدق بالمكان".

ووصفت المبعدين عن الأقصى في قضية باب الرحمة بالجسر الذي سار عليه الناس نحو فتح المصلى في أول جمعة تلت الأحداث، فكانوا أول من دفع الثمن "وبالتالي لا بد من الوقوف معهم في إبعادهم ومساندتهم لكسر المنع في أقرب فرصة تتاح لهم".

عمر زغير: إصرارنا على الصلاة بالخارج سببه التأكيد على استمرار قضية باب الرحمة (الجزيرة نت)

غصّة الإبعاد
وعن مشاعرها ذلك اليوم الذي فتح فيه المصلى أمام المصلين بينما لم تتمكن من مشاركتهم في هذه اللحظات قالت "شعرتُ بقهر عميق لكن لأنني لم أدخل ولن أدخل قريبا أوصلتُ سجادات صلاة لوضعها في المصلى، وأحرص على إدخال أطفال يوميا ليرابطوا نيابة عني لأنني أرابط أمام مقبرة باب الرحمة".

تجلس بجوارها المعلمة في المسجد الأقصى هنادي الحلواني وأمامهما المبعدون من الرجال وبعض المقدسيين الذين تضامنوا وأدوا الصلاة معهم، ومن بين الشبان المبعدين عمر زغيّر من البلدة القديمة الذي اعتقل من ساحة مصلى باب الرحمة وأبعد لمدة أربعة أشهر.

وفي حديثه للجزيرة نت قال إن وجودهم وإصرارهم على الصلاة في الخارج سببه التأكيد على استمرار قضية باب الرحمة، واحتمال ارتكاب شرطة الاحتلال حماقة تتمثل بإعادة إغلاق أبواب المصلى فـ "نحتاج مساندة الناس لنا لأن الإبعاد ليس قضيتنا وحدنا وإنما قضية المسجد الأقصى".

نظام أبو رموز اتهمه الاحتلال بإثارة الشغب أثناء اقتحام المستوطنين منطقة باب الرحمة (الجزيرة نت)

يجلس على السلالم الحجرية الموصلة للمقبرة المقدسي نظام أبو رموز الذي يلاحقه الاحتلال بالاعتقال والاعتداء بالضرب المبرح والإبعاد عن المسجد الأقصى منذ ستة أعوام.

ويذكر للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية اتهمته في اعتقاله الأخير بإثارة الشغب في ساحات الأقصى خلال اقتحام المستوطنين ووجودهم في منطقة باب الرحمة، وبمحاولته تكسير الأقفال التي وضعت على الباب المؤدي للمصلى،

ويقول أبو رموز "نحن مقصرون في الوجود بمنطقة باب الرحمة، وأحاول كلما انتهى إبعادي الوجود هناك.. رغم الإبعاد القسري أصر على التوجه كل صباح لمنطقة باب الأسباط لتناول إفطاري هناك وقراءة القرآن وأداء صلاة الظهر ثم أعود لصلاتي المغرب والعشاء لأدائهما جماعة مع المبعدين الآن".

 رائد دعنا: لم أتمالك نفسي عند تسلمي قرار الإبعاد (الجزيرة نت)

تفاعل محدود
ويقف مع المبعدين الإمام المقدسي المبعد لستة أشهر عن الأقصى رائد دعنا الذي روى للجزيرة نت تفاصيل الاعتقالين اللذين تعرض لهما بسبب أحداث باب الرحمة.

وعن شعوره عندما تسلم القرار الأول بالإبعاد، قال الشيخ "لم أتمالك نفسي ذرفت دموعي بحرقة لأنني أوجد بساحات الأقصى منذ صغري وأتناول وجبتي الغداء والعشاء يوميا في باحاته.. شعرتُ بغصة المبعدين عن المسجد منذ سنوات".

ووصف دعنا حجم التفاعل مع قضيتي مصلى باب الرحمة والمبعدين عن الأقصى بسببه بالضعيف مقارنة مع تفاعل الشارع المقدسي مع قضية البوابات الإلكترونية التي نصبت على أبواب الأقصى صيف عام 2017.

ورغم ذلك أكد جاهزية المقدسيين للوقوف بوجه الاحتلال وتفانيهم في خدمة المسجد الأقصى بمجرد إقدام الاحتلال على تغيير الوضع الحالي وإغلاق مصلى باب الرحمة مجددا.

بعد انتهائهم من أداء صلاة العشاء جماعة تبادلوا التحية وتفرقوا بعدما اتفقوا على العودة في اليوم التالي، رغم مضايقات قوات الاحتلال لهم من خلال تفتيش هوياتهم وتعمد رجال المخابرات التجول حولهم بشكل شبه يومي في محاولة لردعهم عن الوجود والتصدي لقرار الإبعاد.

المصدر : الجزيرة