الاستعراضات الكشفية.. أبرز طقوس عيد الميلاد بالقدس

جانب من التدريبات المكثفة في مقر مجموعة كشافة الكاثوليك العرب استعدادا لمسيرات عيد الميلاد (الجزيرة نت)
جانب من التدريبات المكثفة في مقر مجموعة كشافة الكاثوليك العرب استعدادا لمسيرات عيد الميلاد (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يمنعهم الطقس البارد، ولا الانشغال بالامتحانات المدرسية النهائية؛ من التوجه إلى المكان الذي ينتمون إليه جميعا منذ نعومة أظفارهم.

كخلية نحل، تتكامل أدوار الصغار والكبار داخل مبنى مجموعة كشافة الكاثوليك العرب في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس، الذي اكتسى حلة الميلاد، وبدأ أعضاؤه التدرب على استعراضات يوم عيد الميلاد المجيد في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

تجذب أصوات الآلات الموسيقية المارين بجوار المقر، الذي يشغل المتدربون فيه كل الغرف مع اقتراب حلول الميلاد المجيد، وقبيل استئناف التدريب يحمل كل عضو آلته الموسيقية ويقف مكانه، وبمجرد سماع كلمة "استعد" من المدرب يقف المتدربون منتصبي القامة ويبدأ التدريب.

‪مقر مجموعة كشافة الكاثوليك العرب في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس اكتسى حلة الميلاد‬ (الجزيرة نت) 

الجزيرة نت رافقت مجموعة كشافة الكاثوليك العرب خلال تدريباتهم استعدادا للاستعراضات الكشفية التي تعد واحدة من أهم طقوس عيد الميلاد المجيد في مدينتي القدس وبيت لحم.

سمير بحبح (19 عاما) التحق بكشافة الكاثوليك منذ أن كان طفلا يبلغ من العمر ثماني سنوات، وما زال يكرس أوقات فراغه لها، رغم مشواره الجامعي الذي بدأ العام المنصرم في جامعة بيت لحم، والتي يدرس فيها تخصص إدارة الفنادق.

ترفيه وانتماء
وقف في الصف الثاني خلال التدريبات، وبدت خبرة السنوات المتراكمة جلية في أدائه المتقن، وفي حديثه للجزيرة نت قال "أنا تربيت في هذا المكان، وبتُ أنتمي إليه، الكشافة مكان للترفيه وقضاء وقت الفراغ، بما هو مفيد للذهن والجسد".

وأضاف "في مسيراتنا الكشفية بعيد الميلاد المجيد نجوب أزقة البلدة القديمة لنعيّد على أهلها، ثم ننطلق لبيت لحم لاستقبال البطريرك عند كنيسة المهد. فرح آلاف الناس الذين يخرجون لمشاهدتنا والاستمتاع بعروضنا يثلج صدري، ويدفعني لإكمال هذا الطريق بحماس".

‪مجموعة من الأشبال يتدربون استعدادا للمسيرة الاستعراضية في عيد الميلاد المجيد‬ (الجزيرة نت) 

على يمين سمير تقف الطفلة جوفيتا متري (13 عاما) تعزف على مزمار القربة بهدوء ودقة متناهيين، بعد دخولها الكشافة قبل خمسة أعوام واقتصار دورها على السير في المسيرة الكشفية، ثم تطورت لتعزف على الطبل، ومنها إلى مزمار القربة.

شغف وتفاعل
تعيش جوفيتا في حارة النصارى، وقالت إن المجموعة الكشفية تستقطب أطفال الحي مع بلوغهم سن السادسة، فوجدت فيها ملاذا تقضي فيه أوقات فراغها بما هو مثمر لشح أماكن الترفيه في المدينة المقدسة.

‪مجموعة من أعضاء كشافة الكاثوليك العرب في القدس‬ (الجزيرة نت) 

تقول "الكشافة شغف يكبر معي، وأشعر بالفرح سواء بالعزف في القدس أو بيت لحم. نحن آخر من يلبس ملابس العيد في عيد الميلاد لانشغالنا يوم البطريرك بالاستعراضات التي تبدأ في الثامنة والنصف صباحا وتنتهي في تمام الثانية بعد الظهر. لكنني اعتدتُ ذلك وابتسامة الناس من حولنا وتهافتهم لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو لنا تنسيني التعب الجسدي".

يراقب سير التدريبات قائد مجموعة كشافة الكاثوليك العرب في القدس جورج سعادة، الذي يتقدم الكشافة في المسيرات الاستعراضية حاملا علم المجموعة، وهو أحد الأعضاء الذين التحقوا بالكشافة شبلا وبات الآن قائدا متطوعا بها.

وعن تاريخ هذه المجموعة الكشفية، قال سعادة إنها تأسست عام 1928، وتعد من أقدم المجموعات الكشفية في فلسطين، التي تحرص على تركيز العمل الكشفي من خلال الفعاليات المختلفة، مثل المخيمات الكشفية السنوية والأعمال التطوعية والفعاليات الرياضية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى استعراضاتها الكشفية التي تميزت بفرقة القرب بالتحديد.

‪من الاستعراضات الكشفية استعدادا ليوم عيد الميلاد المجيد‬ (الجزيرة نت) 

إثبات الوجود المسيحي
وعن رسالة كشافة الكاثوليك العرب في القدس، قال سعادة إنها إحدى أهم ركائز إثبات الوجود المسيحي بالمدينة، في ظل التناقص المستمر لأعداد المسيحيين منذ عام 1948 حتى يومنا هذا.

"نشجع جميع أعضائنا على الصمود والبقاء في القدس، ونزرع فيهم روح الانتماء للمدينة، ونقول لهم دائما إن من لا ينجح في بلده لن ينجح خارجها.. وجودنا بالاستعراضات بروتوكول تاريخي نفتخر به وبإصرارنا على التجول في حواري القدس كل عام في عيدي الميلاد والفصح رغم كل المعوقات والظروف الصعبة في المدينة"، حسب ما يقول سعادة.

تتبع كشافة الكاثوليك العرب لحراسة الأراضي المقدسة التابعة للرهبان الفرنسيسكان، ويعمل منتسبوها من أعضاء مجلس الإدارة وقائدي الكشافة بشكل تطوعي، وتقع على عاتقهم مسؤولية تنسيق المسيرات الكشفية في القدس خلال الأسبوع المقدس بعيد الفصح المجيد.

أما في عيد الميلاد فتنطلق هذه المجموعة -بالإضافة إلى ست مجموعات كشفية مسيحية أخرى- بمسيراتها الاستعراضية من داخل أسوار البلدة العتيقة في القدس وصولا إلى فندق نوتردام خارجها، ومن هناك إلى مدينة بيت لحم، حيث تستقبل الفرق الكشفية رئيس الأساقفة بيير بتيستا بيتسابالا في ساحة كنيسة المهد، قبل إحيائه قداس منتصف الليل، إيذانا بانطلاق الاحتفالات المجيدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الحي المسيحي في القدس هو أحد الأحياء الأربعة الكبرى في البلدة القديمة، ويسمى أيضا حارة النصارى. يقع الحي في الركن الشمالي الغربي من البلدة القديمة.

في حي النصارى بالبلدة القديمة من القدس تسكن مئات العائلات المسيحية المقدسية، ومع حلول احتفالات عيد الميلاد تشعر هذه العائلات بغصة نتيجة قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة