حانوت "قُطّينة".. عنوان مسيحيي القدس بموسم الميلاد

لا يخلو الزقاق من مرور رجال الدين والراهبات القاصدين أديرتهم وشراء الزينة من حانوت قطينة (الجزيرة)
لا يخلو الزقاق من مرور رجال الدين والراهبات القاصدين أديرتهم وشراء الزينة من حانوت قطينة (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

منتصف طريق سوق باب خان الزيت في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، يصعد المار يمينا عبر سلالم طويلة توصله إلى أزقة حارة النصارى، فتجذبه الروائح المنبعثة من مطعمين شعبيين على يمينه.

يكمل المار طريقه فتبهره طريقة عرض زينة وهدايا عيد الميلاد المجيد التي تزين حانوت المقدسي سمير قُطّينة ومحيطه.

تصادف الزائر أيضا مئذنة مسجد طويلة يقابلها دير اللاتين الواقع أمام حانوت المقدسي المسلم الذي يسخره لخدمة مسيحيي البلدة القديمة وأديرتها وكنائسها لبيع زينة وهدايا عيد الميلاد المجيد لمدة شهرين ثم يغلق حانوته بقية العام.

وما يثير الاستغراب في قصة هذا الحانوت وصاحبه أن تجار البلدة القديمة يفتحون أبواب حوانيتهم طيلة أيام العام وبالكاد يؤمنون قوت عائلاتهم، في حين يغلق قطينة أبواب محله التجاري عشرة أشهر بإرادته ويرفض تحويل تخصصه بعد انتهاء فترة عيد الميلاد المجيد.

يعج الحانوت بزينة الميلاد والهدايا ويلفت انتباه المارين بجواره (الجزيرة)

يستقبل قطينة زبائنه بابتسامة هادئة ويساعدهم في اختيار الزينة والهدايا كل حسب ذوقه الخاص. يتعامل بليونة واضحة مع السكان البسطاء في حارة النصارى وخاصة المسنين منهم ممن يلحون عليه بتخفيض سعر السلعة فلا يرفض لهم طلبا.

اشترى المقدسي الستيني حانوته الواقع في حارة النصارى قبل 15 عاما وقرر تخصيصه بالكامل لموسم عيد الميلاد المجيد. يقول للجزيرة نت إنه يحب هذا النوع من التجارة لما فيه من فن وذوق، ولو لم يكن لديه خبرة في هذا المجال لما تجرأ على شراء محل ليخصصه لهذا الموسم.

هواية.. فتجارة
"كنتُ أول من أقام معرضا ضخما لزينة عيد الميلاد في القدس عام 1990 في قاعة مدرسة الفرير الواقعة في باب الجديد بالبلدة القديمة، والنجاح الذي رافق هذا المعرض والمعارض اللاحقة صنع لي اسما في القدس، فعقدت العزم على شراء الحانوت والانطلاق بالتجارة في هذا المجال".

تلفت زينة الميلاد السياح (الجزيرة)

تملك عائلته الممتدة أيضا حانوتا منتصف سوق خان الزيت لبيع الهدايا المختلفة، ويتردد عليه قطينة بقية العام لكنه يعاني كغيره من التجار من ضعف الحركة الشرائية، ورغم الإقبال الكبير على محله الذي يملكه وحده بحارة النصارى فإنه يفضل إغلاق أبوابه على تحويل تخصصه وفتحه طيلة العام.

"أنا التاجر رقم 1 بالقدس في مجال زينة الميلاد.. كثيرون لا يجرؤون على خوض هذا التخصص بسبب خبرتي الكبيرة فيه.. أؤمن أنني في حال فتحت تخصصا آخر هنا فلن يكون له رواج، لذلك أقبل بربح شهرين أسدد به تكاليف الحانوت طيلة العام من كهرباء وضريبة الأملاك (الأرنونا) وغيرها من الضرائب".

حانوت قطينة الأشهر في بيع زينة وهدايا عيد الميلاد (الجزيرة)

يقطع حديث الجزيرة نت مع قطينة دخول الزبائن وأسئلتهم المتكررة عن الأسعار أو انطباعاتهم الإيجابية عن البضائع وتنوعها، وانبهارهم بتلك التي يصنعها يدويا بمساعدة نجله عميد.

لمسة خاصة
يقول قطينة "أحرص كل عام على تجديد البضائع وأعمل على جلب أشكال مختلفة من الزينة كما أصمم منها تحفا للميلاد. بعضها تحف مضيئة وأخرى تستخدم للأكل وغيرها من القطع اليدوية، وهكذا نضع لمستنا الخاصة لأن هذا المجال يحتاج لذوق وفن إضافة للخبرة في مجال التجارة".

منهمك في تلبية طلبات الأديرة والكنائس في القدس قبيل حلول عيد الميلاد (الجزيرة)

يبدأ قُطّينة في يوليو/تموز صيف كل عام بالتحضير للمشتريات التي يستورد معظمها من الصين وتايلند، وفور وصولها يستأنف التحضير لموسم الميلاد ويعمل على تهيئة حانوته المهجور لعشرة أشهر لاستقبال الزبائن الدائمين والجدد.

وتكتسي الأديرة والكنائس ومنازل المسيحيين بالبلدة القديمة حلة الميلاد من حانوت جارهم المسلم بالحي. يقول قطينة في هذا السياق إن المدينة المقدسة عرفت ومنذ زمن طويل بانسجام وتلاحم السكان والمقدسات المسيحية والمسلمة.

ويضيف "بعض طقوس عيد الميلاد لم أكن أعرفها كمسلم وأصبح رجال الدين والراهبات يطلبون مني طلبات معينة وأنفذها كجلب الشموع ذات اللونين الوردي والبنفسجي والتي يجب أن تتوفر لديهم في الأديرة والكنائس قبل الميلاد بشهر، فيشعلون كل أسبوع شمعة بنفسجية ويوم العيد يشعلون الشمعة الوردية.. الآن تتوفر في حانوتي كل عام بناء على طلبهم".

جحشان: الحانوت بات عنوانا للمسيحيين موسم عيد الميلاد (الجزيرة)

على وقع الموسيقى الكلاسيكية يدخل الزبائن ويخرجون حاملين أكياس الزينة والهدايا، ومنهم المقدسي يوسف جحشان الذي يسكن في زقاق مار فرنسيس المجاور.

يقول جحشان إن هذا الحانوت بات عنوانا للمسيحيين موسم عيد الميلاد المجيد، وهو أحد الطقوس التي تضفي رونقا خاصا على الطريق الواقع فيه هذا المحل التجاري.

ويضيف "ما يميز قطينة أنه يحرص على تجديد البضائع كل عام مما يدفع بالجميع للشراء منه وعدم التوجه لغيره".

المصدر : الجزيرة