ورقة بحثية: مخاطر كبيرة تواجه القدس

نقل السفارة الأميركية للقدس آخر المسارات الأميركية المنحازة لإسرائيل (غيتي)
نقل السفارة الأميركية للقدس آخر المسارات الأميركية المنحازة لإسرائيل (غيتي)

حذرت ورقة تقدير موقف من مخاطر كبرى تواجه القدس، ودعت إلى استنفار جميع الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية للحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية، وحفظ مقدساتها ودعم صمود أهلها.

وتناولت الورقة، التي نشرها مركز الزيتونة، مستقبل مدينة القدس، ونبهت إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى سياقات مستقبلية خطيرة تحيط بالمدينة المقدسة في المدى القريب والمتوسط.

وأوضحت الورقة التي أعدها الدكتور وليد عبد الحي أن موازين القوى هي التي ستحدد مصير القدس، مشيرة إلى أن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ليست لصالح الطرف الفلسطيني في المدى المنظور.

عربيا
فمن ناحية السلوك التفاوضي العربي، أكدت الورقة أن التغير في المواقف العربية والفلسطينية هو الاتجاه السائد.

وأشارت إلى أن الدبلوماسية العربية بدأت على أساس رفض قيام دولة إسرائيلية في فلسطين، ثم قبلت الهدنة معها، ثم قبلت التفاوض معها، ثم الاعتراف الكامل بها، ثم بدأ التخلي التدريجي عربيا عن الموضوع الفلسطيني، مما يعني أن الطرف العربي قد يواصل هذا التراجع في كل الموضوعات (اللاجئين، والحدود، والمياه، وحق المقاومة).

الموقف الأميركي
وبشأن الموقف الأميركي، طبقا للورقة، بدأ التغير فيه منذ إدارة ريغان (1981-1989) أي بعد خروج مصر من الصراع، مرورا بامتناع الولايات المتحدة عن التصويت لصالح قرار لمجلس الأمن عام 1980 الخاص برفض القرار الإسرائيلي اعتبار القدس عاصمة إسرائيل الموحدة، وانتهاء بمواقف ترامب الأخيرة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.

وأشارت إلى أن فترة ترامب ونقل السفارة تعبير عن اتجاه متنامٍ ومتناغم مع موازين القوى، التي ازدادت خللا لصالح إسرائيل مع الأحداث في العالم منذ سنة 2011 وحتى الآن، خصوصا مع زيادة التضييق على الطرف الفلسطيني لتحقيق مزيد من الخلل، كالضغط على غزة عربيا ودوليا، وتقليص المساعدات للفلسطينيين.

الرأي العام الإسرائيلي
طبقا لدراسات معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، فإن هناك علاقة بين درجة التمسك بشرقي القدس لدى الرأي العام الإسرائيلي وبين زخم المقاومة للاحتلال، وبحسب دراسات المعهد فإنه في الفترة من 1994 إلى 1998 كان 80% من الرأي العام الإسرائيلي يرفض تقسيم القدس أرضا أو بلدية، وقد تراجعت هذه النسبة إلى 60% في الفترة 2014 إلى 2015 و2016.

ويقول تقرير المعهد إن انتفاضة السكاكين بين 2015-2016 كان لها دور مهم في التراجع المتواصل عن فكرة عدم التقسيم المدينة، كما أن وجود الجدار العازل عزز التراجع وبلغ عام 2017 حوالي 49%.

مستقبل وضع القدس
وحول إجراء تغيرات في وضع القدس الحالي عبر 25% يريدون بقاء الوضع الحالي في القدس على ما هو عليه، كما قال 27% يؤيدون منح الفلسطينيين في ضواحي القدس العربية (شرقي القدس) مزيدا من الصلاحيات لإدارة شؤونهم باستثناء القدس القديمة. في حين أن 28% يؤيدون بلدية مستقلة للفلسطينيين ولكن تحت سلطة إسرائيل، وهو مستوى أعلى من قبل، حيث كان في 2017 حوالي 23%.

ويرى المعهد أن هناك مشكلات تواجه السياسة الإسرائيلية في القدس، منها أن أغلب المجتمع الدولي ينظر للقدس الشرقية كأرض محتلة، كما أن كثافة البعد الديني لليهود والعرب والمسلمين يؤجج المشاعر ويجعل الانفجار محتملا في كل مرة.

ومن المشكلات أيضا أن 38% من سكان القدس (شرقية وغربية) هم من العرب، وهناك احتمال بزيادتهم (عدد سكان القدس الشرقية 230 ألف فلسطيني) ونسبة المستوطنين في الضواحي العربية في القدس أقل من 1% من السكان العرب في المناطق التي فيها المستوطنات.

فعلى سبيل المثال، سلوان كان عدد سكانها 8700 عام 1990 دون أي مستوطن، الآن هناك 500 مستوطن مقابل 20 ألف فلسطيني، مما يعني أن نسبة اليهود للعرب تتزايد لصالح اليهود على أساس الارتفاع في نسبة المستوطنين من صفر مستوطن لكل 8700 فلسطيني عام 1990 إلى مستوطن لكل 40 فلسطيني حاليا.

عوامل لغير صالح إسرائيل
من هذه العوامل أن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية حاليا هو 6.4 ملايين مقابل 6.3 ملايين يهودي، وطبقا لمعدلات النمو السكاني سيكون 54% من سكان فلسطين من العرب مقابل 46% من اليهود بين 2030-2035، وهي مشكلة كبرى لإسرائيل.

المستقبل
طبقا للورقة هناك مخاطر كبرى تواجه القدس ومستقبلها المنظور القريب والمتوسط، ويمكن تحديد الوضع المستقبلي للمدينة على النحو التالي:

*احتمال قيام دولتين بنسبة 26% بمسارين: عاصمتان وبلديتان 11%، أو عاصمة بقسمين بلديين 15%.
*احتمال قيام دولة واحدة بنسبة 74% بثلاثة مسارات: بعاصمة واحدة ولكن بلديتان منفصلتان 22%، أو بلدية بقسمين 26%، أو بلدية واحدة 26%.

وهو ما يعني أن مسار الهيمنة الإسرائيلية هو الأرجح وفق المعطيات الحالية، وأن إسرائيل ستتابع تهويد القدس وتغيير هويتها وفق موازين القوى الحالية.

التوجه الإسرائيلي
وتشير الورقة إلى أن التوجه الإسرائيلي في موضوع القدس هو تشجيع قيادات محلية عربية على الظهور، وإعطاء مناصب بلدية لها، وتحسين الظروف المعيشية في شرقي القدس وضواحيها.

وتخلص إلى أن إسرائيل ستعمل على توظيف خلل موازين القوى لصالحها، وهو ما يعني أنها ستحاول دفع المزيد من الدول لنقل سفارتها إلى القدس، كما ستسعى لتغيير التركيبة السكانية في القدس والتضييق على سكانها لدفعهم للهجرة أو للانتقال لمناطق أخرى داخل الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن مواجهة هذه المخاطر يستدعي استنفار جميع الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية للحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية، وحفظ مقدساتها ودعم صمود أهلها.

المصدر : الجزيرة