بالقدس المحتلة.. هجمة إسرائيلية جديدة على المؤسسات الفلسطينية

سلطات الاحتلال تغلق مكتب تلفزيون فلسطين الرسمي بالقدس المحتلة لمدة ستة أشهر (الجزيرة نت)
سلطات الاحتلال تغلق مكتب تلفزيون فلسطين الرسمي بالقدس المحتلة لمدة ستة أشهر (الجزيرة نت)


أسيل جندي-القدس المحتلة


شهدت مدينة القدس أمس الأربعاء، حملة إسرائيلية استهدفت مؤسستين فلسطينيتين بالإغلاق وثالثة بالاقتحام والتفتيش ومصادرة المحتويات واستدعاء مديرها للتحقيق.

فقد اقتحمت قوات الاحتلال مقر مديرية التربية والتعليم في عقبة السرايا بالبلدة القديمة، بحجة اعتزام المديرية تنفيذ فعالية تربوية دون الحصول على تصريح من قبل شرطة الاحتلال، وبعد تفريق الموظفين أقدمت المخابرات على التحقيق مع عدد منهم، واعتقلت مدير المؤسسة سمير جبريل، وأبرزت أمرا بإغلاق المؤسسة لمدة ستة أشهر.

وفي الوقت نفسه اقتحمت مخابرات الاحتلال مكتب شركة الأرز للخدمات الإعلامية في حي الصوانة، وحققت مع العاملين فيه قبل أن تسلم مكتب تلفزيون فلسطين الرسمي -الذي يشغل غرفة في الشركة- أمرا بإغلاقه ومنعه من العمل لمدة ستة أشهر.

مبنى المديرية الذي أغلقه الاحتلال في حملة ممنهجة تستهدف مؤسسات تعليمية تقوم بدور أساسي في التعليم الفلسطيني بالقدس (الجزيرة نت)

واعتقلت قوات الاحتلال مدير الشركة في القدس أيمن أبو رموز، واستدعت مراسلة تلفزيون فلسطين بالمدينة المحتلة كريستين ريناوي، وبعد التحقيق معهما أفرجت عنهما شريطة أن تتوقف شركة الأرز عن تزويد مكتب تلفزيون فلسطين في القدس بخدمات إعلامية.

وفي شارع السلطان سليمان اقتحمت الشرطة والمخابرات والقوات الخاصة المركز الصحي العربي وشرعت بتفتيشه قبل أن تعتقل مديره أحمد سرور وتصادر حواسيب وملفات منه.

ترهيب واختلاق تهم
بعيد الإفراج عنه قال سرور للجزيرة نت إن مجرى التحقيق تمحور حول شبهة عمل المركز تحت مظلة السلطة الفلسطينية في القدس، وهي الشبهة التي نفاها جملة وتفصيلا، مؤكدا أن هذا المركز تأسس عام 1985 في القدس لتقديم خدمات طبية إنسانية لكل من يرتاد المكان، بغض النظر عن جنسيته وعقيدته وانتمائه، وأن هذه المؤسسة أهلية غير ربحية ولا تتلقى دعما من أي جهة.

ووفقا لسرور فإن المركز يخدم أعدادا كبيرة من المقدسيين الذين لا يملكون تأمينا صحيا بالإضافة لخدمة الوافدين الأفارقة غير المشمولين في التأمين الصحي، "المركز كان يعج بالمرضى خلال الاقتحام الاستفزازي ونعتبر ذلك انتهاكا لمهنية المكان وعمله الإنساني الذي يقتصر على الخدمات الطبية".

وكانت سلطات الاحتلال قد أفرجت عن سرور بعد تسليمه استدعاء للعودة إلى جولة أخرى من التحقيق اليوم الخميس.

12 ألف طالب وطالبة يدرسون في 48 مدرسة تنضوي تحت مظلة الأوقاف الإسلامية بالقدس (الجزيرة نت)

وفي تعقيبه على الهجمة ضد المؤسسات المقدسية اليوم قال القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر إن الاحتلال استهدف مؤسسات تعليمية تقوم بدور أساسي في التعليم الفلسطيني داخل مدينة القدس، داعيا الجميع إلى رفض هذه الممارسات التي تسعى لتأكيد السيادة الإسرائيلية على القدس.

تقاعس رسمي
وأوضح عبد القادر أن محاولات إسرائيل ضرب النظام التعليمي و"أسرلته" ليست جديدة، لكنها الآن أصابت المؤسسة المركزية التي ترعى التعليم الفلسطيني في القدس، حسب قوله.

ورأى أن السلطة الفلسطينية قصرت بواجبها وتحمل مسؤوليتها تجاه التعليم بالقدس، مما أدى لإضعاف النظام التعليمي وأعطى الضوء الأخضر للإسرائيليين للنيل منه.

ووصف القيادي ما جرى في المدينة بالهجمة المسعورة الرامية لتقويض كل ما يتعلق بالبنية الصحية والتعليمية والمؤسساتية داخل القدس ومحاولة إيجاد مؤسسات إسرائيلية بديلة، مشيرا إلى أن عدد المؤسسات الفلسطينية التي أغلقت منذ عام 2000 حتى اليوم تجاوز عشر مؤسسات.

ويبلغ عدد المدارس التي تنضوي تحت مظلة الأوقاف الإسلامية بالقدس -والتي تدرس المنهاج الفلسطيني ويتلقى معلموها رواتبهم من السلطة الفلسطينية- 48 مدرسة داخل الجدار العازل وخارجه، فيما يبلغ عدد الطلبة الذين يدرسون بها نحو 12 ألف طالب وطالبة يمثلون ما نسبته 14% من مجموع الطلبة المقدسيين.

المحامي المختص في شؤون القدس خالد زبارقة علق على القرار الإداري الصادر عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان بإغلاق مؤسستين فلسطينيتين بالقدس لمدة ستة أشهر بقوله إن القانون الإسرائيلي يفترض ألا يسري على مدينة القدس التي يعتبرها القانون الدولي محتلة ويجب أن يتذكر الجميع ذلك مع كل إجراء احتلالي تعسفي جديد بالمدينة.

وينظر زبارقة بعين الخطورة لإغلاق مؤسسات خدماتية في القدس، مشيرا إلى أن استهداف العمل الإعلامي يهدف لحجب الحقيقة والسعي لتفريغ الساحة للرواية الإعلامية الإسرائيلية المزيفة وبثها دون غيرها للرأي العام المقدسي، مشيرا إلى أهمية مواجهة السياسات الاحتلالية بخطط فلسطينية وعربية تحمي المقدسيين ومؤسساتهم وهويتهم.

ويرى زبارقة وعبد القادر أن ما حدث في القدس لا يمكن عزله عن أمرين، أولهما إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، والثاني إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل بضعة أيام أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.

وتوالت ردود الفعل الرافضة لقرار أردان القابل للتجديد من جهات عدة، وقالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في بيان لها إن هذا الاعتداء الذي يتزامن مع اليوم العالمي للطفل، يشكل انتهاكا صارخا لجميع المواثيق والحقوق والقوانين الدولية، وعلى رأسها الحق في التعليم، واستهدافا واضحا لحرمة المؤسسات التربوية، ويمثل خطوة إضافية في طريق محاولة الاحتلال للسيطرة على نظام التعليم في القدس.

بدورها، أكدت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية أن القرار يشكل اعتداء على حرية الرأي والتعبير والعمل الصافي والإعلامي المكفولة دوليا، وهو محاولة مفضوحة لإخفاء جرائم سلطات الاحتلال في القدس، وما تقوم به من انتهاكات وعمل ممنهج لتهويد المدينة.

المصدر : الجزيرة