مراكز لشرطة الاحتلال شرقي القدس.. خطط تغلغل ناعمة

شرطي إسرائيلي أثناء مشاركته في تفريق مظاهرة لمقدسيين في يوم الأرض (الجزيرة)
شرطي إسرائيلي أثناء مشاركته في تفريق مظاهرة لمقدسيين في يوم الأرض (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

تنفيذا لمخطط أُعلن عنه عام 2016، تضع الشرطة الإسرائيلية اللمسات الأخيرة لافتتاح مركز لها في بلدة "صور باهر" جنوب القدس المحتلة التي يقدر عدد سكانها بعشرين ألف نسمة.

وسيفتتح المبنى على أراض غربي البلدة صودرت من أصحابها منذ زمن بعيد، وتطل واجهته على مبنى السفارة الأميركية التي تجثم على أراضي بلدة صور باهر أيضا.

وكان القائد العام السابق لشرطة الاحتلال في القدس يورام هليفي، أعلن قبل ثلاثة أعوام خطة لتكثيف وجود عناصر الشرطة في أحياء القدس عن طريق افتتاح خمس مراكز لها في هذه الأحياء.

ويفترض أن تفتتح المراكز الخمسة في كل من العيساوية وسلوان وجبل المكبر وصور باهر وراس العامود، وتأتي هذه الخطوة لإعادة نشر عناصر الأمن في القدس، وستبلغ تكلفة ذلك نحو مليار شيكل (286 مليون دولار)، في حين سيجند 1200 شرطي جديد للعمل في المدينة.

غطاء خدماتي
وعلق الأكاديمي والباحث في الشأن المقدسي فؤاد أبو حامد على ذلك قائلا إن افتتاح مركز لشرطة الاحتلال الإسرائيلية داخل حي فلسطيني مقدسي يعد سابقة، خاصة أنه ليس مركز شرطة تقليديا.

فؤاد أبو حامد: يشمل مركز الشرطة خدمات لوزارة الداخلية الإسرائيلية ومؤسسة التأمين الوطني والإسعاف والإطفائية (الجزيرة)

وأضاف أنه أطلق عليه اسم "مركز الخدمة المندمجة"، إذ سيشمل المبنى بالإضافة للشرطة، خدمات لوزارة الداخلية الإسرائيلية ومؤسسة التأمين الوطني والإسعاف والإطفائية، وذلك لتسهيل دخوله وجعله ممكنا دون أي حساسية، ولضمان تعاون المقدسيين معه.

وتابع أبو حامد -الذي ينحدر من بلدة صور باهر- أن أفراد الشرطة بدؤوا فعليا عملهم بالبلدة قبل عامين، وقسم من هؤلاء عرب يقيمون في البلدة بشكل دائم، بادعاء أنهم يعملون على مساعدة الأهالي، فهم يتقدمون سيارات الإسعاف والإطفاء عند حدوث طارئ، ويشاركون بالفعاليات والأنشطة المدرسية، وينظمون تدريبات للطلبة على كيفية التصرف عند حدوث الكوارث.

وقال إنهم "لا يتدخلون بنشاطات أمنية ولا يحررون مخالفات السير للسكان، يعملون على مساعدة الناس حتى أضحى وجودهم جزءا من المظهر اليومي لصور باهر، هذا الدخول التمهيدي السلس أتبعته الشرطة بفكرة ذكية جدا بافتتاح بعض مراكز الخدمة إلى جانب الشرطة إذ سيضطر الناس للدخول إلى المبنى لتسيير أمور حياتهم.. السياسة الإسرائيلية منهجية وهادئة وقوية".

 بلدة صور باهر جنوب القدس (الجزيرة)

وخلال السنوات الأخيرة، تعمدت بلدية الاحتلال في القدس تطوير البلدة من ناحية تأهيل الشوارع وافتتاح مدرسة جديدة تدرس المنهج الإسرائيلي، إضافة لافتتاح مكتب للرفاه الاجتماعي ومركز للأمومة والطفولة.

وعلق أبو حامد على ذلك قائلا إنه لا يمكن القول إن صور باهر باتت متساوية بالخدمات مع الشطر الغربي للمدينة، لكن الأمور تسير بثبات نحو منطقة يعرفها الإسرائيليون جيدا.

وأضاف أنه في كل خطاب رسمي فلسطيني لا ينسى المتحدثون ذكر مدينة القدس والتأكيد على أنها العاصمة الأبدية لفلسطين، معتبرا أن هذه الأجواء "تعطيني شعورا لحظيا ووهميا بأننا مركز العالم وأصحاب قرار ثم أتذكر فورا ما يحدث على أمر الواقع، ولا أفهم حقيقة عما يتحدثون، الفلسطينيون منشغلون في أمورهم الداخلية وموضوع القدس غير حاضر بتاتا".

وبذلك يرى أبو حامد أن فلسطين تفقد المواطن المقدسي، وأن السلطة الفلسطينية لم تستطع خلق نموذج مقبول للحياة الكريمة، فوجد المقدسي نفسه مضطرا لسلوك طريق لا بديل عنه، لأن السياسة الإسرائيلية على أرض الواقع تؤتي أكلها كل يوم وفلسطين هي الخاسر الأكبر.

إحكام القبضة على المقدسيين
أما مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، فيرى أن افتتاح مركز للشرطة في قلب حي عربي شرقي القدس ما هو إلا نتاج تغلغل ناعم مستمر في حياة المقدسيين اليومية.

شرطة الاحتلال توقف حافلة مصلين قادمة من حيفا إلى المسجد الأقصى (الجزيرة)

وأضاف الحموري أن هذه المخافر تعطل حياة المقدسيين ولا تعمل على تسهيلها، مشيرا إلى الفوضى التي يحدثها مركز شرطة الاحتلال الواقع قرب باب الساهرة من أزمة مرورية خانقة وإغلاق لشارع حيوي بالقدس بسبب ازدحام المركبات بالإضافة لكونه مركزا يتعرض فيه المقدسيون للذل والضرب والإهانة.

وحسب المتحدث "يعد هذا جزءا من مخططات عدة تهدف مجتمعة للسيطرة على القدس وإشعار المقدسيين بأن السلطة النهائية والسيادة بالقدس ستكون لإسرائيل فقط، ولا يمكننا فصل افتتاح هذه المراكز عن اعتقال كل مقدسي له علاقة بالسلطة الفلسطينية وفرض أحكام بالسجن تصل لمدة ثلاث سنوات عليهم".

أما محافظ القدس عدنان غيث فقال إن هذه الإجراءات تأتي مكملة لخطط تهويد المدينة المقدسة التي تستهدف المقدسي وبقاءه، بعد استهدافها للمؤسسات الفلسطينية الوطنية التي أغلقتها وافتتحت بدلا منها المراكز الجماهيرية في البلدات العربية، وها هي تسعى الآن لنشر عناصر احتلالية أمنية وسط الأحياء العربية.

المصدر : الجزيرة