السلطة تصمت وحماس تعتبر تسليم مدان بتسريب عقارات جريمة

مصادر إسرائيلية تؤكد تسليم عصام عقل للجانب الأميركي نهاية الأسبوع الماضي (الجزيرة)
مصادر إسرائيلية تؤكد تسليم عصام عقل للجانب الأميركي نهاية الأسبوع الماضي (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس

تلتزم السلطة الوطنية الفلسطينية الصمت إزاء خبر الإفراج عن الفلسطيني عصام عقل الذي أدين بتسريب عقارات للاحتلال في مدينة القدس. في حين اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس عملية تسليم عقل للولايات المتحدة "جريمة".

وتؤكد مصادر إسرائيلية تسليم عقل للجانب الأميركي نهاية الأسبوع الماضي. وكتب الصحفي الإسرائيلي غال بيرغر، مسؤول قسم الشؤون العربية والفلسطينية في التلفزيون الرسمي الإسرائيلي، في تغريدة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن التسليم جرى وفق اتفاق سري بين الجانبين الفلسطيني والأميركي، حيث يحمل "عقل" الجنسية الأميركية.

وأجرت الجزيرة نت سلسلة اتصالات مع مسؤولين وناطقين رسميين فلسطينيين لتأكيد أو نفي الخبر ولكن دون جدوى، وما زالت السلطة الفلسطينية تلتزم الصمت.

جريمة كبرى
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوصفت ما قامت به السلطة بـ "جريمة وطنية كبرى بحق شعبنا الفلسطيني ومقدراته وممتلكاته" داعية إلى "محاسبة المسؤولين عنها وتعريتهم وملاحقتهم وطنيا وقانونيا وشعبيا".

وحملت الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومته رامي الحمد الله المسؤولية الكاملة عن "التستر على هذه الجريمة وإطلاق سراح المجرم "عصام عقل".

وفي وقت سابق نقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر أمني فلسطيني أن التسليم جرى بالفعل في مقر جهاز المخابرات الفلسطينية بمدينة رام الله، وليس من سجون الشرطة الفلسطينية التي يفترض أن يقضي فيها عقل محكوميته.

وأصدرت محكمة الجنايات الكبرى في مدينة رام الله يوم 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي حكمها على عقل بالأشغال الشاقة المؤبدة، مستندة لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 بعد إدانته بالتهم المسندة إليه وهي محاولة اقتطاع جزء من الأراضي الفلسطينية وضمها لدولة أجنبية.

واتهم عصام عقل بمحاولة تسريب العقار رقم 4 الواقع في عقبة درويش في البلدة القديمة من القدس، والذي تتقاسم ملكيته كل من عائلتي الحلبي والعلمي، حيث تمتلك الأولى 40% من العقار، و60% للثانية التي اشترى منها "عقل" الحصص قبل أن يسربها لجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية بمبلغ يقدر بنصف مليون دولار أميركي.

وفي ظل امتناع السلطة الفلسطينية عن التصريح بشأن التسليم، تواصلت الجزيرة نت مع حاتم عبد القادر، مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، الذي قال إن صمت السلطة الفلسطينية "ما هو إلا إقرار بعملية التسليم".

إجراء غير قانوني
ويرى عبد القادر إن التسليم -إن حصل- إجراء غير قانوني وفيه مساس بهيبة القضاء الفلسطيني، وتغييب لرادع أساسي في معاقبة المسربين، مضيفا "نحن غير مضطرين للتسليم في ظل انقطاع العلاقات السياسية بين السلطة والإدارة الأميركية".

الشارع الفلسطيني يرى في عملية التسليم ضوءا أخضر لسماسرة العقارات في المدينة المحتلة، وبالتالي مزيدا من عدم الثقة بالسلطة الفلسطينية المتهمة بالتقصير تجاه المدينة وأهلها.

ويبدو الإعلامي المقدسي عنان نجيب مقتنعا بأن عملية التسليم تمت، ويصف الخطوة بأنها "أمر مخزٍ" ويقول "إذا سلمت السلطة الفلسطينية عقل فعلا فهي تثبت وبشكل لا يقبل الشك أنها غير معنية بالقدس، وتثبت تورط رجال محسوبين على السلطة الفلسطينية بتسريب العقارات بالمدينة".

ويتساءل نجيب عن نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها السلطة الوطنية الفلسطينية في قضية عقار آل جودة المسرب، التي وبعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على تشكيلها لم تعلن عما آلت إليه هذه التحقيقات.

وتتعاطى المحاكم الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة مع المقدسي كفلسطيني وعليه تمتد إليه ولايتها الجنائية، فالفلسطيني وفق تعريف الميثاق الوطني الفلسطيني هو ذلك الشخص المولود لأب أو لأم فلسطينيين بغض النظر عن مكان إقامته.

ضغوطات سبقت التسليم
ويوضح المحامي فادي عباس رئيس لجنة القدس في نقابة المحامين الفلسطينيين، أنه المحكمة الدستورية الفلسطينية تعتبر أن وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية تعتبر مرجعية وفق مقدمة القانون الأساسي الفلسطيني، في حين تؤكد المحكمة الدستورية التي أصدرت الحكم على عصام عقل أن وثيقة إعلان الاستقلال تسمو دستوريا على الاتفاقيات الدولية والقانون الأساسي وبالتالي أحكامها الزامية. 

واعتقلت السلطة الوطنية الفلسطينية "عقل" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في وقت شهدت المدينة المحتلة فيه حراكا ضد مسربي العقارات، ومددت اعتقاله مرات عدة قبل أن تصدر حكمها النهائي بالأشغال الشاقة المؤبدة ومن ثم تسليمه للجانب الأميركي.

ومارست سلطات الاحتلال الضغط على السلطة الفلسطينية من أجل الإفراج عن عقل الذي يحمل الجنسية الأميركية والهوية الإسرائيلية، وذلك بتنفيذ سلسلة اعتقالات طالت محافظ القدس عدنان غيث وعددا من كوادر الحركة في المدينة المحتلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تزامنت قضية تسريب عقارات بوثائق مزورة بالقدس المحتلة لمستوطنين إسرائيليين بموافقة مواطن يحمل الجنسية الأردنية، مع كشف خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري وجود مكاتب محاماة بالأردن وفلسطين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة