الخان الأحمر.. معركة عض الأصابع قبل أيام من الهدم

أهالي الخان الأحمر ومناصروهم من الناشطين الأجانب يتصدون حتى آخر لحظة لقرار هدم التجمع (الجزيرة)
أهالي الخان الأحمر ومناصروهم من الناشطين الأجانب يتصدون حتى آخر لحظة لقرار هدم التجمع (الجزيرة)


هبة أصلان-القدس

مع اقتراب مهلة الأسبوع التي أقرتها محكمة الاحتلال العليا في 2018/9/6 لهدم تجمع الخان الأحمر من الانتهاء تزداد سخونة المواجهات بين الفلسطينيين ومناصريهم الأجانب من جهة، وقوات الاحتلال والمستوطنين من جهة أخرى، ويؤكد أهالي التجمع تمسكهم بأرضهم حتى لو تم هدم تجمعهم.

أحمد أبو داهوك (60 عاما) من سكان الخان الأحمر يرابط في خيمة الاعتصام مع الأهالي والناشطين الأجانب، ويعيش معهم حالة الترقب المشوب بالقلق من لحظة هدم التجمع التي تقترب مع مرور كل ساعة، ويعتبرها جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقوانين الدولية.

ولم يبد أبو داهوك استغرابه من قرار المحكمة، وقال "هذا احتلال لا يرحم، لا توجد عدالة، لكن لن نذهب إلى أي مكان، لو أردنا ترك هذه الأرض لتركناها منذ البداية ولم نخض هذا الصراع".

ويستكمل حديثه بملامح فيها من الغضب والقهر ما فيها "لديهم كل القوة، دبابات وطائرات، لكن نحن الله معنا، ثم معنا إرادتنا المتشبثة بهذه الأرض".

بالنسبة لأبي داهوك فإن تجمع الخان الأحمر وإن كان أرضا قاحلة وبيوتا من الصفائح الحديدية والخيام المرفوعة بأعمدة الخشب لكن كل هذا يمثل عنده السعادة وكذلك باقي الأهالي، ويتساءل عن مصير الطلبة الذين سينتهي بهم الأمر في الشارع دون تعليم.

مستوطنون من أعضاء جماعة "أم ترتسو" المتطرفة حاولوا اقتحام الخان الأحمر (الجزيرة)

وفي مجتمع بدوي تحكمه منظومة متكاملة من العادات والتقاليد المحافظة فإن جل ما يخشاه أبو داهوك هو اقتحام قوات الاحتلال خيام الأهالي وانتهاكهم حرمة النساء داخلها، وإن حدث -وهذا الأغلب- فلن يكون الأول من نوعه الذي يتمنى فيه المرء من أبناء التجمع أن يقتل قبل أن يرى مثل هذا الانتهاك لعرضه.

ويعتبر أبو داهوك ما يمارسه الاحتلال ضد تجمع الخان الأحمر البدوي -حسب معاهدة روما- تهجيرا قسريا يرقى إلى جريمة الحرب لأن القانون النافذ في الضفة الغربية المحتلة هو القانون الدولي.

وبشأن السيناريو المستقبلي في ظل احتلال لا يرحم كما يصفه أبو داهوك فإنه يتوقع أن "يدخل المستوطنون التجمع من ذات النفق الذي طردوا منه يوم الجمعة الماضي عندما حاولوا اقتحام التجمع وكأنهم فاتحون".

وكان مستوطنون من أعضاء جماعة "أم ترتسو" المتطرفة يرتدون قمصانا زرقاء رسم عليها شعار حركتهم اليمينية المتطرفة المعروفة بدعمها لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حاولوا أول أمس الجمعة اقتحام مدخل التجمع رافعين الأعلام الإسرائيلية وبحماية شرطية من قوات الاحتلال.

وعقب صلاة الجمعة الماضية التي لربما تكون الأخيرة للأهالي والمتضامنين هناك توجهوا مجتمعين إلى التجمع رافعين الأعلام الفلسطينية ومرددين الشعارات الوطنية، لكن قوات الاحتلال تصدت لهم بالضرب والدفع.

فلسطينيون وناشطون أجانب يتصدون لمستوطنين حاولوا اقتحام الخان الأحمر (الجزيرة)

الخطوة الاستفزازية التي سبقت دعوة لصلاة الجمعة في خيمة الاعتصام داخل التجمع جاءت عقب ضوء أخضر من محكمة الاحتلال العليا التي أقرت وبشكل نهائي بترحيل نحو أربعين عائلة بدوية موزعة على خمسة تجمعات وهدم منازلها ومدرسة "الإطارات" التي يتلقى فيها 180 طالبا تعليمهم، وذلك لصالح البناء والتوسع الاستيطاني.

ومن زاوية قانونية يوضح المحامي علاء محاجنة -وهو أحد المترافعين في قضية التجمع- أن محكمة الاحتلال رفضت الالتماس المتعلق بالهدم متذرعة بثلاثة قرارات سابقة قضت بالهدم والترحيل.

وبحسب محاجنة، فإن قرار المحكمة الإسرائيلية لا يوجب الإجلاء القسري للسكان ونقلهم إلى مكان جديد، مما يعني عدم وجود ما يمنع من عودتهم للمنطقة بعد هدم التجمع، لكن دون منحهم ترخيصا لهم ببناء مساكن جديدة في التجمع.

المصدر : الجزيرة