أبو رموز.. كيف دفع ثمن تعلقه بالأقصى؟

نظام أبو رموز يتعرض لمعاناة متواصلة بسبب تعلقه بالمسجد الأقصى (الجزيرة)
نظام أبو رموز يتعرض لمعاناة متواصلة بسبب تعلقه بالمسجد الأقصى (الجزيرة)

 

أسيل جندي–القدس


"قال لي أحدهم بعد الاعتداء الأخير: كدت تخسر عينك ماذا تنتظر أكثر؟ فأجبته أنني وإن فقدت عيني الأخرى من أجل المسجد الأقصى سأسير له كفيفا، لأن قلبي يدلني على طريقه".

بهذه الكلمات استأنف المقدسي نظام أبو رموز حواره مع الجزيرة نت حول الاعتداء الأخير الذي تعرض له على أبواب الأقصى، قبل أن ينقل لقسم الطوارئ في مستشفى هداسا (عين كارم) غربي القدس، ويُسلم قرارا جديدا بالإبعاد عن البلدة القديمة بالقدس لمدة أسبوعين.

ولد أبو رموز عام 1981 في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى، وترعرع مع أقرانه في ساحاته ومصلياته، وما زالت ذكريات طفولته في هذا المكان المقدس حاضرة أمامه، وتحثه على مزيد من التعلق فيه، رغم ما يعانيه في سبيله منذ خمسة أعوام.

تعود بداية الملاحقة لعام 2013 على خلفية التردد اليومي على المسجد الأقصى بعد انضمامه لمصاطب العلم، وبعد شهرين من انضمامه لها بدأت شرطة الاحتلال بمضايقته على الأبواب، من خلال احتجاز هويته الشخصية لحين خروجه واستدعائه، وتسليمه أوامر إبعاد لفترات مختلفة، على خلفية تكبيره في وجه المتطرفين المقتحمين لباحات المسجد.

أبو رموز يشارك المرابطين في الأقصى بالتصدي لاقتحامات المستوطنين للمسجد بعد منعه من دخول الأقصى (الجزيرة)


استمر أبو رموز على هذا الحال حتى أدرج اسمه على القائمة السوداء الممنوعة من دخول الأقصى، وعن رحلة معاناته قال "لا يمكنني الصمت أمام مشاهد تستفز مشاعر كل مسلم، دافعت في إحدى المرات عن سيدة اعتدى عليها المستوطنون في الأقصى وحارس مسن تعرض للضرب، وبعد إبعادنا بالجملة وقفت في خط الدفاع الأول عن المرابطات، بسبب استهدافهن بشكل يومي بالضرب والقنابل الصوتية والغاز المدمع على الأبواب".

كلما تحدث عن الاعتداءات على النساء والأقصى يتصبب عرقا، ويتوقف عن الكلام للحظات ثم يقول "لا أخشى أحدا. يريدون محاسبتي على عقيدتي وانتزاع هذا المكان من عقلي وروحي وهذا مستحيل".

بين الفينة والأخرى، ترده اتصالات للاطمئنان عليه بعد حادثة الاعتداء الأخيرة، ويصدح هاتفه بأنشودة "بالروح يا أقصى أفديك بمالي.. بالدم يا أقصى يرخصلك الغالي". وسرد للجزيرة نت تفاصيل ذلك اليوم المظلم حيث توجه يوم الخميس الماضي في تمام الحادية عشرة صباحا لباب الأسباط، أحد أبواب الأقصى محاولا دخوله، فقال له شرطي إنه ممنوع من دخوله واحتجز هويته وسمح له بالصلاة في الخارج.

تضررت عين أبو رموز بسبب اعتداء قوات الاحتلال عليه في مركز الاعتقال (الجزيرة)


وبعد جدال استمر لدقائق خرج ضابط من داخل الأقصى، واعتدى على أبو رموز بألفاظ نابية، وسمعه الأخير يقول للجنود وللشرطي باللغة العبرية "سألقنه درسا اليوم"، أدار أبو رموز ظهره، ولحق به الجنود والضباط وأخبروه نيتهم اعتقاله، فمد يداه بكل ثقة لوضع الأصفاد حولها، وبعد اقتياده لمخفر الشرطة المقابل لباب الأسباط وتكبيله انهال عليه الضابط بالضرب المبرح على رأسه وعينه اليسرى.

يستذكر أبو رموز تلك الدقائق "شعرت بدوار شديد ونزفت كثيرا، ولم أتمكن من حماية وجهي لأنني مكبل. اتصل الضابط المعتدي بأحد وقال إنني اعتديت عليه فاضطر لاعتقالي وضربي، وبعد إنهائه للمكالمة قلت له أنت قذر.. أدار ظهره ورأيته يحاول إحداث خدوش بيده لتلفيق تهمة لي، ثم نقلت لمركز التحقيق وهناك قال أحد الضباط عندما رأي نزيف وجهي: انقلوه للمستشفى فورا".

قائمة التهم التي وجهت لأبو رموز حسب ما ورد في قرار الإبعاد عن الأقصى (الجزيرة)


رافق أبو رموز إلى المستشفى شرطيان إسرائيليان، ومكث في قسم الطوارئ ست ساعات أجرى خلالها فحوصات للعين وإغلاق الجروح حولها بثماني غرز، وقبل فك احتجازه سُلّم استدعاء لليوم التالي.

بلغ مجموع مدة إبعاد أبو رموز عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ثلاثة أعوام، وقضى في سجون الاحتلال خمسة أعوام ونصف العام بتهم مختلفة، ولعل اعتقاله قبل عام كان الأقسى بسبب مكوثه لمدة شهر في الزنازين الانفرادية، في مركز تحقيق المسكوبية.

وجه له الاحتلال عدة تهم أبرزها انتماؤه لحركة حماس، وحصوله على أموال منها، ورباطه على أبواب المسجد الأقصى رغم إبعاده، ورغم الإرهاق الجسدي والنفسي الذي عانى منه، فإنه كان يقول للمحقق طيلة الشهر "سأذهب للأقصى بمجرد خروجي من هنا، ولن تمنعوني من ذلك".

المصدر : الجزيرة