المسافر الصغير.. رحلة أطفال القدس لعجائب العالم

المسافر الصغير لعبة معرفية تنقل أطفال القدس بالخيال إلى عجائب الدنيا (الجزيرة)
المسافر الصغير لعبة معرفية تنقل أطفال القدس بالخيال إلى عجائب الدنيا (الجزيرة)

أسيل جندي–القدس

يكتظ منزلهما الواقع في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة بمحتويات حقيبة "المسافر الصغير"، وهو مشروع ريادي تعليمي ترفيهي، يأخذ الطفل في رحلة خيالية حول العالم مليئة بالإثارة، أنشأته شابتان مقدسيتان: نور وجنى جابر، بهدف إطلاق العنان لمخيلة الأطفال، والعمل على تطويرهم وتثقيفهم.

جاءت فكرة إنشاء المشروع عندما حاولت نور شراء حقيبة "الجواز الصغير" (little passport) لطفلها عن طريق الإنترنت، (وهو مشروع للأطفال أطلقته ربات منازل أميركيات لتعريف الأطفال عن طريق الخيال بالولايات الأميركية المختلفة) وكانت المفاجأة بالرد عليها بعدم إمكانية إيصال هذه الحقيبة لأي دولة عربية.

ومن هنا نشأت فكرة "المسافر الصغير" بعد التشاور مع شقيقتها جنى، والاتفاق على ضرورة تعريف الأطفال الفلسطينيين على مناطق خارج حدود فلسطين، وفي إصداره الأول يُعرف المسافر الصغير الأطفال من عمر ثمانية حتى 15 عاما على عجائب الدنيا السبع القديمة والحديثة.

تقول جنى جابر عن أولى مراحل العمل على المشروع "استمرت مرحلة البحث وجمع المعلومات نحو ستة أشهر، لم نعتمد فيها على جوجل والمواقع السياحية فحسب، بل قرأنا تقارير وتعليقات من سافروا لعجائب الدنيا السبع، وقمنا بمقارنتها حتى نتأكد من دقة المعلومات قبل تزويد الأطفال بها".

بعض محتويات حقيبة المسافر الصغير (الجزيرة)

 عالم الريادة
اكتشفت الشقيقتان أنهما بحاجة لدخول الكثير من التخصصات البعيدة عن دراستهما الجامعية في بيرزيت؛ إذ درست جنى اللغة الفرنسية وعلم الاجتماع، في حين درست نور الهندسة المدنية، لكن مشروعهما أدخلهما لعالم المطابع والصحافة والألعاب التعليمية والتسويق وغيرها، وتعتبر نور أن هذه كانت أبرز التحديات التي واجهتهما، لا سيما أن كل محتويات حقيبة المسافر الصغير صممتاها خصيصا وطُبع عليها اسم المشروع.

زارت نور وجنى أربع مدارس فلسطينية أهلية بالقدس للتعريف بالمشروع كمرحلة أولى، وتمكنتا من بيع الحقيبة، التي تبلغ تكلفتها 250 شيكلا (68 دولارا) لـ63 طفلا من هذه المدارس تعرفوا في رحلة سفرهم الخيالية الأولى على الأهرام.

"يجدُ كل طفل في حقيبته جواز سفره الذي يملأه بمعلوماته الشخصية، ويُلصق عليه صورته، وتذكرة السفر وخارطة العالم، بالإضافة للعملة النقدية للدولة وتعريفه على قيمتها مقابل الشيكل، وتحتوي أيضا على ختم الدخول والخروج للدولة، وكتيب للتعريف بالعجيبة التي يزورها، مدعوم باللهجة المحلية للدولة.

وتضيف جنى "لم نغفل تقديم معلومات عن حالة الطقس ليقرر الطفل طبيعة الملابس التي سيرتديها برحلته الخيالية، ولعبة تعليمية مختلفة في كل مرة".

جواز سفر وعملة نقدية وقلم المسافر الصغير (الجزيرة)

مغامرة واكتشاف
بعد أسبوعين من توزيع الحقيبة الأولى، تزور الشقيقتان المدارس مرة أخرى لتوزيع مغلف يحتوي على تفاصيل ومحتويات العجيبة التالية التي سيبحر لها الطفل في خياله، وهكذا استمرتا حتى انتهاء العام الدراسي الذي انتهت معه رحلة الأطفال المشاركين لعجائب الدنيا السبع.

أدركت نور وجنى أن إبعاد مشروعهما عن العالم التكنولوجي الذي يدمن عليه الأطفال سيكون عقبة أمام إقبال الأطفال عليه، وفي محاولة منهما للدمج بين المغامرة والمعلومة الممتعة والتكنولوجيا جعلتا الحصول على بعض المعلومات اللازمة للسفر مرتبطة بصفحة المشروع على فيسبوك، مثل رقم الرحلة والبوابة المؤدية للطائرة وموعد الإقلاع.

وتؤكد جنى أنهما تهدفان إلى خلق جيل يعتمد على الخيال بعيدا عن التلقين والأساليب التربوية التقليدية، ليغامر ويكتشف ويتطور شغفه بتعلم المزيد، "علينا الكف عن المقارنة بين أطفالنا وأطفال الغرب لأنهم مبدعون أكثر. أنا ونور نسهم من خلال مشروعنا في تغيير جيل كامل بتدريبه على الإبداع والخيال، بدل النظر لشعوب الغرب والانبهار بطريقة تنشئتهم".

وتطمح نور أن يصل "المسافر الصغير" لكل طفل عربي في أي دولة يعيش بها، وتؤكد أن الإصدار الثاني للمشروع سيتوسع ليشمل القارات التي سيسافر الأطفال لدول بها، وتتمنى أن يكون نجاحها بهذه الفكرة الريادية ملهما لكل ربة منزل أنهت دراستها الجامعية ولم يحالفها الحظ في الحصول على فرصة عمل؛ "علينا إنشاء عالمنا الخاص وترك بصمة مشرقة كجامعيات وربات منازل".

المصدر : الجزيرة