إنجيليو أميركا الأكثر حماسا لهدم الأقصى

شارك المرشح الرئاسي الأميركي السابق عن الحزب الجمهوري مايك هوكابي في وضع حجر الأساس لحي استيطاني جديد في مستعمرة إفرات جنوب القدس المحتلة.
 
وشوهد هوكابي -الحاكم السابق لولاية أركانساس- يحمل الطوب والإسمنت لوضع أساسات بيت جديد في المستوطنة، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليمينية الإسرائيلية عنه قوله إنه يأمل في أن يشتري بيتا له ولعائلته في إحدى المستوطنات يوما من الأيام.
 
ويضيف أنه يأمل في أن يحذو الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذوه ويشتري له بيتا هو الآخر في إحدى مستوطنات الضفة الغربية. ويذكر أن ابنة هوكابي سارة هوكابي هي السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض.
 
يؤمن ما يسمى بالتيار الصهيوني المسيحي أن قيام إسرائيل في فلسطين عام 1948 هو تحقيق للنبوءة التوراتية، ومؤشر قوي لقرب عودة المسيح إلى الأرض
ويعتبر هوكابي من رموز ما يسمى بالتيار الصهيوني المسيحي، الذي يؤمن بأن قيام إسرائيل في فلسطين عام 1948 هو تحقيق للنبوءة التوراتية، ومؤشر قوي لقرب عودة المسيح إلى الأرض.
 
وتتبنى الجماعات الإنجيلية على اختلافها سياسات ووجهات نظر مغالية في تأييد أشد السياسات الإسرائيلية تطرفا. فعلى سبيل المثال يؤيد غلاة الأصوليين الإنجيليين  جهود المتطرفين اليهود الرامية إلى هدم المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وبناء الهيكل اليهودي على أنقاضهما.
 
ويؤيد بعض المتعصبين طرد الفلسطينيين -بمن فيهم الفلسطينيون المسيحيون- من جميع أنحاء فلسطين. علما بأن كثيرا من الإنجيليين لا يعترفون بأتباع الطوائف المسيحية الأخرى كمسيحيين حقيقيين.
 
ويعتقد على نطاق واسع أن الأعداد الكبيرة من الناخبين الأصوليين الإنجيليين هي التي أوصلت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه الإنجيلي المتعصب مايك وايس إلى سدة الحكم في البيت الأبيض. يذكر أن وايس لعب دورا محوريا في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في بداية العام الجاري.
 
ويعتقد الإنجيليون أن اليهود هم شعب الرب (المسيح عندهم هو الرب) من الناحية العرقية، والمسيحيين (الذين يدينون بعقيدة الإنجيليين) هم شعب الرب من الناحية الروحانية. أما الكاثوليك وكنيسة روما والطوائف المسيحية غير البروتستانتية، فمآلها الهلاك في نار جهنم فضلا عن أتباع الديانات الأخرى بما في ذلك اليهودية.
 
وقال الزعيم السابق لمنظمة "الأغلبية الأخلاقية" (the Moral Majority) جيري فولويل في كتابه "الظاهرة الأصولية" (The Fundamentalist Phenomenon) إن إسرائيل هي دولة الرب، وإن تأييدها تأييدا كاملا يعد واجبا دينيا وأخلاقيا على كل مسيحي, مضيفا أن تردد الولايات المتحدة في تأييد إسرائيل سيجلب عليها الكوارث.
 
وتحدث بات روبرتسون -وهو مرشح رئاسي سابق عن الحزب الجمهوري ورئيس شبكة التلفاز الإنجيلية الشهيرة "نادي السبعمئة" (The 700 Club)- بنفس اللهجة قائلا إن تأييد إسرائيل يمثل سياسة الرب، وإن "من ينتقد إسرائيل ينتقد الرب".
 
وفي كثير من الأحوال يختلط الأمر على الإنجيليين، فهم لا يعلمون على سبيل المثال أن الغالبية الساحقة من اليهود الأشكيناز (اليهود الغربيين) لا علاقة لهم ببني إسرائيل أو حتى بالعرق السامي، فقد أثبتت الدراسات الجينية أن الأشكناز ينحدرون من قبائل الخزر الذين تحولوا من الديانة الوثنية إلى الدين التلمودي اليهودي في القرن الثامن الميلادي. وقد أكد البروفسور اليهودي شلومو ساند هذه الفرضية في كتابه الشهير "أسطورة هوية الشعب اليهودي" (The Myth of Jewish Peoplehood).
 
وقد أثبتت دراسات جينية مكثفة أن الفلسطينيين العرب يحملون نفس المورثات التي يحملها اليهود الشرقيون المنحدرون من البلاد العربية؟
 
لا تكتفي الجماعات الإنجيلية المتعصبة في الولايات المتحدة بالتأييد السياسي والإعلامي للسياسات الإسرائيلية، وخاصة ما يتعلق منها بالاستيطان وتهويد القدس العربية، والعمل على هدم المقدسات الإسلامية، وبناء الهيكل اليهودي المزعوم، وكذلك الاستيلاء على العقارات العربية وارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين.
 
تنص العقيدة الدينية اللاهوتية للإنجيليين على أن أربعين ألف يهودي فقط سيتبعون المسيح عندما يعود إلى الأرض، بينما سيهلك الآخرون. ويشعر اليهود بالغيظ إزاء هذه التعاليم ويشبهونها بالنازية
ويقوم الإنجيليون بتمويل عدد كبير من الجمعيات اليهودية المتطرفة والتي تنشط في حقل الاستيطان وتهويد شرق القدس. ومن بين تلك الجمعيات جمعية أمناء جبل الهيكل، التي تركز على هدف واحد هو هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة تمهيدا لبناء الهيكل، وكذلك جماعة إلعاد ويشاي وجمعيات أخرى متفرعة من حركة غوش إيمونيم الاستيطانية.
 
وترحب الحكومة الإسرائيلية ترحيبا حارا بتأييد وتضامن الأصوليين المسيحيين، وخاصة على الساحة الأميركية ذات الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل. وقد طلبت وزارة الخارجية الإسرائيلية من سفاراتها وقنصلياتها على الساحة الأميركية والكندية، وكذلك في بلدان مثل غواتيمالا وهندوراس، فتح قنوات اتصال دائمة مع زعماء الكنائس الإنجيلية.
 
كما قامت إسرائيل في عدة مناسبات بتنظيم وتمويل جولات للزعماء الإنجيليين إلى القدس وأماكن أخرى، والهدف هو استغلال هؤلاء الزعماء سياسيا ودعائيا.
 
لكن السلطات الإسرائيلية تطلب من الإنجيليين والأصوليين المسيحيين الذين يزورون إسرائيل، الامتناع بصورة مطلقة عن أية محاولة لتنصير اليهود أو إغرائهم بأية وسيلة لاتباع الدين المسيحي، وتولي المسيح كرب وإله ومخلص.
 
وكان حاخامات وسياسيون يهود مقربون من الأحزاب الدينية غير الصهيونية قد اشتكوا من أن الإنجيليين يستغلون ترحيب إسرائيل وحاجتها لتأييدهم في نشر التنصير بين اليهود.
 
وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقناع المعترضين على تحالف إسرائيل مع الجماعات الإنجيلية بأن إسرائيل معنية فقط بالتأييد السياسي للجماعات الإنجيلية، ولا تعير أي انتباه لمعتقداتهم وأفكارهم الدينية.
 
يذكر أن العقيدة الدينية اللاهوتية للإنجيليين تنص على أن أربعين ألف يهودي فقط سيتبعون المسيح عندما يعود إلى الأرض، بينما سيهلك الآخرون. ويشعر اليهود بالغيظ إزاء هذه التعاليم ويشبهونها بالنازية.
 
لكن الحكومة الإسرائيلية وكذلك وسائل الإعلام يكتمون غيظهم حيال هذه المسألة، طمعا في الحصول على المكاسب السياسية العاجلة التي تجنيها إسرائيل من الجماعات الإنجيلية.
 
يذكر أن التعاليم التلمودية لا تولي أي قدر من الاحترام للدين المسيحي، وخاصة للسيد المسيح ووالدته مريم عليهما السلام. 
المصدر : الجزيرة