"بيت العسل"يدس سم الاستيطان في "بطن الهوى"

الحارة الوسطى ببلدة سلوان التي بدأ التغلغل الاستيطاني بها عام 2004 وما زال مستمرا وبوتيرة عالية (الجزيرة)
الحارة الوسطى ببلدة سلوان التي بدأ التغلغل الاستيطاني بها عام 2004 وما زال مستمرا وبوتيرة عالية (الجزيرة)


أسيل جندي-القدس


عندما سلم أحد المستوطنين رئيس لجنة حي "بطن الهوى" في بلدة سلوان المقدسية زهير الرجبي باليد أمرا بإخلاء منزله، رد عليه الأخير قائلا "خروجي من منزلي سيكون مباشرة إلى القبر وليس لمكان غيره، ولدتُ في هذا الحي وسأنقل للمقبرة منه".

بهذه العبارة استهل المقدسي حديثه للجزيرة نت للتعقيب على افتتاح "مركز تراث يهود اليمن" مؤخرا بجوار منزله في حي بطن الهوى، جنوب المسجد الأقصى المبارك، لكن الرياح تجري عكس ما تشتهيه سفنه وسفن 85 عائلة أخرى سلمتها جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية أوامر إخلاء لمنازلها بحجة أن ملكيتها تعود ليهود اليمن قبل عام 1948.

افتتح المشروع الاستيطاني الجديد مطلع أغسطس/آب الجاري في قلب الحارة الوسطى بسلوان التي ينشط بها الاستيطان منذ سنوات، ورُفع العلم الإسرائيلي على أولى بنايات الحي المكونة من 12 منزلا عام 2004، وتوالت حلقات الاستيلاء بحجة ملكية الأراضي لليهود اليمنيين، أو عبر تسريب بعض العقارات للمستوطنين من خلال المالكين والسماسرة.

وأكد الرجبي أن العقار -الذي افتتح به مؤخرا "مركز تراث يهود اليمن"- يعود لعائلة أبو ناب، وتم الاستيلاء عليه عام 2015 بادعاء أن كنيسا يعود ليهود اليمن كان قائما بالمكان وحمل اسم "بيت العسل" قديما، وتعمد القائمون على الجمعية الاستيطانية افتتاحه بحضور رسمي لوزيرة الثقافة ميري ريغيف ووزير القدس زئيف الكين، ورصدت الوزارتان ميزانية 4.5 ملايين شيكل (1.2 مليون دولار) لتدشينه.

مركز تراث يهود اليمن الذي افتتح مؤخرا في حي بطن الهوى ببلدة سلوان (الجزيرة)

اقتلاع وتهويد
يقول الرجبي "اليهود اليمنيون غادروا حي بطن الهوى قبل قدوم الاحتلال، ورفعتُ قضية للمحكمة بادعاء أن الأرض التي بنيت عليها منازل عائلة الرجبي تعود ملكيتها لهم منذ عام 1892، وقدمت أوراق عثمانية لإثبات ذلك، والآن يحاربون وجودي هنا بادعاء أنني أنشأت منزلي على أراضي يهود يمنيين، ويطالبونني بإخلائه لأنه غير قانوني بسبب بنائه دون ترخيص".

ولا تقتصر معاناة أهل حي بطن الهوى على خلق بؤر استيطانية بقوة الاحتلال، بل تمتد لتشمل كافة مناحي الحياة، إذ يلاحظ الزائر أن المستوطنين يعيشون في دول العالم الأول في بؤرهم المستحدثة، بينما يعيش المقدسيون في المنازل المجاورة بالعالم الثالث، وتتعمد إسرائيل تفقيرهم وتهميشهم، أو عرض مبالغ مالية طائلة عليهم بهدف إخلاء عقاراتهم منهم.

ومن عمق المعاناة، تحدث الرجبي قائلا "كل التعابير تعجز عن وصف بشاعة حياتنا.. المستوطنون المتطرفون وحراسهم وشرطة الاحتلال والقوات الخاصة يعتدون علينا باستمرار، ويقدر عدد المهددين بالإخلاء ثمانمئة (مقدسي) يعيشون ظروفا رديئة، إذ تدخل مواد البناء اللازمة لترميم وتجديد البؤر الاستيطانية بشكل يومي للحي بينما تقتحم طواقم بلدية الاحتلال منازلنا بمجرد نصب مظلة من الخشب على شرفاتنا الخارجية لنحمي أنفسنا من حرارة الشمس، وتحرر لنا المخالفات".

عقار عائلة أبو ناب الذي تحول لمركز تراث يهود اليمن الاستيطاني (الجزيرة)


نشاط استيطاني كبير
ويعود وصول اليهود اليمنيين إلى حي بطن الهوى في سلوان لعام 1881 بعد طرد اليهود الأوروبيين لهم من البلدة القديمة في القدس بسبب جذورهم العربية، فلجأ هؤلاء للسكن خارج الأسوار، ولا ينكر سكان الحارة الوسطى وجودهم هناك قديما، حتى أنهم ما زالوا يطلقون اسم "حارة اليمن" على المكان الذي كان يقطنونه قبل مغادرتهم المكان بحدود عام 1929.

وقبل مغادرتهم بيعت بعض العقارات للفلسطينيين بينما تصرف "حارس أملاك العدو" الأردني ببقية العقارات التي أدارها من خلال عقود إيجار.

وقال مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إن الفلسطينيين أضافوا بناء للمنازل القديمة بالحي بين عامي 1948 و1967، وبعد احتلال القدس عاد اليهود للبحث عن أملاكهم، واستعانوا بالوثائق الأردنية التي تعود لـ "حارس أملاك العدو" والتي كانت تنشر بالصحيفة الأردنية الرسمية.

ولاهتمام الجمعيات الاستيطانية ببلدة سلوان، قال التفكجي إن قوانين أخرى استخدمت، وما زالت تستخدم لمزيد من التغلغل الاستيطاني في البلدة، منها قانون "حارس أملاك الغائبين، المصلحة العامة، الأملاك اليهودية قبل عام 1948" من بينها حي بطن الهوى الذي يملك اليهود اليمنيون فيه خمسة دونمات حسب ادعاءاتهم.

حساسية موقع حي بطن الهوى لقربه من المسجد الأقصى المبارك (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة