الخان الأحمر.. حين ترفض التخابر مع الاحتلال

أهالي التجمع في خيمة الاعتصام داخل مدرسة الخان الأحمر (الجزيرة)
أهالي التجمع في خيمة الاعتصام داخل مدرسة الخان الأحمر (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس 

فقد نحو أربعين فردا من أبناء تجمع الخان الأحمر الواقع على هضبة محاذية للطريق العام بين مدينتي القدس وأريحا عملهم منذ عام 2009، بعدما وضعت سلطات الاحتلال أسماءهم على قائمة المنع الأمني، وبات حصولهم على تصاريح عمل في الأراضي المحتلة حلما صعب المنال.

إبراهيم أبو داهوك الجهالين (51 عاما) أحد هؤلاء الممنوعين، مضطجعا على فراشه العربي أمام خيمته بالتجمع، متفكرا بحاله وزوجته وستة أبناء.

يلاحق الاحتلال الإسرائيلي إبراهيم الجهالين ويضيق عليه مداخل رزقه منذ عام 2001 بعدما رفض التخابر معهومده بالمعلومات عن الأوضاع في منطقة أريحا ومحيطها، وهكذا بدأت المعاناة واشتد الخناق شيئا فشيئا
 إبراهيم أبو داهوك حرمه الاحتلال من العمل بسبب رفضه التخابر معه (الجزيرة)
 

قبل ذلك الوقت امتلك "أبو سيف" جملا، يركبه السياح الزوار لمنحدر وادي القلط الصخري ومقام النبي موسى بمقابل مادي، وهو متعة للزائر في معظم الأماكن السياحية بفلسطين، وبما أن هاتين المنطقتين تقعان تحت سيطرة الاحتلال وتصرفه فقد طالت أذرعه قوت يوم إبراهيم، حتى بقي الجمل بلا عمل لأربع سنوات ثم نفق.

واستمرت الملاحقة عندما فتحت شرطة الاحتلال ملفا باسم إبراهيم لتتهمه بحيازة السكاكين، بعدما وجد يعمل في مقام النبي موسى، حيث كان ينقش على الحجارة ويخط عليها آيات قرآنية وأقوالا مأثورة بالخط العربي، وعليه صادروا جميع أدواته.

ويصف إبراهيم حياته قبل الملاحقة والمنع فيقول "كنت أكسب يوميا ما بين 200 و300 شيقل (55-80 دولارا)، جعلتني أعيش فوق الريح، واليوم رضيت بالقليل، ومن يرض يعش، والحمد لله".

وكغيره من أبناء التجمع الممنوعين أمنيا منذ عام 2009 وتحديدا عقب بناء مدرسة الإطارات في التجمع، التي اشتدت إجراءات الاحتلال ضد الأهالي ببنائها، ضاعت من أيديهم كل فرصة للعمل خارج التجمعات البدوية أو المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية.

خيمة عائلة إبراهيم أبو داهوك في تجمع مدرسة الخان الأحمر (الجزيرة)

يجيد إبراهيم العبرية، وهو ما أفاده بعد سنوات من المنع الأمني في مرافقة مجموعات سياحية إسرائيلية وأجنبية تصل لاستكشاف برية القدس، وإن كان هذا العمل غير ثابت، فإنه يغطي بعض تكاليف الحياة لأسرته.

إلى جانب المجموعات التي يرافقها، يمتلك إبراهيم 45 رأس غنم، من أصل 600 كانت لديه واضطر لبيعها على دفعات.

يقول إبراهيم في أسى بالغ "اضطررت لبيع "حلالي" لأغطي مصاريف معيشتي وأسرتي والحلال نفسه، فالأعلاف أسعارها غالية، ولم يبقِ الاحتلال لنا مكانا نرعى فيه سوى الوادي القريب الذي أصبح أرضا قاحلة، بعدما حول باقي المناطق إما لعسكرية مغلقة أو لمحميات طبيعية".

وأثناء إعداد هذا التقرير، كان إبراهيم ينتظر عودة ابنه سيف (17 عاما) والأغنام من المرعى، استقبل ضيفا من أقاربه فتبادلا السلام وفق تقليد بدوي بطبع ثلاث قُبل على الخد اليمين ويقابله ضيفه بالمثل، ثم استقبلنا وقدم القهوة العربية وإبريق الشاي، ووضعهما بحيث يملأ الضيف كأسه متى أراد.

تجمع الخان الأحمر مهدد بالهدم رغم حرمانه من كافة الخدمات الأساسية (الجزيرة)

يمنع الاحتلال كل فرصة للتطور داخل التجمعات البدوية ويضيق على حوالي أربعين عائلة تسكن التجمع المهدد بالهدم وترحل سكانه من أجل تنفيذ مخطط E1 الاستيطاني.

ويشير إبراهيم إلى أن الإدارة المدنية التابعة للاحتلال تمنع الأهالي من إجراء أي تعديلات داخل خيمهم، فمثلا تمنعه من تغيير الأخشاب التي رفع عليها خيمته، أو زراعة الأشجار والنباتات، أو أن يدق مسمارا واحدا في الأرض.

ولا يثق المواطن البدوي الذي يعيش على الفتات بالاحتلال ومحاكمه، قال لي: "أتوقع أن تأتي جرافاتهم لهدم خيمنا وترحيلنا قبل أن تقومي من مجلسك هذا، الحاكم والجلاد سواسية".

ومع ذلك، يبدي إبراهيم سعادته بما تقوم به سلطات الاحتلال بحقه وحق أبناء عشيرته والشعب الفلسطيني عموما، فهو على يقين بأن هذه الانتهاكات مقدمة لانتهاء حلم الدولة العبرية، مستشهدا بقوله تعالى "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا".

المصدر : الجزيرة