مزرعة للعلاج النفسي.. تجربة سيدة مقدسية

3-أسل أبو غوش مع ابنة شقيقتها داخل مزرعتها (الجزيرة نت)
أسل تتحدث عن تفاوت في تجاوب المنتفعين بالعلاج ويعود ذلك لنوع الاضطراب (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

لم تلتفت المقدسية أسل أبو غوش إلى نظرة المجتمع وعدم تقبله لقبها الذي حملته بعد إنهاء تخصصها في "العلاج النفسي عن طريق الحيوانات"، وتنشغل حاليا في سبر أغوار هذا العلم أكثر وتطبيق ما تتعلمه في مشروعها الخاص الذي أنشأته لشعورها بعمق الحاجة إلى هذا النوع من العلاج في القدس.

أسل (33 عاما) توجهت لدراسة المحاماة في جامعة اليرموك بالمملكة الأردنية بناء على رغبة عائلتها، لكن بعد إنهاء العام الثالث من دراستها شعرت بأنها تسير بعكس تيار ميولها وطموحها، وكانت اللحظة الحاسمة في حياتها عندما طوت صفحة المحاماة وبدأت بدراسة علم النفس التربوي، ثم عادت إلى القدس واستكملت دراسات عدة في الفنون والتربية التجريبية المفتوحة، ثم تخصصت في العلاج النفسي عن طريق الحيوانات.

خلال استقبالها الجزيرة نت في "مزرعة القرية"-وهو اسم مشروعها الخاص الذي بدأت العمل عليه قبل ثلاث سنوات بترميم أرض مهجورة تعود لوالدها في قرية أبو غوش الواقعة شمال غربي القدس- بدت منفعلة وشغوفة وهي تتحدث عن الحلم الذي تحول إلى حقيقة بمساندة من زوجها وعائلتها.

أسل وزوجها خالد أبو غوش يطعمان العنزتين (الجزيرة)أسل وزوجها خالد أبو غوش يطعمان العنزتين (الجزيرة)

مرشدة فمعالجة
فبعد سنوات من العمل مرشدة بحديقة الحيوانات في قرية المالحة المقدسية المهجرة اقتنعت تدريجيا بضرورة إنشاء مشروعها الخاص كمعالجة نفسية بعد اكتسابها طرق وآليات التعامل مع كثير من الحيوانات الأليفة والمفترسة.

في بداياتها استقبلت أسل بالحديقة مجموعات علاجية مكونة من أطفال عدة، وبعد مغادرة عملها هناك أسست زوايا خاصة بها مع بعض الحيوانات في المؤسسات التي عملت فيها، لكنها قررت بشكل حاسم إنشاء مزرعتها الخاصة واستقبال المستفيدين.

"أعمل حاليا مع متخصصتين ومع المدارس، وأستقبل نحو 35 مستفيدا طوال العام في جلسات علاجية أسبوعية بمزرعتي التي أسستها وزوجي، وساعدني بذلك الأطفال وحرصنا على إعادة تدوير كل قطعة للاستفادة منها، وما زلنا في بداية الطريق لكنني سعيدة كوني المقدسية الأولى التي تتخصص بهذا المجال وتفتتح مشروعها الخاص لمساعدة الآخرين" تقول أسل.

بين حين وآخر تنادي زوجها لتستشيره بأمر ما أو تطلب منه إشعال البخاخات المائية لتبريد الحيوانات في ظل درجات الحرارة المرتفعة، وتناقش معه خططها المستقبلية.

وعن هذا النوع من العلاج قالت للجزيرة نت إنه يساعد على تفريغ الضغط وبناء القدرات وتعزيز الثقة بالنفس، والقدرة على فهم واستيعاب حقائق الحياة كالولادة والفقدان والمرض.

‪‬ مزرعة أسل من الداخل وجميع محتوياتها أعيد تدويرها(الجزيرة)‪‬ مزرعة أسل من الداخل وجميع محتوياتها أعيد تدويرها(الجزيرة)

تفاوت التجارب
ومن خلال تجربتها تحدثت عن تفاوت تجاوب المنتفعين للعلاج، ويعود ذلك إلى نوع الاضطراب أو المرض النفسي الذي يعانون منه، فهناك من يرفض في الجلسات الست الأولى الحديث ويقضي وقته في تحسس الحيوانات والتعرف عليها، وتحاول هي بدورها استيعاب ذلك بتقبلها صمته وبناء الثقة معه.

ويلتقي الأطفال والبالغون بأسل بعد دراستها لحالتهم النفسية بالتواصل مع الأهل والعاملة الاجتماعية المسؤولة عنهم، لكنها تؤكد أن كل طفل يأتي ومعه مخاوفه ومشكلاته التي يمكن التعرف عليها من سلوكه في الجلسة الأولى.

فعلى سبيل المثال يظهر على الأطفال الذين يعانون من الصدمة الشك الدائم، مما يدفعهم إلى تفحص كل شيء حولهم في الجلسات الأولى، في حين يعنف آخرون الحيوانات نتيجة وقوعهم ضحية للعنف أو رؤيتهم جريمة قتل بأم أعينهم.

وتبدأ الجلسات -حسب أسل- باختيار الأطفال للحيوانات، فكل منهم يختار حيوانا من عالمه الخاص "لا أفرض الحيوانات على الأطفال، فمثلا يفضل الأطفال المنبوذون اختيار الصراصير، وطفل التوحد يحب الكلب الذي يركض باتجاهه ويحضنه.. هذا التنوع دفعني لتربية حشرات موسمية، بالإضافة إلى دودة القز وحشرة العود الفيتنامي وغيرها".

أسل وخالد يقفان بمنتصف مزرعتها التي أسساها من الصفر في قرية أبو غوش (الجزيرة)أسل وخالد يقفان بمنتصف مزرعتها التي أسساها من الصفر في قرية أبو غوش (الجزيرة)

قصص نجاح
إحدى قصص النجاح التي ترفض مغادرة ذاكرة أسل هي نجاحها في تطور طفيف لطفل يعاني من طيف التوحد والإعاقة العقلية والذي لا يعرف العالم الكلامي ويكتفي بالصراخ طوال الوقت والدوران حول نفسه.

وعن هذه الرحلة العلاجية قالت "كانت مهمة صعبة لم نتقدم بتاتا في الجلسات الأولى لكنني شعرت بأن هذا الطفل ينتمي لعالم الموسيقى وأحب حيوان الهامستر، اقتحمنا عالمه اللاكلامي ونجحت بعد مدة طويلة من ترديد جملة مغناة عن الهامستر في جعله يحفظها ويرددها".

وبمساعدة الأطفال تمكنت أسل من حفر قبور للحيوانات التي تموت في مزرعتها وتعلم الأطفال أهمية تقبل الفقدان كجزء من العلاج، وبعينيها -التي دمعت مرارا خلال حديثها عن الأطفال- أفصحت عن طموحها الأكبر بإنشاء مركز علاجي عن طريق الحيوانات ليخدم أهالي مدينتها.

ميخال موترو عالمة البيئة والأحياء والمسؤولة السابقة لبرنامج العلاج بالحيوانات في كلية دافيد يالين الإسرائيلية قالت للجزيرة نت إن هذا التخصص بدأ تدريسه في القدس عام 1997 وينتشر حاليا في معظم الكليات والجامعات الإسرائيلية، ويعتبر هذا النوع من العلاج مركزيا كعلاج نفسي تأهيلي وانتشر في السنوات الأخيرة في دور المسنين والمستشفيات والسجون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المقدسية هيلين مصلح (الجزيرة نت)

لم تتعامل المقدسية هيلين سعيد مصلح يوما مع الكوفية الفلسطينية على أنها مجرد قطعة قماش تلفها بشكل عشوائي حول عنقها، بل باتت عنوانا لمشروع ريادي لتصميم الأزياء.

Published On 11/3/2018
لما داودي.. مقدسية تحصد المرتبة الأولى بالتوجيهي

تفوقت الشابة المقدسية لما خالد داودي على نحو 77 ألف طالب فلسطيني سجلوا لامتحان الثانوية العامة بفلسطين (التوجيهي/إنجاز)، مححقة بذلك انتصارا جديدا للقدس.

Published On 9/7/2018
كرفان عش في أول ظهور له في قرية عمواس المهجرة (الجزيرة نت)

“عُش” مبادرة سيجول بها سبعة عشر شابا وشابة من القدس قرى المدينة ومحافظات الضفة الغربية ومناطق الداخل المحتل لتحقيق أهداف عدة وضعها القائمون على المبادرة ويأملون أن تؤتي ثمارها.

Published On 22/6/2018
1-جانب من توزيع جوائز مسابقة مؤسسة فيصل الحسيني(الجزيرة نت)

فازت راما ببحث حول دور المرأة المقدسية قديما في بناء المنزل إلى جانب الرجل، في حين فازت أميرة عن بحث حول مدى تقبل الطلبة الأصحاء للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

Published On 30/6/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة