هكذا تمنع إسرائيل الزواج في الخان الأحمر

الاحتلال يمنع الفلسطينيين في التجمعات البدوية من إضافة أي بناء في تجمعاتهم مما يحول دون إتمام زواجهم (الجزيرة)
الاحتلال يمنع الفلسطينيين في التجمعات البدوية من إضافة أي بناء في تجمعاتهم مما يحول دون إتمام زواجهم (الجزيرة)

ميرفت صادق-الخان الأحمر

بعد عامين ونصف على عقد قرانه، استطاع الشاب سلامة الجهالين إتمام زواجه قبل أيام في قرية الخان الأحمر المهددة بالهدم والترحيل شرق القدس، حيث تدبر أمره في مسكن "بزريبة الماشية".

وفي القرية التي يسكنها نحو 200 فلسطيني ومهددة بالهدم والترحيل بقرار إسرائيلي، لا يسمح الاحتلال للشباب والعائلات بإقامة مساكن جديدة أو توسعة مساكنهم وحظائر مواشيهم، وتواجَه كل محاولة للبناء بالهدم مباشرة.

كان سلامة عيد الجهالين (28 عاما) قد عقد قرانه على عروسه من منطقة أريحا عام 2016 ولم يتسنّ له إتمام الزواج لعدم السماح ببناء سكن جديد. وبعد أن هدم الاحتلال منزل قريب له أثناء إقامة عرسه بمنطقة الزعيّم القريبة قبل عامين أيضا، اعتقد أنه سيلاقي المصير نفسه إذا قرر بناء سكن جديد، وجلس في مهب الانتظار.

كان سلامة يجلس في خيمة بجوار مسكن عائلته المقام من الصفيح، كما كل مساكن التجمع الذي يمنع فيه البناء بالطوب والإسمنت، وقال "إسرائيل تمنعنا من بناء قن للدجاج أو زريبة للغنم هنا، فما بالك بمسكن من الزينكو للإنسان وزوجته؟".

فتية يجلسون بخيمة من الصفيح بتجمع الخان الأحمر المهدد بالهدم شرقي القدس (الجزيرة)

ينتمي سلامة لعائلة عيد أبو داهوك، وهي فخذ من عشيرة الجهالين الكبيرة المنتشرة في التجمعات البدوية بضواحي القدس، وله ثلاثة إخوة وشقيقتان يعيشون مع والديهما في مسكن واحد. وتعود أصول عشيرتهم إلى منطقة تل عراد في بئر السبع بجنوب فلسطين التي احتلت وطرد أهلها في نكبة 1948.

ولا يزال خميس أبو داهوك (30 عاما) الشقيق الأكبر لسلامة، في انتظار إتمام زواجه المعلق، بينما  ألواح الصفيح التي اشتراها لإضافة مسكن إلى بيت عائلته ملقاة على قارعة الطريق بعد منعه الاحتلال من ذلك.

تقول والدتهما "أم خميس" إنها تخاف على مستقبل أبنائها، "لا يوجد لنا مكان غير هذا التجمع.. أمنيتي أن أبني بيوتا لأبنائي ليصير لهم عائلات وأطفال".

كانت الأم تجلس في فيء أشجار تحيط بمسكنها، وتقول إنها تعيش هنا منذ ولدت قبل خمسين عاما، وتواجه عائلتها ضغطا كبيرا من أصهارهم بسبب طول مدة الخطوبة وعقد القران من دون زواج.

لكن أهالي التجمع يقولون إنهم "مراقبون 24 ساعة" ويعبرون إلى قريتهم غالبا من خلال بوابات وحواجز عسكرية، وتحت منظومة كاميرات تراقب دخول أي مواد بناء، ويسارع الاحتلال إلى هدم أية إضافة سكنية هنا.

ويذكر الشاب عودة أبو داهوك "23 عاما" الذي تزوج قبل ثلاث سنوات كيف هدم الاحتلال منزله المكون من غرفة صغيرة من الصفيح يجاورها مطبخ وحمّام، حين جازف ببنائه عندما فقد الأمل بأي تغيير يسمح بإقامة المنازل بترخيص من الاحتلال، مما اضطره للجوء مع زوجته لمنزل والده مع أشقائه.

مساكن متهالكة من الصفيح يمنع الاحتلال إصلاحها أو توسعتها في الخان الأحمر  (الجزيرة)

قيود وضغوط
ورغم تقييد زواجه وزواج شقيقه والعديد من الشبان في القرية، يقول سلامة أبو داهوك "نحن ولدنا هنا في الأرض التي ورثناها عن أجدادنا، لا قرية لنا غير هذه، ولن نلجأ تحت أي ظرف للرحيل من أجل تأمين سكن ..".

وبينما يترقب أهالي التجمع مرحلة ما بعد القرارات الاحترازية التي تمكنوا بضغط سياسي دولي من الحصول عليها لوقف هدم قريتهم وطردهم مؤقتا، أجل الكثير من الشبان مخططاتهم للزواج بانتظار مصيرهم غير المعلوم.

يقول المتحدث باسم التجمع محمد أبو داهوك إن الأرقام الرسمية تتحدث عن 35 عائلة تعيش في تجمع الخان الأحمر، لكن العدد يزيد عن ذلك بكثير لأن المسكن الواحد يجمع عائلات ممتدة من الأجداد والأبناء والأحفاد، بسبب منع البناء.

وقال إن السياسة الإسرائيلية في منع إقامة مساكن لأسر جديدة تهدف إلى دفع الأهالي للرحيل والبحث عن بديل للأزواج الشابة. مضيفا أن محاولات أهالي التجمع بتوسيع المساحة المخصصة للبناء تجابه دائما بالفحص الدوري الذي ينفذه الاحتلال من خلال قياس مساحات المساكن وإضافاتها.

ويقول بأسى "في الحقيقة، لا مساحة مخصصة لنا هنا أبدا"، ومع ادعاء الاحتلال بمطالبة التجمع بتصويب وضعه القانوني، تقدم الأهالي منذ سنوات بمخططات هيكلية لرسم حدودهم السكنية، لكن إسرائيل رفضت استلامها وقررت أن التجمع مقام بصورة غير قانونية.

الشاب عودة أبو داهوك من الخان الأحمر هدم الاحتلال مسكنا أقامه من الصفيح بعد أيام من زواجه (الجزيرة)

مشاريع كبرى
ويشدد أبو داهوك على أن الأهالي في تجمعات الخان الأحمر عامة توارثوا الأرض عن أجدادهم منذ عام 1953، ويملكون وثائق تثبت ملكيتها لعائلات فلسطينية من بلدة عناتا شرقي القدس ولدى العائلات البدوية عقود استئجار بذلك، بالإضافة إلى تصوير جوي إسرائيلي يثبت وجود التجمع والسكن فيه منذ الخمسينيات.

ولا يبدو أبو داهوك متفائلا ببقاء التجمع المهدد والمقام على مساحة 35 دونما في الخان الأحمر رغم صمود سكانه ورفضهم الترحيل، ويقول إن المنطقة كلها عبارة عن هدف إستراتيجي للاحتلال لإكمال تواصل الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس.

لكنه يتحدث بلغة أهالي الخان الأحمر كافة قائلا "إذا هدموا بيوتنا فسنعيش فوق أنقاضها أو نقيم في أقرب منطقة إليها ولن نغادرها".

وفي منطقة الخان الأحمر الممتدة من شرقي القدس وصولا إلى مشارف مدينة أريحا جنوب الضفة الغربية، تتوزع ستة تجمعات بدوية جميعا مهددة بالترحيل لإتمام ما تسميه إسرائيل مشروع "القدس الكبرى عام 2020"، ويستهدف طرد التجمعات البدوية وإقامة حلقات عمرانية مكانها تربط المستوطنات المحيطة بمدينة القدس وتعزلها عن الضفة الغربية شمال وجنوبا.

المصدر : الجزيرة