القدس.. أطفال ونساء في انتظار حافلات الترحيل

الاحتلال يعتزم ترحيل أكثر من أربعين أسرة إلى منطقة النويعمة في أريحا شرقا (الجزيرة)
الاحتلال يعتزم ترحيل أكثر من أربعين أسرة إلى منطقة النويعمة في أريحا شرقا (الجزيرة)

هبة أصلان-الخان الأحمر (القدس)

تنتاب مشاعر الخوف والقلق أكثر من أربعين عائلة فلسطينية مهددة بالترحيل من شرق القدس، وذلك بعد إقرار محكمة إسرائيلية إخلاءها تمهيدا للتوسع الاستيطاني في المنطقة.

من بين السكان المهددين بالترحيل والمنتشرين في خمسة تجمعات 180 طالبا وطالبة يتلقون تعليمهم في مدرسة بنيت من إطارات السيارات المستعملة للفت الأنظار إلى معاناة التجمع وسياسة الهدم الإسرائيلية التي طالت المدرسة عدة مرات.

ويتوقع أهالي تجمع الخان الأحمر إحضار الاحتلال حافلات وشاحنات وتنفيذ مخططه في أي لحظة، وترحيل السكان إلى منطقة النويعمة شمال غرب مدينة أريحا، تمهيدا لتحويل مخطط "إي1" الاستيطاني الضخم إلى أمر واقع.

‪180 طالبا في خمسة تجمعات بدوية مهددون بالحرمان من التعليم إذا هدمت مدرستهم (الجزيرة)‬ 180 طالبا في خمسة تجمعات بدوية مهددون بالحرمان من التعليم إذا هدمت مدرستهم (الجزيرة)

حلم يتبدد
مؤخرا أنهت الطفلة "أمل" الصف الأول في مدرسة الإطارات، وتبدو سعيدة بتفوقها في حصص اللغة العربية وحصولها على تقدير ممتاز، وبات حلمها أن تصبح طبيبة وأن تقتني سيارة دفع رباعي بلون أسود، فهي مقتنعة بأن هذا النوع من المركبات ملائم لتضاريس البيئة الصحراوية التي تعيشها هي وأهلها.

لكن "أمل" التي تقطن في تجمع "أبو حلو" على الطريق الواصل بين القدس وأريحا؛ تستغرب إمكانية الهدم، فهي تعتقد أن المنطقة حلوة ولن يهدموها، وحتى لو هدموا بعض البيوت سيبقى بيتها لأن والدها قوي وسيمنعهم.

الشعور ذاته يعبر عنه حسن (9 أعوام) فهو يفضل السكن في التجمع البدوي على منزل جده في أريحا، ويقول إنه لن يترك شجرة "السدر" الطويلة التي اعتاد أن يتفيأ ظلها ويتلذذ بطعم ثمارها الحلو.

لا يريد "حسن" الإصغاء لأخبار هدم التجمع، ولا تعنيه وفود التضامن التي تتناوب على زيارة التجمع والوقوف إلى جانب أهله في محنتهم، خاصة في تلك الأوقات التي يقتحم فيها جيش الاحتلال الموقع بصحبة أفراد من الإدارة المدنية يفاوضونهم على مكان السكن البديل.

خمسة تجمعات فلسطينية في منطقة خان الأحمر شرق القدس مهددة بالهدم (الجزيرة)

جريمة حرب
ويرتقي مخطط هدم الخان وترحيل سكانه الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يونيو/حزيران الماضي إلى جريمة حرب وفق حقوقيين، خاصة أن أهله من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا عن منازلهم في النقب الفلسطيني المحتل عام 1948، قبل أن يستقروا في الخان الأحمر عام 1953.

وبينما كان رجال التجمع يستقبلون وفدا من أهالي بدو العراقيب الذي هدمه الاحتلال حوالي 130 مرة، جاء للتضامن معهم، تجلس النساء مع أخصائيات نفسيات جئن لتقديم الدعم والاستماع لمشاعرهن.

وتتحدث شابة -فضلت عدم ذكر اسمها- عن شعورها بالملل من الحديث في الموضوع، فمذ كانت طفلة وهي تترقب القرار النهائي للهدم، "كل ليلة نتوقع أن يأتوا ليهدموا التجمع ويرحلونا.. لازمني شعور الخوف لسنوات، لكن مع الوقت لم أعد أهتم.. أجتهد في الحصول على ساعات نوم إضافية تساعدني على النسيان".

وتستذكر الفتاة العشرينية كيف هدموا منزلها قبل نحو ثلاث سنوات وبدون إنذار مسبق، "كانت تجربة صعبة، لكن ترابط الأهالي ودعمهم لنا ساعدنا على الصمود في وجه اعتداءات جيش الاحتلال المتكررة التي زادت مع بناء مدرسة الإطارات".

في انتظار مستقبل غامض.. عشرات النسوة في تجمعات فلسطينية شرق القدس مهددات بالترحيل (الجزيرة)

غموض
ويكتنف الغموض مستقبل سيدة في الخمسين من العمر تعيل نفسها معتمدة على 18 رأسا من الغنم تمتلكها، وتصنع من حليبها عدة أصناف من منتجات الألبان التي تبيعها في مدينة أريحا.

غاية أمنية الفتاة البدوية -إذا نفذ الاحتلال تهديداته- أن تجد مكانا لاقتناء ماشيتها، فهي وحيدة ولا يوجد من يعيلها. وتضيف "لم أعد أشعر بالخوف إلا من الله، لكن لا أتخيل نفسي أسكن في بيوت الحضر".

وتتطوع الأخصائية النفسية ربى أبو غوش وأربعة من زملائها للاستماع للنسوة هناك، وتصف وضعهن بالأزمة، خاصة أن معظمهن من الأمهات. 

وبحسب الأخصائية فإن هؤلاء النسوة سيفقدن المسكن كنمط حياة اعتدن عليه، ويمثل لهن الأمان وإحدى الحاجات الأساسية للإنسان سواء أكان مسكنا من الحجر أو خيمة.

وتعتبر أن أثر الهدم على النساء سيكون أكبر من الأطفال وحتى الرجال، فهن ركيزة تلك البيوت، وإذا لم يظهرن القوة أمام أطفالهن فسيكون له أثر سلبي على نفسيات الأطفال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناشدت وزارة التربية والتعليم العالي بالسلطة الفلسطينية العالم الحر بالتدخل العاجل لإنقاذ مدرسة بعد قرار إسرائيلي بهدمها ضمن خطة لهدم تجمع فلسطيني شرق القدس المحتلة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة