نير بركات.. متطرف يتطلع للسياسة من بوابة الأقصى

نير بركات (يمين) شارك في اقتحام المسجد الأقصى الجمعة الماضي (مواقع التواصل)
نير بركات (يمين) شارك في اقتحام المسجد الأقصى الجمعة الماضي (مواقع التواصل)

أسيل جندي-القدس

كان من اللافت خلال اقتحام ضباط الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة للمصلى القبلي في المسجد الأقصى أمس الأول الجمعة ظهور رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات داخل المسجد، وقبل ذلك سبق أن ظهر بركات وهو يتفقد موقع سقوط حجر ضخم من الجدار الغربي للمسجد.

ظهور بركات المتكرر في قضايا وأحداث تخص المسجد الأقصى رأى فيه مختصون محاولة لترسيخ سيادة الاحتلال على المكان من جهة، وغايات انتخابية من جهة ثانية.

وأغلقت قوات الاحتلال المسجد الأقصى الجمعة الماضي واقتحمته بكثافة وألقت قنابل صوتية وأفرغته من المصليات بعد تدنيسه بالأحذية العسكرية، لكن المسجد أعيد فتحه مساء اليوم ذاته، فدخله المقدسيون مهللين مكبرين.

يرى الباحث المختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى زياد ابحيص وجود بُعدين لإصرار بركات على التدخل في شؤون المسجد الأقصى: الأول يتعلق بنهج مستمر لعمل بلدية الاحتلال التي يرأسها، والتي تؤمن بأن المسجد الأقصى جزء من القدس التي تندرج تحت سيطرتها، وأن إعمار المسجد وإدارته جزء من الصلاحيات الإسرائيلية.

طريق السياسة
ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن المخطط الهيكلي للقدس، الذي وضع عام 2004، اعتبر ساحات المسجد الأقصى ساحات عامة، وبركات يتعامل مع هذه الساحات على هذا الأساس.

أما البعد الآخر -يضيف الباحث ابحيص المقيم في الأردن- فيتعلق بالدعاية الانتخابية؛ فبركات يحاول أن يطرح نفسه رجلا سياسيا يتجاوز حدود البلدية، ويعتبر انتهاك المسجد الأقصى ومحاولة العبث به واحدة من أهم الوسائل لدخول السياسة الإسرائيلية من أوسع أبوابها بشكلها الحالي.

وأضاف "عربدة بركات واعتداؤه على الأقصى يعطيانه تفويضا من الناخبين الأكثر تطرفا وهم الأغلبية بين شريحة المنتخبين الإسرائيليين، ويبدو واضحا أنه يتخذ منصب رئاسة البلدية مدخلا لمنصب سياسي أعلى وربما يحلم برئاسة الحكومة مستقبلا".

وينتمي نير بركات لحزب الليكود، ويتولى منصب رئاسة البلدية في المدينة المحتلة منذ عام 2008، وفي عهده تعرض المسجد الأقصى ومحيطه للعديد من الاعتداءات وتنفيذ للمشاريع التهويدية، فانطلقت هبة البوابات الإلكترونية، ورُكبت شبكة كاميرات مراقبة في البلدة القديمة، كما تم تغيير الأسماء على الكثير من اللافتات بعد تهويدها.

وفي محيط الأقصى توجد ثمانية مشاريع تهويدية؛ منها ما هو في طور البناء، ومنها ما هو في طور التخطيط، وتشمل بنايات ومسارات تلمودية فوق الأرض وحفريات أسفلها، لتكوّن مجتمعة رواية الاحتلال التوراتية حول الهيكل المزعوم.

وضمن الخطة الاقتصادية لعامي 2017 و2018، وُضعت خطة لدعم تطوير القدس "كعاصمة موحدة لإسرائيل"، ورصد لها مبلغ عشرة مليارات شيكل (نحو ثلاثة مليارات دولار).

مظلة أميركية
من جهته، يبين المحاضر بجامعة القدس المفتوحة عادل شديد أن تدخل نير بركات وغيره من المسؤولين الإسرائيليين في قضايا تمس المسجد الأقصى امتدادا للموقف الأميركي الأخير، سواء بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل أو بنقل السفارة للمدينة المحتلة.

وأضاف "يريد المسؤولون الإسرائيليون إيصال رسالة مفادها أن الدور الأردني في الأقصى هو دور شكلي فقط وتحت السقف الإسرائيلي، خاصة بعد قرار الإدارة الأميركية".

ويدير الأردن عبر دائرة الأوقاف الإسلامية شؤون المسجد الأقصى، لكنها تُمنع في كثير من الأحيان من القيام بدورها أو إجراء أي ترميمات في المسجد.

ويقول شديد إن ظهور بركات يتعلق أيضا بإقبال بلدية القدس وغيرها على انتخابات قريبة، ومن مصلحته حشد تأييد الرأي العام المتطرف لصالحه.

المصدر : الجزيرة