قرارات لوكالة الغوث تصدم بدو القدس

وكالة الغوث ستوقف برامجها كافة في تجمعات بدوية يهددها الاحتلال بالإزالة (الجزيرة)
وكالة الغوث ستوقف برامجها كافة في تجمعات بدوية يهددها الاحتلال بالإزالة (الجزيرة)

 ميرفت صادق-رام الله

بالتزامن مع إجراءات الاحتلال الهادفة إلى إزالة عدد من التجمعات البدوية الفلسطينية شرق القدس المحتلة فاجأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السكان الفلسطينيين بقرارات صادمة رأوا أنها تصب في مصلحة الاحتلال.

فقد قررت "أونروا" وقف مساعداتها للتجمعات البدوية الفلسطينية شرقي القدس التي لجأ سكانها إلى الضفة خلال النكبة، بما في ذلك برامج غذائية وصحية ونفسية وبرامج الحماية.

وقال عيد أبو داهوك رئيس مجلس قروي تجمع الخان الأحمر المهدد بالهدم والترحيل شرق القدس المحتلة إنه تلقى قرارا من مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) سكوت أندرسون في الضفة الغربية بوقف خدمات الوكالة المقدمة للتجمعات البدوية منذ عشرات السنين.

وقال أبو داهوك للجزيرة نت إن القرار يشمل وقف القسائم الغذائية التي تقدمها وكالة الغوث للاجئين في التجمعات البدوية بضواحي القدس، ومنهم أهالي الخان الأحمر، والتي كان توزع مرة كل ثلاثة أشهر، وسينتهي تقديمها نهاية العام الجاري.

استهداف شامل
كما سيتم وقف برنامج الصحة النفسية الذي يعمل في التجمعات البدوية منذ عشر سنوات على الأقل مع بداية شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وهو يستهدف أطفال التجمعات البدوية خاصة، كما قررت "أونروا" أيضا وقف خدمات العيادات الصحية المتنقلة مع بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وحسب أبو داهوك، فلا بدائل لهذه العيادات في الخان الأحمر والتجمعات البدوية كونها الخدمات الصحية الثابتة الوحيدة بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، قررت الوكالة وقف "خدمات الحماية" بداية شهر أغسطس/آب المقبل، وقال أبو داهوك إنها أهم الخدمات التي تحصل عليها التجمعات البدوية، حيث تنشط مجموعة من موظفي "أونروا" في مواجهة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين وتوثيقها، كما توفر الحماية والتنسيق لوصول الوفود الدولية إلى التجمعات، وهي خدمات توفرها الوكالة منذ سنوات طويلة.

وأوضح أن وقف خدمات الحماية خاصة سيكون "كارثيا"، لأن قسم الحماية كان عنوان كل بدوي لمواجهة سياسات الاحتلال واعتداءاته، والجسر الذي ينقل معاناة الأهالي إلى العالم قبل أي جهة أخرى.

وحسب رئيس المجلس القروي، فقد صدرت هذه القرارات في الخامس والعشرين من يوليو/تموز الجاري، وستعمم على كافة التجمعات البدوية المستفيدة من خدمات "أونروا".

وعللت وكالة الغوث قراراتها بالأزمة المالية التي تعصف بها بعد وقف الولايات المتحدة الأميركية مساعداتها الحيوية للوكالة منتصف يناير/كانون الثاني مطلع العام الجاري، والتي قدرت بثلاثمئة مليون دولار من أصل 360 مليون دولار كانت تدعم بها ميزانية الوكالة الدولية.

وجاء في قرار الوكالة أنها تواجه أشد أزمة مالية منذ إنشائها مطلع خمسينيات القرن الماضي، وقد بلغ العجز في ميزانيتها نحو 460 مليون دولار، وهو سقف غير مسبوق تاريخيا.

تأثير مباشر
وستؤثر قرارات "أونروا" على أكثر من خمسة آلاف فلسطيني يعيشون في 23 تجمعا بدويا بضواحي القدس، وجميعهم لاجئون من منطقة بئر السبع جنوب فلسطين، ومهددون بالطرد والترحيل لاستكمال مخططات الاحتلال الاستيطانية حول القدس، وهم جزء من 46 تجمعا بدويا يشملها وقف خدمات الوكالة في أنحاء الضفة الغربية.

وفي تجمع الخان الأحمر المهدد بالهدم في الآونة الأخيرة يستفيد من خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين نحو 370 نسمة، بينهم عشرات الأطفال.

وكان الناطق باسم "أونروا" سامي مشعشع قد صرح قبل أيام بأن برنامج المعونة الغذائية للمجتمعات البدوية سيواصل عمله حتى نهاية عام 2018، مع عمل الوكالة وشريكها برنامج الغذاء العالمي لتأمين التمويل من أجل استمراره في عام 2019.

وحسب مشعشع، سيتوقف برنامج خدمات الصحة النفسية المجتمعية اعتبارا من 31 أغسطس/آب المقبل، مع جهود لمواصلة تقديم خدمات البرنامج في عدد محدد من التجمعات بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة، كما أن العيادات الصحية المتنقلة ستوقف اعتبارا من 31 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

كما أعلن أن الوكالة ستقوم بإيقاف أنشطة المال مقابل العمل في الضفة الغربية اعتبارا من نهاية الشهر الجاري بسبب غياب التمويل الطارئ، مما سيؤدي إلى إنهاء عقود نحو 154 موظفا بالضفة الغربية.

وتتزامن إجراءات وكالة الغوث الجديدة في الضفة الغربية وضواحي القدس، مع شروعها في تنفيذ قرارات فصل ما يقارب ألف موظف من برامج الطوارئ لديها في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة