عـاجـل: رئيس الوزراء اللبناني: سقوط الطائرتين الإسرائيليتين اعتداء مكشوف على سيادة لبنان وخرق للقرار 1701

لادرا.. يخيفهم!

جهاد الرجبي

هذا الكيان الهش تخيفه الكاميرا، يروعه القلم.. لا يمكنه العيش إلا في العتمة، يعد للمشاهدين من خلف الشاشات المأجورة السيناريوهات.. قامت على الأكاذيب أركانه! وعرف بحدس المرابين وسماسرة الدماء كيف يشتري الضمائر، وكيف يصنع من حثالة البشر السياسيين والأثرياء..

هذا الكيان الهش لا تراب يتمسك بنباته النكد، لا غيم يسوقه الوجد ليمطره بالحكايات، فحكايات هذه الأرض كتبت بدماء أهلها، وتلك لغة لا يعرف قراءتها الغزاة..

هو كيان رخو في قالب يمنحه قامته، فإن تكسر قالبه انسكب على الثرى وتبدد.. لا يد يمكنها أن تجمعه وقد تلاشت ملامحه، وتفرقت أجزاؤه، وانتهى كما بدأ ذرات تنتشر في كل مكان! لا هوية تجمعها ولا عنوان..

هذا الكيان يتجمع كرقعة من سراب! لا يسمح لأحد بالاقتراب منه أكثر مما ينبغي، كي يتمكن من تقديم نفسه عبر وسائل الإعلام كواحة للري والسلام.. هم يعرفون خواء أرواحهم، يعرفون جدب كيانهم، ويحمون أنفسهم بمزيد من الأكاذيب، بمزيد من العتمة تمكنهم من ستر بشاعتهم! يدفعون الكثير لسحرة البيان، وكثير من الضمائر تباع بلا ثمن! هم جنود الأساطير التي لا تزال تملك أن تفرض نفسها على المغيبين كحقائق، هم قادة الزيف والخرائط المشوهة بأصباغ من صنعهم!

أي عجب من خوف هذا الكيان وترقبه لبنجامين لادرا، ومنعه من دخول الأراضي المحتلة؟!

فأي عجب من خوف هذا الكيان وترقبه لبنجامين لادرا، ومنعه من دخول الأراضي المحتلة؟!

هذا الناشط السويدي الذي وصل إلى الحدود الأردنية الفلسطينية بعد مسير امتد لأكثر من أحد عشر شهرا، أمضاها راجلا باستثناء سفره الاضطراري بالطائرة من تركيا للبنان ومنها للأردن بسبب الظروف التي تعاني منها المنطقة.. حمل هذا الرجل رسالة إنسانية وحضارية، لم يحمل رصاصا محرما يتفجر داخل الأجساد، ولم يأت على متن طائرة حربية تلقي بحمم الموت وتمضي مخلفة الركام والأجساد المحترقة بالفسفور..

جاء راجلا! تلفحه خيوط شمس عنيدة، وترسم وهجهها على وجهه وكفيه، جاء حاملا وجع شعب هجر قسرا عن ترابه وأشجاره وحيطان الدور التي بناها بيديه.. تهدمت الدور وقد خلت من أصحابها وبقيت آثار التراب على أكفهم وقلوبهم المعذبة بالشوق والغربة.. ليمتد وجعهم في عروق من تعذب على التراب المحتل بوحشية الاحتلال وصلفه وإنكاره لإنسانية صاحب الأرض وحقه في الحياة حرا على تراب حر!

جاء لادرا ليلقي شعاعا على منطقة معتمة، ليكشف لمراقبيها بأن ما يرونه على الشاشات التي اعتادت أن تعد تقاريرها مسبقا مجرد سراب، وأن قطرات الماء هناك.. بأيدي البسطاء الذين نبتت بذورهم في أرضهم، فعرفت تضاريسها، وخرائط مائها، وحملت ملامح حبات التراب..

هذا الكيان الهش يخسر المعركة تلو المعركة، يتعرى أمام الكاميرا، تفضحه الأقلام والضمائر الحية، تنتشر صور وحشيته رغم كل القيود التي يفرضها على وسائل الإعلام ووسائل التواصل في كل العالم، مستغلا شبكات نفوذه، وسطوته الإعلامية، وثراء لصوصه وسماسرته..

هو يعتقل الكلمة، يتحسس بذور الثورة في كل مكان، ويعد زبانيته لإجهاضها، يحرق الصور، ويدفن الكاميرا ليخرس شهادتها، ويلاحق الشرفاء بالضغط والإغزاء، ليتخلوا طائعين عن مساحات عدالتهم وإنسانيتهم.. يحاولون رسم أبجدية تحميهم على الأفواه المفتوحة بالكلام، ويفقؤون الأعين التي تبصر غير ما يرسمون.. يلاحقون المقدسيين على كلماتهم في مواقع التواصل، ليحكموا قبضتهم على جنود المعركة الإلكترونية..

يلاحقون المقدسيين على كلماتهم في مواقع التواصل، ليحكموا قبضتهم على جنود المعركة الإلكترونية

يغلقون العديد من الحسابات التي تعريهم وتقود من موقعها الآراء ضدهم، ويضخون الأكاذيب ويصنعون التقارير المزيفة ويغرقون بها وسائل الإعلام، ويتواصلون مع الشعوب بصورة بارعة ومباشرة لحصد التأييد والتعاطف.. هم يتقنون هذه اللعبة! لكن خيوطها تتفلت من بين أيديهم، ليلتقطها كثيرون ممن لا يزالون ينعمون بملامح إنسانيتهم..

إن كنا نستمطر السماء بالنصر، فلنعمل بعمل من تستجيب لهم السماء! هناك دائما خطوة ما، تبدأ بها الطريق صوب المحطات التي نريد، فلننتفض معا، لنزيل هذه الأطنان من الغبار عن ضمير الكون بمزيد من الرفض والثورة، بمزيد من المقاومة لهذا الكيان الهش الذي جمعوه من كل الأماكن ليمنحوه هويتنا، ويخفوا خواءه بعباءة ثقافتنا، ويرسموه على صفحات التحضر والإنسانية بأنصع لون، بينما تتقطر أظافره بدماء المظلومين وأشلائهم.. يمكننا إعادة رسمه على شاشات الصدق بملامحه الحقيقية، وعلى مرأى من الكون بمزيد من العمل على معركتنا الثقافية والإلكترونية، بمزيد من التركيز على جمع الطاقات من كل الأماكن، والتأكيد على التواصل البناء مع كل الشرفاء الذين جعلوا من العدالة ضالتهم..

لا يزال هذا الكيان يرتكب الأخطاء القاتلة، وهو لن يتوقف! ورط نفسه بمحاولة انتزاع القدس بوعد أميركي، كما فعل بوعد إنجلترا المبهم من قبل! لكنه لم يفطن لدوران عجلة الزمن، لم يفهم بعد بأن فلسطين تزف الشهداء إيذانا بالنصر، وبأن لها ذاكرة عصية على المحو، والقرآن لا ينفك يمنحها خرائط للوصول، ووعدا للدنيا والآخرة.. وأن حقنا، وإيماننا بهذا الحق باق بقاء القرآن على الشفاه وفي القلوب!

ولنا في القدس لقاء

المصدر : الجزيرة