يا نصر الله.. أزهر

ما أسهلَ السقوط!

أما التحليق فهو صَنعة الشهداء!

ها هي رزان النجار ومن ورائها غزة والقدس تمسك بتلابيب ثوبك! نعم أنت! تهزك بقوة.. تفك (ربطة عنقك الأنيقة) وتلقيها في وجهك لعلك تصحو!

رزان النجار..

غزيّة الكف.. حيفاوية الهوى.. مقدسية القلب.. اختارت أن تصفعك بدمها عندما بالغتَ في قهرها بصمتك! عندما خذلتها وهي تستجير بما بقي من دماء العروبة في عروقك.. فسحقتها بغفلتك!

رزان التي اختارت الرداء الطبي الأبيض بدلاً من الفستان الأبيض.. واختارت دم الجرحى حُمرة لخدودها بينما كان سلاحها البطولي بعض الشاش والضِّماد الذي أُريق دمها بسببه!

رزان الفسيلة الصغيرة.. بأي ذنب قُطعت؟

ذنبها.. أنها رفعت يدها للقناصة الصهاينة لتقول لهم إنها مسعفة ولا تمثل خطرًا عليهم فكانت إجابتهم رصاصات اخترقت صدرها!

لاحقت رصاصَهم ذات اليمين وذات الشمال لأنها تعرف أن وراء كل رصاصة شهيدا أو جريحا! وخلف كل رصاصة ضميرا غائبا وأخا تنكّر لدم أخيه!

ذنبها

أنها كانت تتلمس في كل ليلة مفتاح العودة وترسم للقدس منارات وتمد صوب حيفا يدها والشوق ملامح عينيها!

لاحقت رصاصَهم ذات اليمين وذات الشمال لأنها تعرف أن وراء كل رصاصة شهيدا أو جريحا! خلف كل رصاصة ضميرا غائبا وأخا تنكر لدم أخيه!

تذهب لتسعف الجرحى.. وهي بذلك تسعف أمَّة بأكملها صنعت سمَّها بيدها وتجرَّعته بذل وهوان!

أخبريهم يا رزان..

أن دمك هو الشرر.. وهو الجذوة!

أخبريهم أنك الغلة التي نراهن عليها.. فإن تركناك للئام فلن تقوم لنا قائمة!

لا تغمض عينك ولا تطفئ جمرك الملتهب وانزع الخنجر من صدر الجميلة! ها هو الغزِّي يرتقي ويحلق! 

أخبريهم أن رحم الفلسطينية خِصب كأرضها..

غزة..

أرض بحجم الكف.. ضيقة معتمة عطشى..

غزة الجريحة الكسيرة تقدم وسعها فيخرج ماردها من قمقمه ولا يركع للسحرة!

تخرج غزة عن بكرة أبيها في مسيرات العودة.. لتطرح عليك السؤال..

نعم.. عليك أنت أيها الفلسطيني في الشتات.. وأنت أيها العربي..

أما سئمت لعبة المراقبة والفرجة!؟

لا تغمض عينك ولا تطفئ جمرك الملتهب وانزع الخنجر من صدر الجميلة!

ها هو الغزِّي يرتقي ويحلق!

وأنت كيف ستكسر قيدك؟

وتداوي قرحك؟

وأنتِ..

أيتها السلطة الساقطة في وحل الأعداء! أما آن لك أن تتطهري من الرجس وتتعطري بنزف الشهداء؟

إلى متى ستُلمِّعين حذاء الاحتلال وتجمِّلين أكاذيبه وتحولينها إلى حقائق؟

عندما يبلغ الانحطاط مداه يتحول الجمال إلى قبح والشرف إلى عار!! وستبقى غزة بمقاومتها هي التي تعبّد الطريق إلى القدس

إلى متى ستكممين التكبير في الحناجر وتزرعين الخناجر في ظهور المقاومين وتطلقين زبانيتك على الأحرار والثوار؟

في وُسع غزة أن تحلق بلا أجنحة! وفي وُسعها أن تمد يدها صوب القدس لتحمي المسرى بدمها! وفي وسعها رغم الدم المُسال والأطراف المبتورة.. ما زال في وسعها أن تبقى في كامل بشريتها فلا تغدو مسخاً!

ونصرها مرهون بكفك!

والنصر لا تغزله كف وحيدة! فلا تلطخ يدك بوأد المقاومة! لا تتركها تنزف وتضع يدك في جيبك متذرعاً بعدم الوسع!

قم عن أريكتك! فالشجر والحجر معك!

في وسعك أن تسقي البذور لتشق الأرض.. وفي وسعك أن تملأ سلالها وتنزع شوكها وتبثَّ الدم في العروق الجافة..

في وسعك أن تسعف روحك قبل أن تشيخ في المنفى فتجد لك وسادة في الوطن..

غزة نُتِف ريشها لكن الزغب يغطي الأجنحة ويبشر بميلاد جديد يخرج من بين الدم والأطراف المبتورة.

ولا تُلقي باللائمة على سلاح المقاومة!

منذ متى صارت المقاومة هي القبح وهي العار؟

لكن عندما يبلغ الانحطاط مداه يتحول الجمال إلى قبح والشرف إلى عار!! وستبقى غزة بمقاومتها هي التي تعبّد الطريق إلى القدس.. ستبقى الراية والشوكة التي تؤرق حقارة العالم وتتمرد على وجعها وتجمع ما تناثر من أشلائها.. تمد يدها في عمق الأرض كالصبار.. تبحث عن قطرة ماء تبقيها على قيد الحياة.. والماء على مرمى حجر!

يا نصر الله .. أزهر..

ولن يزهر.. إلا بكفك وكفي يا ابن أمي وأبي

المصدر : الجزيرة