عـاجـل: وكالة فارس: تأشيرة سفر الرئيس الإيراني إلى نيويورك تم حصرها بمدة قصيرة مع تقييد أنشطته جغرافيا

فيصل الحسيني.. ما دوره العسكري ضد الاحتلال؟

فيصل الحسيني اشتغل بالعمل العسكري والسياسي وسعى لتعزيز مكانة القدس عاصمة لفلسطين (الجزيرة)
فيصل الحسيني اشتغل بالعمل العسكري والسياسي وسعى لتعزيز مكانة القدس عاصمة لفلسطين (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

رغم مرور 17 عاما على رحيله، ما تزال ذكرى الراحل فيصل الحسيني حية في قلوب الفلسطينيين عامة والمقدسيين خاصة، ويجمع كثيرون على أن رحيله أنهى مرحلة مهمة من الإنجازات الوطنية بالمدينة المحتلة، التي تركت مرارة في نفوس أعداء فلسطين.

ولد فيصل الحسيني في العراق عام 1940، وانحدر من عائلة مناضلة؛ فهو ابن الشهيد عبد القادر الحسيني الذي ارتقى في معركة القسطل عام 1948، ووالدته وجيهة الحسيني التي شاركت زوجها في مقاومة البريطانيين والإسرائيليين ودخلت عمق العمل الثوري، أما جده موسى كاظم الحسيني فكان رئيس بلدية القدس في العهد العثماني.

عندما ولد فيصل كان يقبع والده في سجون الانتداب البريطاني في العراق، وتواجدت والدته هناك ضمن مرحلة نضالية لها ولزوجها في مواجهة الظلم الواقع على فلسطين من البريطانيين، وغاب والده عنه شهيدا وهو في القاهرة في عمر ثماني سنوات.

العمل السياسي والعسكري
ومع بلوغه سن 17 انتسب لحركة القوميين العرب، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية العسكرية في سوريا عام 1967، وبحكم موقعه بالمعركة بالقرب من أحد المطارات العسكرية كان شاهدا على الهزيمة في الحرب، فأدرك مبكرا أن التحرير لن يأتي عبر جيوش مهزومة فقرر ترك الجيش ونزع البزة العسكرية والعودة إلى القدس
.

فيصل الحسني يجوب شوارع القدس ضمن مهرجان التسوق لإنعاش اقتصاد المدينة (مؤسسة فيصل الحسيني)

اخترق الحدود عبر نهر الأردن واستقر في المدينة المحتلة ليبدأ العمل مع مختلف التنظيمات والقوى الفلسطينية التي تجمعت لمقاومة الاحتلال، وخلال عودته تفاجأ من سهولة الوصول لكافة المدن الفلسطينية من القدس، فقرر فورا الرجوع إلى الخارج للعمل على تجنيد متطوعين من الشباب وإرسالهم إلى الداخل لبناء خلايا عسكرية، فتوجه إلى منطقة "كيفون" بلبنان، وأقام معسكرا تدريبيا تولى قيادته بنفسه.

شارك 12 ألف متدرب متطوع -فلسطينيين وعربا- في المعسكر الذي أسهم في صقل شخصية الراحل الحسيني، إذ تمكن خلاله من التدرب على الأسلحة الخفيفة، وبعد بضعة أشهر تسلل فيصل مرة أخرى إلى فلسطين وبدأ تنظيم مجموعات عسكرية مقاتلة بهدف تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو، فدخل إلى القدس وباشر بإدارة المجموعات بالتنسيق مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

تعرض للاعتقال مرات عدة؛ كان أولاها عام 1968، واشتهر بصلابته وثباته في كل الاعتقالات التي خاضها، ورفض بشكل قاطع خفض رأسه للأسفل، وقال لجندي احتلالي حاول إجباره على خفض رأسه ذات مرة "بإمكانك أن تحطم رأسي ولكنك لن تحنيه"، وكان مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين ورئيس جامعة القدس السابق سري نسيبة من بين الذين شهدوا على اعتقالاته.

وقفة أمام بيت الشرق في ذكرى وفاة فيصل الحسيني الخميس الماضي (الجزيرة)

بيت الشرق
عام 1977 تولد لدى الحسيني فكرة إنشاء مركز للدراسات، وارتأى مع مشاورة من حوله تسميته "جمعية الدراسات العربية"، وفي عام 1980 بدؤوا بنشرة يومية للترجمة من الصحف الإسرائيلية، ثم أنشئت المكتبة وقسم لأرشفة الصحف والوثائق الفلسطينية، ولاحقا صدرت الأبحاث والدراسات عن الجمعية، واستحدث قسم الخرائط الذي ترأسه خليل التفكجي
.

اتسع دور الجمعية بشكل كبير، مما أثار حفيظة سلطات الاحتلال التي أمرت بإغلاق الجمعية مرارا، ومع توالي الإغلاقات وافتتاح مقرات جديدة، اضطر فيصل للعمل من منزله، وكان ضيوفه يزورونه في الفنادق.

وفي ما يتعلق ببيت الشرق، استأجر الحسيني جزءا من هذا الفندق وخصصه للجمعية، لكن في عام 1992 وبعد توسعة المساحة المستأجرة قام بتجهيزه ليكون مقرا رسميا لاستقبال ضيوف الشعب الفلسطيني في عاصمتهم، وتحول للمقر السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي كان يدير دفة الصراع على القدس من الجانب الفلسطيني، وأثناء الاجتماعات بين الفلسطينيين والضيوف كان العلم الفلسطيني يتخذ مكانا على طاولة الاجتماعات، كما مُنعت أي مرافقة إسرائيلية للوفود داخل بيت الشرق.

نشاط ونهج الراحل فيصل الحسيني دفعا إسرائيل لإعلان حملة عليه (مؤسسة فيصل الحسيني)

إلى بيت الشرق
هذا النشاط والنهج للراحل فيصل الحسيني دفعا إسرائيل لإعلان حملة عليه، وتعالت الأصوات بإغلاق بيت الشرق، وبعد تعيينه منتصف التسعينيات مسؤولا للجنة ملف القدس أخذ على عاتقه مسؤولية متابعة عدم إحداث تغييرات جوهرية شرقي المدينة، مما جعل مكتبه مقصدا لوسائل الإعلام الباحثة عن حقيقة ما يجري في القدس
.

لم يقبل متابعة ما يجري من انتهاكات في المدينة المحتلة من خلف مكتبه، بل كان حاضرا في الميدان للتصدي لهدم المنازل والمشاريع الاستيطانية والاعتداءات على الأقصى، وتعرض لمحاولة اغتيال خلال أحداث مجزرة الأقصى.

وبعد نجاته من الرصاصة التي اخطأته وأصابت قدم رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية في القدس مصطفى أبو زهرة، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقاله، وقال له المحقق آنذاك "أنت نجوت اليوم بأعجوبة".

رحل فيصل الحسيني الذي لقب "بأمير القدس" في الكويت عام 2001، ووري جثمانه الثرى داخل المسجد الأقصى بجوار والده وجده، ورغم فرح الاحتلال بغيابه فإنه أخلى مسار جنازته ولم يجرؤ على اعتراضها خوفا من غضب الجماهير المشيعة.

المصدر : الجزيرة