رسالة لأميركا بإفطار في أديرة القدس

موائد الإفطار بالأديرة تقليد سنوي يُميز القدس وتحضره شخصيات دينية وسياسية (الجزيرة)
موائد الإفطار بالأديرة تقليد سنوي يُميز القدس وتحضره شخصيات دينية وسياسية (الجزيرة)
ينسجم صوت أجراس الكنائس في البلدة القديمة بالقدس مع صوت مدفع رمضان الذي ينطلق إيذانا بحلول موعد الإفطار، ويكمل هذا الانسجام دعوة مستشار حراسة الأراضي المقدسة الأب إبراهيم فلتس المسلمين والمسيحيين لتناول طعام الإفطار على المائدة الرمضانية التي حرص على إعدادها في القدس للعام الثالث عشر على التوالي، لكنها حملت هذا العام رسالة لأميركا.

في فندق كازانوفا التابع للرهبان الفرنسيسكان بالبلدة القديمة، استقبل فلتس نحو مئة شخصية دينية وسياسية إسلامية ومسيحية، بالإضافة لرؤساء كل من الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية، وعلى الطاولات التي زينت بالفوانيس الرمضانية جاور الصليب المسبحة ومتّع الضيوف أنظارهم بالكنائس المحيطة وبقبة الصخرة المشرفة التي عجت ساحاتها بالمصلين.

وفي كلمة مقتضبة له قبيل الإفطار، قال الأب إبراهيم فلتس إن القدس هي أهلها الذين يحافظون عليها ويصونون حجارتها ويعرفون قيمة وأهمية وجودها وعدم اندثارها.

الأب إبراهيم فلتس أكد على اللحمة الإسلامية المسيحية المثالية في القدس (الجزيرة)

أما في حديثه للجزيرة نت الذي بدا خلاله مبتسما فقال بلهجته المصرية إن المصريين يصفون شهر رمضان بأجمل شهور السنة، ويعتبره هو شهر التسامح والتعايش، مشيرا إلى مشهد تلاحم المسلمين والمسيحيين على موائد الرحمن في القدس، فـ"التعايش السلمي بين الديانتين في هذه المدينة مثال يجب أن يقتدي به العالم أجمع".

تعايش وتلاحم
وزير شؤون القدس عدنان الحسيني أكد أن هذا التقليد السنوي الذي يلتقي به المجتمع المقدسي بعناصره المختلفة يفتح الآفاق للتفاهم والتعاون الدائم، "لحمتنا جزء من مقوماتنا المتينة لمقارعة الاحتلال واكتمال لوحة فسيفساء المجتمع المقدسي على قاعدة قوية تساعد في الانتصار على الظلم".

وفي كلمته التي ألقاها بعد الإفطار، تطرق الحسيني لوصول أكثر من ربع مليون مصل للمسجد الأقصى في الجمعة الثالثة من رمضان، في رسالة للاحتلال بأنهم يعشقون القدس وينتهزون كل فرصة للعودة إليها، إذ "وصلوا للقدس بالتصاريح ونحن ننتظر اليوم الذي يدخلون به عاصمتهم دون أي قيود.. لا بد أن ترتفع أعلام فلسطين على أسوار القدس التاريخية، فلا يليق بها إلا علم فلسطين الذي جبل بدماء الشباب منذ عشرات السنين".

أما رئيس جمعية تطوير حارة النصارى باسم سعيد فأكد أن التآخي بين المسلمين والمسيحيين بالقدس يغضب الاحتلال، مشددا على أهمية هذا التلاحم في ظل ما تتعرض له المدينة من مؤامرات ومحن.

وقال "القدس تسكن قلوبنا وهي لنا ولن يغير أشخاص عابرون هذا التاريخ.. هم يتربصون بنا ويحاولون زرع الفتن بيننا، ونحن نرد عليهم بتلاحمنا وباجتماعنا في البلدة القديمة التي تحتضن كل أبنائها من الديانتين".

وتطرق سعيد في حديثه للجزيرة نت للإفطار الرمضاني الشعبي السنوي الذي تنظمه الجمعية وتخصص فيه خمسين دعوة للمسلمين في البلدة القديمة من الجالية الأفريقية وكل من حي باب حطة وباب السلسلة وحارة السعدية، كما تخصص خمسين دعوة أخرى على شرف جهة معينة كل عام، إذ أقيمت مأدبة الإفطار سابقا على شرف عمال النظافة المقدسيين، وأخرى على شرف عمال شركة الكهرباء، وستقام هذا العام على شرف صحفيي المدينة المحتلة الذين يعملون في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة.

ممثل منظمة التعاون الإسلامي لدى فلسطين أحمد الرويضي قال إن الإفطارات الرمضانية التي تنظمها الأديرة تؤكد أن القدس تحتفظ بطابعها العربي بالبعدين الإسلامي والمسيحي، وأن إجراءات الاحتلال المتصاعدة لن تكسر إرادة أهل المدينة.

أحمد الرويضي: لن تنجح أميركا وإسرائيل في تحويل الصرع إلى صراع ديني (الجزيرة)

تحويل الصراع
ويحل شهر رمضان هذا العام بعد ظروف قاسية عصفت بالمدينة بدءا من هبة البوابات الإلكترونية مرورا بإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وليس انتهاء بقرار الاحتلال فرض الضرائب على ممتلكات الكنائس.

وعقب الرويضي على ذلك بقوله "أميركا وإسرائيل تريدان تحويل الصراع إلى ديني، لكن موقفنا واضح بأن هذه المدينة فلسطينية عربية، عاصمة لدولة فلسطين تحمل الروح الإسلامية والمسيحية، ولن يغير أي شخص أو سياسة من حقيقة وتاريخ هذا المكان".

أما رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس عزام الخطيب فقال في كلمة له بعد الإفطار "سنعيش أحرارا ولن نكون عبيدا لإسرائيل، نحن في القدس متحدون ومتفقون، مسلمين ومسيحيين، على أن مقدساتنا لن تكون تحت سيادة إسرائيل ولن نقبل بأي تصرفات إسرائيلية تجاه هذه المقدسات سواء كانت بالأقصى بتغيير الوضع القانوني والتاريخي فيه أو بالكنائس التي واجهت بصلابة قرار فرض الضرائب عليها".

المصدر : الجزيرة