دراسة: ترمب يبحث عن حضور على حساب القدس

استعجال ترمب إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال خطوة لا تستند إلى رؤية واضحة (الجزيرة)
استعجال ترمب إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال خطوة لا تستند إلى رؤية واضحة (الجزيرة)
في استقراء لتطورات الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان للقدس حصة الأسد إذ شكل الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل هبوطا إلى قعر الإفلاس السياسي للإدارة الأميركية الحالية، وفق دراسة لمؤسسة القدس الدولية.

فمع حديث ترمب عن "الصفقة النهائية" أو ما بات مصطلحا عليه بصفقة العصر، والحديث عن تجميد الدعم للأونروا بعد إعلانه القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، بدا واضحا أن أول الغيث في صفقة العصر هو القدس، لتتساقط بعدها سائر القضايا التي لا يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها.

تعود الدراسة الصادرة قبل أيام إلى 3 يناير/كانون الثاني الماضي، حين غرد ترمب قائلا إن القدس هي الجزء الأصعب في المفاوضات وقد أسقطت عن الطاولة، في إشارة إلى إعلانه القدس عاصمة لدولة الاحتلال في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، والاستعداد لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

ووفق الدراسة، فإن هذه التغريدة تؤكد أن ترمب أسقط حتى الشطر الشرقي من القدس من حسابات الفلسطينيين، فلم يترك للمدافعين عن مسار يدعو إلى إقامة "دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية" ما يفاوضون عليه.

وقالت إن خطاب أو رؤية ترمب أنتجت مزيدا من التعنت الإسرائيلي، ومزيدا من فرض الوقائع على الأرض، ومزيدا من التمسك بالاستيطان والتهويد، ومزيدا من الاعتداء على الفلسطينيين والإمعان في قتلهم.

حاليا -بحسب الدراسة- يبقى من التزام ترمب حيال الإسرائيليين في موضوع القدس نقل السفارة، وقد يحدث ذلك قريبا، مشيرة إلى أن ترمب وقع بالتوازي مع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، قرار تأجيل نقل السفارة، ولكنه أصدر توجيهاته في الوقت ذاته إلى وزير خارجيته بالتحضير لهذه الخطوة التي من المقرر أن تتم يوم 15 مايو/أيار الجاري، بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين الذكرى السبعين للنكبة.

ويصف معد الدراسة براء درزي استعجال ترمب إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وإتباع ذلك بعملية نقل السفارة، بأنه "خطوة عشوائية لا تستند إلى رؤية واضحة لدى إدارة ترمب  وجاءت للتخفيف من الضغوطات التي يمكن أن تفرض عليه من هذا الباب"، بالإضافة إلى إثارة ضجة في المنطقة تبقي اسم الولايات المتحدة حاضرا أو تعيده إلى الواجهة، بعد تراجع الدور الأميركي في ملفات العراق وسوريا على وجه الخصوص لمصلحة إيران وروسيا.

وتستنتج الدراسة أيضا أن النجاح في عملية إتمام نقل السفارة سيكون مصادقة أميركية على سياسة الاحتلال القائمة على إنشاء وقائع على الأرض وفرضها كحقائق ملزمة للآخرين لا يمكن الرجوع عنها، وهو أمر سينطبق على المستوطنات، وعلى تعريف اللاجئين وفق المنظور الإسرائيلي، وما يترتب على ذلك من نتائج على حق العودة، وفي المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة