لماذا يسعى الاحتلال لتسجيل أراضي القدس؟

قلق فلسطيني من توظيف تسجيل الأراضي في القدس لأغراض استيطانية (الجزيرة)
قلق فلسطيني من توظيف تسجيل الأراضي في القدس لأغراض استيطانية (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس
تعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي ممثلة بوزارة العدل فتح ملف تسوية لأراض بعينها في أحياء متفرقة من مدينة القدس المحتلة، وخصصت لذلك مبالغ ضخمة، الأمر الذي يثير قلقا وتساؤلات في القدس عن هدف الخطوة وعلاقة ذلك بمشاريع تهويد المدينة.

وتمهيدا للشروع في عمليات التسوية (الطابو) والتي ستشمل حقوقا عقارية وتسجيلا لأراضي الفلسطينيين أعلنت حكومة الاحتلال قبل أيام تخصيص مبلغ 560 مليون دولار لتعزيز السيادة على القدس خلال خمس سنوات.

وتبلغ حصة تسوية الأراضي من هذه الميزانية 14 مليون دولار ستصرف على تسوية أحواض جغرافية تحتوي على عدد كبير من قطع الأراضي.

مشكلة الملكيات
وكانت المحاكم الشرعية إبان الحكم العثماني المرجع في تسجيل الأراضي والعقارات بموجب "كواشين الطابو"، وقسم الانتداب البريطاني الأراضي إلى أحواض والأحواض إلى قطع لتستكمل الحكومة الأردنية أعمال التسوية، ويصبح ثلث الضفة الغربية مسجلا بسجلات الطابو وجزء مسجلا بجدول الضرائب والتخمين.

لكن الاحتلال الإسرائيلي قطع على الأردن استكمال أعمال التسوية التي شملت 10% فقط من الأراضي، مما تسبب بإشكاليات كبيرة، وأصبحت هناك أربعة تصنيفات للأراضي.

ويشير مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي في حديثه للجزيرة نت إلى وجود أراض تمت تسويتها نهائيا، وهي أراض مقسمة لأحواض وقطع مع حدود رسمية ومسجلة حسب المالكين كما الحال في قلنديا (شمال القدس)، وأراض سويت جزئيا بمعنى أنه تم إجراء المسوحات وصدر بها جدول ادعاءات لكن لم يصادق عليها نهائيا مثل بيت حنينا وشعفاط.

أما التصنيف الثالث فيشمل الأراضي التي ما زالت بدون تسوية ومسجلة كأحواض طبيعية مثل صور باهر والعيساوية والطور، في حين وجدت أراض مستثناة من التسوية، ومنها ما هي موجودة داخل حدود مدينة القدس.

ويعتبر الاحتلال المستفيد الوحيد من أعمال تسوية الأراضي التي ستجعله يحقق أهدافا استيطانية ويسيطر على أراض جديدة على حساب تهجير السكان الفلسطينيين دون خوض معارك قضائية مع الفلسطينيين.

ويؤكد المحامي إلياس خوري -الذي عمل في المحاكم الإسرائيلية 45 عاما، وسلجه حافل بقضايا الأراضي واستملاكها- أن تسوية الأراضي يجب أن تستكمل ما وصلت إليه الحكومة الأردنية قبل الاحتلال.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن حكومة الاحتلال تابعت عملية التسوية للأراضي التي بنت عليها المستوطنات لاحقا وتركت الأراضي الفلسطينية داخل حدود المدينة، واضعة الفلسطينيين في مأزق كبير لأنها أبقتها تحت التسوية، مما يعني إلغاء إمكانية التصرف بها بأي شكل من الأشكال.

وحذر خوري من أن تقود التسوية الجديدة إلى تفعيل قانون أملاك الغائبين وشرعنة الأملاك التي تم تزييف ملكيتها أو بيعت بصفقات غير قانونية، وإجبار المقدسيين على دفع مبالغ ضخمة كضرائب على الممتلكات خلال عمليات التسجيل.

الفلسطينيون في القدس يخشون أن يقود تسجيل الأراضي لتسريبها بسهولة إلى المستوطنين (غيتي)

وأكثر ما يخشاه المقدسيون تسهيل عمليات تسريب الأراضي والعقارات بعد حصول الورثة على شهادات التسجيل، إذ ظل تعدد الورثة لسنوات طويلة عاملا مهما في إفشال كثير من مخططات بيع الأملاك الفلسطينية بالقدس.

الأحواض المستهدفة
كشف خليل التفكجي للجزيرة نت الأحواض التي ستندرج ضمن عملية التسوية المعلن عنها، وهي الحوض رقم "30786" الواقع على أراضي قرية صور باهر من الناحية الشمالية وتحديدا الأراضي المعروفة محليا بـ"جرن البيضاء والشعاب وربطه"، والحوض رقم "30605" المعروف باسم "الخرايب" جنوب المنطقة الصناعية "عطروت"، والحوض رقم "30606" المعروف باسم "عداسا".

وحسب الخبير الفلسطيني، ينوي الاحتلال أيضا تسوية أراضي الحوض رقم "30521" في حي الشيخ جراح وسط القدس المحتلة والمقام عليها مقر جمعية الشابات المسيحية ومدرسة دار الطفل العربي وفندق "الأميركان كولوني" والمركز الثقافي الإسلامي.

وفي قرية حزما شمال شرق القدس المحتلة يخطط الاحتلال لتسوية أراضي الحوض رقم "30585" المعروف باسم "الشقاقي" والحوض رقم 30521 في عقبة الصوانة شرق المسجد الأقصى.

وقال التفكجي إن دائرة الأراضي الإسرائيلية غيّرت أرقام الحوضين "30545" و"30553" التابعين لقرية شعفاط شمال القدس المحتلة والمبنية عليهما مستوطنة التلة الفرنسية إلى الرقمين "30653" و"30652"، وذلك لأسباب مجهولة.

المصدر : الجزيرة