عـاجـل: روسيا والصين تخفقان في تمرير مشروع قرار قدماه في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب في إدلب

في حضرة الدم تسقط كل الفصاحة والبلاغة

بينما كان البيت الأسود يعلن القدس عاصمة لإسرائيل كان طفل غزيّ يمثل الجيل الثالث يصرخ وهو يجتاز الحدود في مليونية العودة بفرح (مرقوا.. مرقوا).
 
هذا الطفل لم يرَ القدس.. وراهن العدوُّ على ذبول ذاكرته وضمور حُلمه، فكانت صرخته تلك هي الرد على صهاينة العرب قبل صهاينة اليهود!
 
هذه هي غزة.. التي خرجت عن بكرة أبيها تهتف (على القدس رايحين.. شهداء بالملايين) بينما استلذّ بعضنا بالفرجة وتقليب المشاهد بالريموت كنترول، ويا ليته توقف عند هذا الحد.. بل بدأ ينتقد ويلوم الضحية لأنها صرخت وانتفضت ونصبت قامتها وكسرت يدَ من يرفع السكين.
غزة التي كشفت العورات والنوايا وردت الخناجر والسهام إلى صدور القتلة والخونة.. فاجتمع الرهط على قتلها

يلوم الضحية لأنها لم تكن خرساء مثله وتمردت على الجلاد!

غزة .. عينها على القدس .. فيما عينك يا من ترش على الموت سكرا لا تتجاوز حدود التلفاز!

غزة ..! الناقة التي خرجت من الصخر لتدل القوم على مفاتيح النصر وتخبرهم بأن الذخيرة لا تنفد..

غزة التي كشفت العورات والنوايا وردت الخناجر والسهام إلى صدور القتلة والخونة .. فاجتمع الرهط على قتلها .. بعد أن عقروا خيول العشيرة وما سلِم من الخيل سلموا رسنه للأعداء!!

غزة .. بجلدك المنصهر .. ونزفك تعيدين للأمة كرامتها!

يا أم الجراح والمدائن الصبورة!!

يلومونك لأنكِ لم تركعي كما ركعوا، ويحملونك ثمن الدم المراق !! 

غزة..

يا وردة جافة عطشى وقد أضحت رمَداً في عين الاحتلال ..

يقايضونها بالرغيف والدواء والنور لتحني رأسها وتكسر سيفها وتأبى؛ فثمن الحرية أقل كلفة من العار والهزيمة ولكنهم لا يفقهون!

وحدك من تحملين نبض ملايين الشرفاء من المحيط إلى الخليج! وحدكِ من تملكين الترياق للسم الذي يتغلغل في أجسادنا

المقاومة لن تسقط، هذا وعد السماء! فهي التي تلملم بكفها المحترق ما تبقى من كرامة القبيلة!

وحدك من تحملين نبض ملايين الشرفاء من المحيط إلى الخليج! وحدكِ من تملكين الترياق للسم الذي يتغلغل في أجسادنا ويقطعه إربا إربا لنكون لقمة سائغة على مائدة اللئام!

وحدكِ من تحملين للأمة البشارة.. وحدكِ من أوقفتِ توغل الزيف والعفن فينا.. وحدكِ من تسدين بنزفك وكرامتك شقوق الوهن في الجسد الطري الغض! 

والله لن تُهزم غزة من جوع ولاعطش!

لن تُهزم من عجز وجبن وخور! لن تركع غزة.. فعطرها المقاوم وفجرها الخاشع يرسم خريطة العودة.

غزة لن تركع لسياط الأعداء.. لن تُهزم إلا من عواء ذئاب حسبتهم في يوم إخوة!

إيه يا غزة..

يا من تتنفسين النصر رغم المسام المغلقة المحاصرة.. يا من تستنشقين العطر من الأكمام..

يا من لم تبهرك أسورة التنسيق الأمني وعرفت أنه قيد دام فكان الجزاء مزيدا من العتمة وتضييق الخناق!

لم يعرف الاحتلال خادما مطيعا وعبدا يستلذ بالعبودية ويبررها ويتغنى بها كالسلطة الفلسطينية!

فقد كفى التنسيق الأمني الأعداء شر القتال!!

حبسوا خيلك وصموا آذانهم عن سماع صهيلك المعذب وما عرفوا أن الله مع القلة فلا يغرنك كثرة الخبيث

قد يتحرر العبيد.. لكنهم يشتاقون للعبودية ويشترون بأموالهم أسيادا لهم ليعودوا إلى الحظيرة من جديد!! هذه هي حقيقة العربان الذين استساغوا الركوع لأميركا وربيبتها إسرائيل.. وما عرفوا أن أميركا خيط كخيط العنكبوت اشتد وقوي وتمادى بخيانتنا وإراقتنا لدم بعضنا!

لا عليك يا غزة..

فالرجل الواحد يغلب ألفا.. هذه سنة الله التي لا تحابي أحدا!

حبسوا خيلك وصموا آذنهم عن سماع صهيلك المعذب وما عرفوا أن الله مع القلة فلا يغرنك كثرة الخبيث.. ولا الزبد والغثاء!

غزة.. لن تكون القصعة.. لن تفك جدائلها للقاتل قابيل.. يحبسونها وهي الحرة.. والخونة والقتلة في الخارج هم من يقبعون خلف القضبان.

المصدر : الجزيرة