آلاف الأقباط يستعدون لإحياء "سبت النور" بالقدس

لحظة ظهور النور المقدس في كنيسة القيامة في سبت النور (أرشيف)
لحظة ظهور النور المقدس في كنيسة القيامة في "سبت النور" (الجزيرة-أرشيف)

أسيل جندي-القدس 

تمتزج دموع آلاف الأقباط المصريين في القدس مع روحانيات ترانيمهم وأجراس كنيسة القيامة، المجاورة لدير الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس الذي يقصدونه في عيد الفصح كل عام.

ويحيي الأقباط خلال رحلة الحج السنوية طقوس ووقائع أسبوع الآلام، ويؤدون صلوات تمتد ساعات يوميا تسمى صلاة "البصخة"، وتعني العبور من عبودية الخطيئة إلى حرية الحياة الأبدية في كنيسة القيامة.

عند نهاية الصعود لمسار شرقي كنيسة القيامة تقع المرحلة التاسعة من مراحل درب الآلام مقابل كنيسة الأقباط، وتخلد هذه المرحلة حدث سقوط المسيح وهو يحمل الصليب للمرة الثالثة والأخيرة، وهي آخر مرحلة خارج إطار كنيسة القيامة، حسب المعتقد المسيحي.

على يمين الصورة مكان سقوط المسيح في المرحلة التاسعة من درب الآلام وفي منتصفها دير الأقباط وعلى يسارها كنيسة القيامة بالقدس (الجزيرة)
على يمين الصورة مكان سقوط المسيح في المرحلة التاسعة من درب الآلام وفي منتصفها دير الأقباط وعلى يسارها كنيسة القيامة بالقدس (الجزيرة)

وفي تصريح للمركز المسيحي للإعلام، قال الأب مرقص الأورشليمي من البطريركية القبطية في القدس إن عدد الأقباط الذين وصلوا من مصر هذا العام يتراوح بين 4000 و4500 قبطي، ويضاف إلى هؤلاء أقباط وصلوا القدس من دول أخرى، ويحملون الجنسيات الأجنبية.

وأوضح الأب مرقص أن عدد الحجيج الأقباط لهذا العام انخفض مقارنة بالأعوام السابقة، وأرجع ذلك إلى الأسباب الاقتصادية.

وحسب الحجيج الذين وصلوا البلدة القديمة بالقدس وتحدثوا للجزيرة نت، فإن تكلفة الرحلة للقدس التي تستمر عشرة أيام تراوحت بين ثلاثين وأربعين ألف جنيه مصري.

 أيوب صليب يحمد الله على زيارته القدس قبل وفاته (الجزيرة)
 أيوب صليب يحمد الله على زيارته القدس قبل وفاته (الجزيرة)

رحلة العمر
"أحمد ربي أنني تمكنتُ من زيارة القدس قبل موتي، لطالما صليتُ لتتحقق هذه الأمنية". هذا ما قاله المسن القبطي أيوب صليب (77 عاما) الذي وصل القدس قبل أيام من محافظة سوهاج (إحدى محافظات صعيد مصر).

وقال للجزيرة نت إنه بُهر بآثار المدينة المحتلة ومعالمها التي تبعث الطمأنينة في النفوس، متمنيا أن يحالف الحظ كل مسيحيي مصر بزيارة القدس والأماكن المقدسة الأخرى في مدن فلسطين.

سعيد حكيم (65 عاما) من القاهرة يزور القدس للمرة الخامسة في موسم عيد الفصح، ويقيم في أحد الفنادق بسوق خان الزيت بالبلدة القديمة، ومن هناك ينطلق يوميا ضمن برنامج سياحي إلى بيت لحم والعيزرية وأريحا ونهر الأردن، وغيرها من الأماكن والمسارات التي مر عليها المسيح وأظهر فيها المعجزات.

ويتمنى حكيم لو تسمح له الظروف بالعيش في المدينة المقدسة لنقائها وطهارتها، ويؤكد أن رؤية النور المقدس من قبر عيسى عليه السلام له نكهة خاصة في القدس، إذ يطهر القلوب وينعش الروح، حسب تعبيره.

من داخل كنيسة الأقباط والصلوات التي تؤدى اليوم ضمن صلوات أسبوع الآلام (الجزيرة)
من داخل كنيسة الأقباط والصلوات التي تؤدى اليوم ضمن صلوات أسبوع الآلام (الجزيرة)

روحانيات ومعجزات
وبدت آثار الإرهاق واضحة على القبطية سلوى (خمسون عاما) وهي تجلس على كرسي في ساحة الكنيسة، وحول انطباعها عن زيارتها الأولى للقدس قالت "قرأت في الكتاب المقدس الكثير عن رحلة المسيح في القدس، لكنني أكاد لا أصدق أنني أسير الخطوات التي سارها من قبلنا، توجهنا لنهر الأردن وتعمدنا بمياهه، وهناك رأينا حماما أبيض يقف حولنا، هذه الروحانيات قربتني من الله أكثر".

وأضافت أنها تتسمر ساعات أمام شاشة التلفاز كل عام في مصر لمشاهدة النور المقدس في "سبت النور"، وتحسد من يعيشون هذه الطقوس في كنيسة القيامة إلى أن أتى اليوم الذي تحقق فيه حلمها لتشهد لحظات انبعاث النور من القبر المقدس، حسب المعتقد المسيحي.

ويقول القبطي محسن مسبيرو (65 عاما) "قبر السيد المسيح هو القبر الوحيد الفارغ في العالم، وكل القبور تحتضن جثثا، وعندما نقول في سبت النور "المسيح قام حقا قام" فذلك يعني أننا نعيش معجزة عظيمة". ويضيف أن الإنسان يشعر بالفرح والقشعريرة والإيمان لرؤية النور المقدس من كنيسة القيامة، "رحلة الحج متعبة بدنيا لكنها مريحة روحانيا".

بدرية بخيت تعلقت بالقدس بعد زيارتها الأولى عام 2012 (الجزيرة)
بدرية بخيت تعلقت بالقدس بعد زيارتها الأولى عام 2012 (الجزيرة)

ويحرص مسبيرو على شراء الهدايا لأصدقائه من البلدة القديمة بالقدس لإنعاش اقتصادها من ناحية، ولأن كل ما يُقتنى من هذه المدينة له معنى مختلف لدى المصريين.

أما بدرية بخيت (62 عاما) فزارت القدس للمرة الأولى عام 2012، وعادت هذا العام في زيارتها الخامسة لتعلقها بالقدس والمقدسيين، الذين لاقت منهم معاملة حسنة مع السياح، وحرصت على تكوين علاقات معهم وتتواصل معهم باستمرار.

تقول بدرية "نقيم بفنادق القدس الشرقية ونتجول بأسواقها ونقتني الهدايا منها فقط، وهذا واجبنا تجاه من يرحبون بنا أجمل ترحيب".

ورغم منع الكنيسة القبطية برئاسة البابا الراحل شنودة الحج إلى القدس للاعتقاد بأن ذلك يصب في خانة التطبيع مع إسرائيل، فإن جميع الحجيج الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت نفوا أن تكون زيارتهم، التي تمت عبر مطار بن غوريون، تندرج في خانة التطبيع، واعتبروها دينية بحتة لا علاقة لها بالسياسة.

المصدر : الجزيرة